Almanara Magazine

تأثيرُ الثقافةِ والمسرحِ اليوناني والرومانيِّ على أسلوبِ الكتابِ المُقدَّسِ

تأثيرُ الثقافةِ والمسرحِ اليوناني والرومانيِّ على أسلوبِ الكتابِ المُقدَّسِ

الأب فادي تابت م.ل.

توطئة

بعدَ الدراساتِ التي أجريناها حولَ النحتِ والرسمِ والموسيقى والغناء والرقصِ في الكتابِ المقدّسِ، يبقى السؤالُ مطروحًا، هل الفنُّ المسرحيُّ كان موجودًا في هذا الكتابِ؟ وإنْ وجِدَ، فما هي علاقتُهُ بِخدمَةِ البشارةِ؟ وما هو سبَبُ وجودِهِ وهدَفُه؟ الأكيدُ في الموضوعِ، أنَّ المسرحَ كان موجودًا قبلَ كتابةِ الكتابِ المقدَّسِ، وذلك لأنَّ تاريخَه يعودُ الى آلافِ السنينَ، وهو يُعتبَرُ من أقدمِ الفنونِ المعروفةِ للإنسانِ. فبدايةُ المسرحِ تعودُ للعصورِ القديمةِ عندَ الإغريقِ القدماءِ في القرنِ الخامسِ قبلَ الميلادِ، وكانتِ المسرحيّاتُ تُقدَّمُ في المسارِح الهيلينيّةِ المفتوحَةِ، وكانَتْ تشمَلُ مجموعةً واسِعةً مِنَ الأعمالِ الدراميةِ والمسرحيّاتِ الكلاسيكيَّةِ اليونانيّةِ[1]، ومن بينِها ثلاثيَّةُ اسخليوس Aeschylus[2]، واجاممنون Agamemnon و Oedipus[3]، أوربيديس Euripides[4] وغيرها مسرحيات أفلاطون Plato وسوفوكليس Sophocles[5] وأورفيوس Orpheus[6]. وبذلك يكونُ بذلك الفَنُّ المسرحيُّ هو أحَدَ أقدمِ أشكالِ الفنونِ المعروفَةِ، وله تأثيراتٌ عديدةٌ.

التأثيراتُ الفنيَّةُ اليونانيَّةُ[7]

كان العالَمُ القديمُ في الشرقِ الأوسطِ حافلاً بالتأثيراتِ الثقافيّةِ المتبادَلة، حيثُ كانَ للمسرحِ اليونانيِ تأثيرٌ واسعٌ في العالَمِ القديمِ، خصوصًا بعدَ فتوحاتِ الإسكندرِ الكبيرِ وانتشارِ الثقافةِ الهلنستيّة Hellenistic Culture [8]. بدأتِ الثقافةُ الهلنستيَّةُ، بعدَ وفاةِ الاسكندرِ الكبيرِ عام 323 قبلَ الميلادِ واستمرَّتْ حتّى بدايةِ الامبراطوريّةِ الرومانيّةِ في حوالي 31 قبلَ الميلادِ، تميّزتْ هذهِ الفترةُ بانتشارِ الثقافةِ اليونانيّةِ وتأثيرِها على المناطقِ التي غزاها الإسكندرُ، ما أدّى الى دَمْجِ الحضاراتِ اليونانيّةِ معَ الثقافاتِ المحليّةِ في مناطِقَ مثلَ مِصْرَ والشرقِ الأوسطِ وآسيا الوسطى، وكانَ للأدبِ والفنِّ المسرحيِّ تأثيرٌ في تطويرِ أشكالٍ جديدةٍ مثلِ الرواياتِ والقصائدِ المسرحيَّةِ في الأدبِ، وكانتِ التراجيديا والكوميديا في المسرحِ جزءًا مهمًّا من الثقافةِ الهلنستيّةِ، معَ تطورِ الأساليبِ والمواضيعِ، فكانتِ الأفكارُ والقِصصُ والأساليبُ الدينيّةُ اليونانيّةُ تتَداوَلُ عبرَ المناطِق المختلِفَةِ بِما في ذلك مناطِقُ الشرقِ الأوسَطِ التي كانَتْ مَهْدَ الكتابِ المقدّسِ.

يمكِنُ أَن نرى تأثيراتٍ في الأسلوبِ السرديِّ في بعضِ كُتُبِ الكتابِ المقدّسِ، حيثُ تَعْتَمِدُ على حِواراتٍ ومونولوجاتٍ مشابِهَةٍ لتلكَ التي كانتْ مُستخدمَةً في المسرحِ اليونانيّ، كمونولوجاتِ أيوبَ مثلاً، التي يُعبِّرُ فيها عن معاناتِه ويبحَثُ عن تفسيرٍ لتلكَ المعاناةِ، ومنْ مونولوجاتِه البارزةِ “بعدَ هذا فتحَ أيوبُ فمَه وسبَّ يومَه وأخذَ ايوبُ يقولُ:” ليتَ يومَ وُلِدْتُ فيه يَبيدُ والليلَ الذي قالَ قد حُبلَ بإِنسانٍ ليكُن ذلكَ اليومُ ظلامًا، لا يَعتنِ به اللهُ من فوق، ولا يُشرقْ عليهِ نهارٌ ليَملِكَهُ الظلامُ وظِلُّ الموتِ، ليحلَّ عليهِ سَحابٌ لِترهِبَه كاسِفاتُ النهار أما ذلكَ الليلُ فليُمْسِكْه الذُّجى ولا يفرح بينَ أيام السنةِ ولا يدخُلَنَّ في عدَدِ الشهورِ ” (اي 3/ 1-6)[9].

كانتْ هذهِ الطريقةُ تُستخدَمُ للتعبيرِ عن الافكارِ والمواضيعِ بطريقةٍ دراميّةٍ ومُؤثِّرةِ.

يمكِنُ ان تكونَ بعضُ الهياكلِ الأدبيّةِ في الكتابِ المقدّسِ مُتأثّرةً بالدراما اليونانيّةِ فقِصَّةُ أيوبَ مثلا تُقَدَّمُ كَسْردٍ دراميٍّ معَ حواراتٍ بينَ الشخصيّاتِ ما يُشبِهُ الى حد ما التراجيديا اليونانيةَ كحوارِ أيوبَ معَ الربِّ.

“فأجابَ الرَّبُّ أَيوبَ” هل يخاصِمُ القديرُ موبِّخَه ام يُحاج الله مُحاجُه.

فأجابَ أيوبُ الربَّ” ها انا حقير فماذا أُجاوبك؟ وضعتُ يدي على فمي” ( أي 40/ 1- 24)[10].

التأثيرُ اللاهوتيّ

  1. كانَ المسرحُ اليونانيُّ يتعامَلُ معَ مواضيعَ مثلِ القَدَرِ والحَظِّ البشريِّ والعقابِ الإلهيِّ والتي يُمكِنُ ان نَجِدهَا ايضًا في الكتابِ المقدّسِ.
  2. أولًا: القدر (المصير/المشيئة الإلهية)

القدر في المفهوم الكتابي ليس تحكمًا آليًّا، بل هو تعبير عن تدبير الله لحياة الإنسان ضمن حريته ومسؤوليته.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
إرميا 1: 5“قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ، جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلأُمَمِ”يوضح أن الله له قصد مُسبق في حياة الإنسان، دون أن يلغي حرية الاختيار.
أستير 4: 14“وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟”القدر كفرصة محددة لتغيير المسار العام.
رومية 8: 28-30“الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ، سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ…”بولس يتحدث عن علم الله السابق، مقرونًا بدعوته الإلهية التي لا تلغي دور الإنسان.
  • ثانيًا: الحظّ البشري (النجاح أو الفشل غير المتوقّع)

في العهد القديم، يُستخدم أحيانًا مفهوم «القرعة» أو الأحداث غير المتوقعة، ولكن دائمًا في ضوء الإيمان بأن الله هو سيّد التاريخ.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
يشوع 18: 10“فَأَلْقَى لَهُمْ يَشُوعُ قُرَعًا…”القرعة تُستخدم لتوزيع الأرض، ولكن باعتبارها أداة لاكتشاف مشيئة الله.
أستير 3: 7“فَطَرَحُوا فُورًا (أي قُرْعَةً)”«فور» تعني القرعة، وهنا تُستخدم من هامان الشرير، لكن الله يُحوّل نتائجها لصالح شعبه.
أعمال 1: 26“فأَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَى مَتِّياسَ”لاختيار بديل ليهوذا، ما يؤكّد أن الحظّ عند المؤمنين لا يُفهم إلا من خلال الثقة بالعناية الإلهية.
  • ثالثًا: العقاب الإلهي

العقاب الإلهي في الكتاب المقدّس لا يُفهم كغضب أعمى، بل كوسيلة لتصحيح المسار أو كردّ على التمرّد، ودائمًا ما يُرافقه دعوة للتوبة.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
تكوين 3 (سقوط آدم وحواء)«مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ…»العقاب الإلهي نتيجة للعصيان، لكنه لا يُلغِ العلاقة مع الله، بل يفتح درب الخلاص.
عدد 16 (قورح وداثان وأبيرام)الأرض تبتلعهم بسبب تمردهم على موسىالعقاب هنا يُظهر قداسة الله وغيرته على النظام الذي أسّسه.
٢ صموئيل 12 (عقاب داود بعد خطيئته)“لَنْ يَبْرَحَ السَّيْفُ مِنْ بَيْتِكَ…”العقاب يتبع الخطيئة الكبرى (قتل أوريا)، لكنه يترافق مع الغفران والتجديد.
لوقا 13: 1-5“أتظنون أن هؤلاء كانوا خطأة أكثر؟… كلا، أقول لكم، بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”يسوع يوضح أن الكوارث ليست دائمًا عقابًا مباشِرًا، بل دعوة للتوبة.
رؤيا 16دينونات الله الأخيرة على العالمالعقاب هنا كاستجابة لرفض الحق والتمرّد المستمر، لكنه يُمهّد للملكوت الجديد.

نستخلص مما تقدَّم أن:

  • القدر في الكتاب المقدّس ليس جبرًا، بل هو دعوة إلهية تُبنى على حرية الإنسان.
  • والحظّ يظهر فقط في نطاق الثقة بعناية الله، وليس كقوة مستقلة تتحكم في المصير.
  • والعقاب الإلهي هو تربوي وتجديدي، لا تهديمي، ويرتبط دائمًا بخطيئة الإنسان وحرية اختياره.
  • التفاعل بين الإنسان والإله، كان موضوعًا مشتركًا في الأدب اليوناني وفي الكتابات الدينية اليهودية والمسيحية.
  • أَوَّلًا: طَبيعَةُ العَلاقَةِ: صِراعٌ أَمْ شَرَاكَةٌ؟
المَجالُطَبيعَةُ التَّفاعُلِ
الأدَبُ اليُونانِيُّالعَلاقَةُ بَيْنَ الإِنْسانِ وَالآلِهَةِ تَقُومُ غالِبًا عَلَى الصِّراعِ أَوِ الخَوْفِ أَوِ الرَّغْبَةِ فِي التَّرْضِيَةِ. الآلِهَةُ تَتَدَخَّلُ بِمِزاجِيَّةٍ، وَقَدْ تُعَاقِبُ أَوْ تُكَافِئُ بِنَاءً عَلَى أَهْوَاءٍ بَشَرِيَّةٍ. مِثالٌ: “الإِلْياذَةُ”، “الأُودِيسَّةُ”، حَيْثُ يَتَلَاعَبُ زِيُوسُ وَأَثِينَا وَبُوسِيدُونَ بِمَصِيرِ البَشَرِ.
الكِتاباتُ اليَهُودِيَّةُ وَالمَسِيحِيَّةُالتَّفاعُلُ بَيْنَ الإِنْسانِ وَاللهِ يَقُومُ عَلَى العَهْدِ، وَالمَحَبَّةِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى القَداسَةِ. اللهُ لَيْسَ مُتَقَلِّبًا، بَلْ أَمِينٌ لِمَوَاعِيدِهِ. العَلاقَةُ هِيَ عَلاقَةُ أَبٍ وَابْنٍ، أَوْ خالِقٍ وَمَخْلُوقٍ مَحْبُوبٍ.
  • ثَانِيًا: وَسَائِلُ التَّفاعُلِ: ماذا يَفْعَلُ الإِنْسانُ تُجَاهَ الإِلٰهِ؟
المَجالُوَسَائِلُ التَّعْبِيرِ الإِنْسَانِيِّ
الأدَبُ اليُونانِيُّيُقَدِّمُ الإِنْسانُ القَرَابِينَ، وَالصَّلَوَاتِ، وَالتَّكْفِيرَ لِتَجَنُّبِ غَضَبِ الآلِهَةِ. يَصْنَعُ الأَسَاطِيرَ لِيَفْهَمَ أَقْدَارَهُ وَيَتَفَادَى لَعْنَةَ “الهِيبْرِيسْ” (التَّجَاسُرِ عَلَى الآلِهَةِ).
الكِتابُ المُقَدَّسُيُدْعَى الإِنْسانُ إِلَى الإِيمَانِ، وَالطَّاعَةِ، وَالمَحَبَّةِ. يَصْرُخُ إِلَى اللهِ فِي المَزامِيرِ، يُجَادِلُهُ كَأَيُّوبَ، يُحَاوِرُهُ كَمُوسَى، يَسِيرُ مَعَهُ كَإِبْرَاهِيمَ. العَلاقَةُ تَقُومُ عَلَى الصِّدْقِ، لَا عَلَى الخِداعِ أَوِ التَّرْضِيَةِ.
  • ثَالِثًا: نَظْرَةُ الإِلٰهِ إِلَى الإِنْسانِ: أَدَاةٌ أَمْ شَرِيكٌ؟
المَجالُصُورَةُ الإِنْسانِ فِي عَيْنِ الإِلٰهِ
الأدَبُ اليُونانِيُّالإِنْسانُ كائِنٌ هَشٌّ تَحْتَ رَحْمَةِ قَدَرٍ غَالِبٍ (مُوِيرَا)، وَهُوَ أَدَاةٌ تَتَحَكَّمُ بِهَا الآلِهَةُ. حَتَّى الأَبْطَالُ التَّرَاجِيدِيُّونَ (أُودِيب، أَياكْس) يُسْحَقُونَ إِنْ تَجَاوَزُوا حُدُودَهُمْ.
الكِتاباتُ المُقَدَّسَةُالإِنْسانُ مَخْلُوقٌ عَلَى صُورَةِ اللهِ وَمِثَالِهِ (تَكْوِين ١: ٢٦)، مَدْعُوٌّ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ، قَادِرٌ عَلَى مُخَاطَبَةِ اللهِ وَالتَّوْبَةِ وَالعَوْدَةِ إِلَيْهِ. فِي المَسِيحِيَّةِ، يَبْلُغُ هٰذَا التَّفاعُلُ ذُرْوَتَهُ فِي تَجَسُّدِ اللهِ فِي يَسُوعَ المَسِيحِ، حَيْثُ يُصْبِحُ اللهُ إِنْسَانًا لِيَرْفَعَ الإِنْسانَ إِلَى الأُلُوهَةِ.
  • أَمْثِلَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ:
النَّصُّمُضْمُونُ التَّفاعُلِ
“أُودِيبُ مَلِكًا” (سُوفُوكْلِيس)الإِنْسانُ ضَحِيَّةٌ لِلْقَدَرِ المَرْسُومِ مِنَ الآلِهَةِ. يُحَاوِلُ أُودِيبُ النَّجَاةَ مِنَ النُّبُوءَةِ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ فِيهَا رَغْمًا عَنْهُ.
سِفْرُ أَيُّوبَأَيُّوبُ يُحَاوِرُ اللهَ، يَحْتَجُّ، وَيَتَأَلَّمُ، لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ يَلْتَقِي بِاللهِ فِي لِقَاءٍ دَاخِلِيٍّ يُعِيدُ إِلَيْهِ السَّلَامَ.
“الإِلْياذَةُ”الإِلٰهَةُ أَثِينَا تُدَاعِمُ أَخِيلَ، وَلٰكِنْ تَتَبَدَّلُ المَوَاقِفُ حَسَبَ غَلَبَةِ الحَظِّ أَوْ غَضَبِ الآلِهَةِ.
لُوقَا ١: ٣٨ (مَرْيَمُ العَذْرَاءُ)مَرْيَمُ تَقْبَلُ دَعْوَةَ اللهِ بِإِيمَانٍ حُرٍّ: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ، لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ”، نَمُوذَجٌ لِحُرِّيَّةِ التَّفاعُلِ الكامِلِ.

انطلاقًا مما تقدَّم نستخلص أنّه:

  • فِي الأدَبِ اليُونَانِيِّ: الإِلٰهُ بَعِيدٌ، مُتَقَلِّبٌ، وَالإِنْسانُ يُحَاوِلُ تَفَادِي شَرِّهِ أَوْ كَسْبَ رِضَاهُ، غَالِبًا عَبْرَ الطُّقُوسِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ «الهِيبْرِيسْ». التَّفاعُلُ يَمِيلُ إِلَى صِرَاعِ الإِرَادَاتِ.
  • فِي الكِتابِ المُقَدَّسِ: اللهُ يَتَكَلَّمُ، يَطْلُبُ، يُصْغِي، يُحِبُّ، وَيُعَاقِبُ بِمَحَبَّةٍ. العَلاقَةُ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الغَرِيزَةِ أَوِ الخَوْفِ، بَلْ عَلَى الحِوَارِ وَالتَّدْبِيرِ الخَلَاصِيِّ. التَّفاعُلُ هُوَ مَسِيرَةُ عَهْدٍ، لَا لُعْبَةُ مَصِيرٍ.
  • لم يَكُنِ التأثيرُ اليونانيُّ وحدَه على الكتاباتِ الدينيةِ في الكتابِ المقدّسِ بل كانَ للتقاليدِ الفنيَّةِ في المسرحِ الرومانيِّ والعبرانيِّ من تأثيراتٍ على تلكَ الكتاباتِ أيضًا.

التقاليدُ الفنيةُ في المسرحِ الروماني[11]

كانَ المسرحُ الرومانيُّ جزءًا مهمًا من الثقافةِ الرومانيّةِ القديمةِ، حيثُ كانتِ العروضُ المسرحيَّةُ جزءًا لا يتجزّأُ من الحياةِ العامّةِ والدينيّةِ.

  • الترفيه الجَماعي

كانتِ العروضُ المسرحيَّة تُقام في الأماكنِ العامّةِ وتُعتَبرُ شكلاً من أشكالِ الترفيهِ الشعبيِّ، كانَ الناسُ من مُختلفِ الطبقاتِ الإجتماعيّةِ يحضرونَ هذه العروضَ للأستمتاعِ بالقِصص والموسيقى والرقص.

  • الاحتفالاتُ والمناسباتُ

كانَتِ العروضُ المسرحيَّة ُتقام خلالِ الأعيادِ والمهرجاناتِ العامّةِ، كمهرجاناتِ ساتورناليا[12] Saturnalia Festival،[13] كانتِ العروضُ المسرحيَّةُ فيه جزءًا من الاحتفالاتِ الكبرى التي تشمَلُ جميعَ افرادِ المجتمَعِ.

  • الاداةُ السّياسِيَّةُ:

استُخْدِمَتِ العروضُ المسرحيَّةُ في روما كوسيلةٍ لنقلِ الرسائلِ السياسيّةِ والإجتماعيّةِ، فكانَ هناك عروضٌ لتمجيدِ القادةِ الرومانيينِ والانتصاراتِ العسكريّةِ، ما ساعَدَ في تعزيزِ الولاءِ والدّعمِ للحكومَةِ.

  • الأهميَّةُ الدينيَّةُ

بالإضافةِ الى ما تَقَدَّمَ كانتِ العروضُ المسرحِيَّةُ تُقام كجُزءٍ منَ الطقوسِ الدينيَّةِ والمهرجاناتِ التي تُكرَّم فيها الآلِهَةُ، على سبيلِ المثالِ مهرجاناتُ لودي روماني[14] Ludi Romani [15].

  • الطقوسُ والشعائر

كانَ المسرحُ يُستخدَمُ كوسيلةٍ لنقلِ القِصَصِ والاساطيرِ المُتعلّقةِ بالآلهةِ والبشرِ، ما يُعزِّزُ التقاليدَ الدينيةَ ويعلِّمُ الأجيالَ الجديدةَ القيمَ والمعتقداتِ الدينيّةِ.

  • العروضُ التضحويَّةُ

كانتِ العروضُ في بعضِ الأحيانِ تحتوي على مشاهِدَ تضحويَّةٍ أو رمزيةٍ كَجُزءٍ من الطقوسِ الدينيّةِ، كان هذا يعكِسُ الإعتقادَ بأنَّ تقديمَ العروضِ أمامَ الجمهورِ والآلهةِ يمكِنُ ان يَجْلُبَ الحَظَّ السعيد والبركاتِ.

  • الاندماجُ في الحياةِ اليوميّةِ[16]

اندمجَتْ هذهِ العروضُ المسرحيَّةُ في الحياةِ اليوميّةِ عندَ الرومانِ فتناوَلَ العديدُ من المسرحيّاتِ، الحياةَ اليوميَّة والمشاكِلَ الإجتماعيَّة، ما جَعَلها قريبةً من الجمهورِ وزادَ من تأثيرها وانتشرَتْ هذهِ المسرحيّاتُ فأصبَحَتْ موجودةً في كلِّ مدينةٍ رومانيَّةٍ كبيرةٍ ما جَعَلَ المسرحيّاتِ جُزءًا من الحياةِ اليوميّةِ للسكانِ.

كانَ المسرَحُ الرومانيُّ متَجذّرًا بِعُمْقِ في الحياةِ اليوميّةِ والرؤيةِ الدينيّة للمجتمعِ الرومانيِّ، حيثُ كانَ يوفِّرُ الترفيهَ من جِهةٍ والتعليمَ وتعزيزَ القيمِ الإجتماعيّةِ والدينيةِ من جِهةٍ ثانيةٍ.

تأثيرُ الثقافةِ والمسرحِ الرومانيِّ على أسلوبِ الكتابِ المُقدَّسِ[17]

  • اللغة والأدب:

أثَّرَتِ اللغةُ اللاتينيةُ في العديدِ من الكتاباتِ في العصورِ القديمةِ، بما في ذلكَ نصوصُ الكتابِ المقدَّسِ والترجمةُ اللاتينيّةُ للكتابِ المقدّسِ (الفولغات) Vulgate [18] تأثيراتٌ في الاساليب الأدبيَّة الرومانيّةِ ما انعَكَسَ على أسلوب الكتابِ المقدسِ المكتوبِ باللغةِ اللاتينيّةِ.

  • البَلاغَةُ والخطابَة:

كانتِ البلاغَةُ والخطابةُ فنًّا مُهمًّا في الثقافةِ الرومانيّةِ، وكانَ هذا الفنُّ يدرَّسُ بشكلٍ واسعٍ في المدارسِ، هذا التأثيرُ نراه في أسلوبِ الكتابِ المقدَّسِ حيثُ يَظْهَرُ في استخدامِ اللّغةِ البلاغيّةِ والخُطَبِ المؤثّرةِ، خاصة في رسائلِ بولسَ، كقولهِ مثَلاً في نشيدِ المحبّةِ” لو تكلَّمتُ بلغةِ الناسِ والملائكةِ، ولم تَكُنْ لي المحبَّةُ، فما انا الا نُحاسٌ يطِنُّ أو صَنْجٌ يَرِنُّ، ولو كانتْ لي موهَبَةُ النبوءَةِ وكنتُ عالمًا بجميعِ الأسرارِ وبالمعرفةِ كُلِّها، ولو كانَ لِي َالإيمانُ الكامِلُ لأنقُلَ الجبالَ ولم تَكُنْ لي المحيَّةُ فما أَنا بشيءٍ” (1قو 13/ 1-3).[19]

  • المَسْرحُ والروايَةُ:

كانَ للمسرحِ الرومانيِّ تأثيرٌ على كيفيَّةِ تقديمِ القِصصِ والنصوصِ في الكتابِ المُقدَّسِ، فالرواياتُ الدراميَّةُ والحِواراتُ المهيبَةُ في النّصوصِ المُقَدَّسَةِ يُمْكِنُ أَنْ تكونَ مستوحاةً من الأنماطِ المَسْرَحِيَّةِ الرومانيَّةِ خاصَّةً في العهدِ الجديدِ، وَتْظهَرُ تأثيراتُ هذهِ الانماطِ المسرحيّةِ الرومانيّةِ منْ خلالِ بُنيَةِ السردِ والحوارِ مِنْ أَحَد أَبرَزِ الأمثلةِ على ذلكَ محاكَمةُ يسوعَ المسيحِ كما وردَتْ في الأناجيلِ، والتي تتضمَّنُ عناصِرَ دراميَّةً كالحوارِ المتوتِّرِ بينَ الشخصيّاتِ الرئيسيَة والجماهيرِ المُحْتَشدَةِ، والنهايةِ الحاسِمَةِ، كما وردَ في إنجيلِ يوحنّا مثلا في الفصل 18- 19[20]بدءًا من اعتقالِ يسوعَ وإرسالهِ الى حَنانيا وقيافا من ثُمَّ إلى بيلاطسَ لِلحُكْمِ على يسوعَ بالموتِ، فالصلبِ واقتسامِ ثيابهِ، إلى مريمَ ويوحنّا عندَ الصليب ِوصولاً إلى موتِ يسوعَ وطعنهِ بالحربَةِ فَدَفْنِهِ.

  • الرمزيّة والاساطيرُ [21]

كانتِ الاساطيرُ والرموزُ الرومانيةُ جُزءًا من الحياةِ اليوميّةِ في روما القديمةِ، بعضُ الرموز والأفكارِ الموجودةِ في الكتاب ِالمقدَّسِ قدْ تتشابَهُ مع تلكَ الموجودةِ في الأساطيرِ الرومانيّةِ، الا أنَّ مِحوَرها تحَوّلَ، فهي تحمِلُ معانيَ ايمانيَّةً مسيحيَّةً الا أنَّها تبقى مْتأثِّرةً بالثقافةِ الرومانيةِ على سبيلِ المثالِ.

  • الصليبُ كرمزٍ تراجيديٍّ [22]

عندَ الرومانِ القدماءِ كانَ الصليبُ أداةَ تعذيبٍ وإعدامٍ، رمزًا للتضحيةِ والفداءِ والإنتصارِ الروحيِّ، هذا التحوّلُ الدراميُّ في معنى الصليبِ يُمكِنُ أَنْ يُعْتبَرَ مستوحىً من المسرحيّاتِ الرومانيّةِ التي كانتْ تستفيدُ من الرموزِ القويّةِ لإيصالِ معانٍ عميقَةٍ.

  • مفهومُ الكارِثَة والنجاةِ:

كانتِ الكوارثُ الكبرى في المسرحيّاتِ الرومانيةِ تُسْتَخْدَمُ لتسليطِ الضوءِ على فَضائِلَ معيَّنَةٍ أو لإختبارِ إيمانِ الشخصيّاتِ، فاسطورتا ديوكاليون واينوما إليش تعالجان قِصَّةَ الطوفانِ، بقصّتَيْن مُختَلفَتي الأسبابِ. سأكتفي بمقارنةِ قِصَّةِ الطوفانِ بأُسطورةِ ديوكاليون وبيرها[23] Deucalion and Pyrrha مَع قصةِ الطوفانِ في الكتابِ المقدّسِ، بالجديدِ الذي قَدَّمَهُ الكتابُ، ففي الأسطورةِ يروي ان زيوسَ كبيرَ الآلهةَ قرَّرَ تدميرَ البشريةِ بسببِ فَسادها وانعدامِ تقواها فاختارَ زيوس أن يُحْدِثَ طوفانًا عظيمًا ليغمرَ الأرض ويقضيَ على البشَرِ، ومع ذلك تَمّ تَحذيرُ ديوكاليون وزوجتِه من قبل الإله بوميثيوس (في بعض الروايات) لبناءِ سفينةٍ للحفاظِ على حياتهما فأرسل زيوس طوفانًا عظيمًا غَمرَ الأرضَ وقضى على جميعِ البَشر باستثناءِ ديوكاليون  وبيرها اللذينَ نَجوا بفضلِ السفينةِ، وبعدَ انحسارِ المياهِ، رَسَتِ السفينةُ على جَبل بارناسوسي، فتوجَّه ديوكاليون وبيرُها الى معبدِ الإلهِ تيميس (themis) لِيُقدِّما الشكرَ ويَتَضرَّعا للحصولِ على إرشادٍ حولَ كيفيّة إعادةِ إعمارِ البشريّةِ، فنصحَتْهما الآلهةُ برمي “عظامِ أمّهما”خَلفَهُما. بعدَ تفسيرِ هذهِ النصيحةِ أدركا انّ أُمّهُما ترمزُ الى الأرضِ، وعظامَها ترمُزُ الى الحجارةِ فَقامَ ديوكاليون وبيرها برميِ الحجارةِ خلفَهما فتحوَّلَتِ الحِجَارةُ الى رجالٍ ونساءٍ، هَكَذَا تمّتْ اعادَةُ إِعمارِ البشريَّةِ.

الفضائِلُ والإختبارُ في الاسطورَةِ:

  • الطاعَةُ والتقوى:

تُظْهِرُ الاسطورَةُ أهميَّةَ الطاعةِ والتقوى حيثُ بسَبِبهِما نجا ديوكاليون وبيرها.

  • الصبرُ والإيمانُ:

اخْتُبِرتْ فضائِلُ الصبرِ والإيمانِ في ديوكاليون وبيرها من خلالِ قُدرتِهما على التحمُّلِ والنجاةِ في ظِلِّ الكارثةِ.

  • الرحمَةُ والارشادُ الإلهيُّ:

أَظهَرَتِ الأسطورةُ رحمةَ الآلِهَةِ واستعدادَها لإرشادِ البَشرِ الصالحينَ وإعطائِهم فُرصةً لإعادةِ بناءِ الحياةِ بعدَ الكارثةِ.

مقارَنَةُ الاسطورةِ معَ الكتابِ المُقَدَّسِ

تتشابَهُ هذه الأسطورةُ بشكلٍ لافتٍ مَعَ قِصَّةِ نوحٍ والطوفانِ في الكتابِ المُقدَّسِ ففي كلتا القِصّتين يَتِمُ اختيارُ شخص ٍصالحٍ (ديوكاليون في الأساطيرِ ونوح في الكتابِ المقدسِ) للنجاةِ من كارِثَةٍ كُبرى بفضل تَقواهُ وطاعَتِه للنصائح الإلهيّةِ. بعدَ الكارثةِ يتمُّ إعمارُ البشريةِ من خلالِ هؤلاءِ الناجيَن، ما يُسلِّطُ الضوءَ على أهميّةِ الفضائلِ الدينيّةِ مثلِ الايمانِ والطاعةِ.

التأثيرُ اللاهوتيّ

  • كانَ المسرحُ اليونانيُّ يتعامَلُ معَ مواضيعَ مثلِ القَدَرِ والحَظِّ البشريِّ والعقابِ الإلهيِّ والتي يُمكِنُ ان نَجِدهَا ايضًا في الكتابِ المقدّسِ.
  • أولًا: القدر (المصير/المشيئة الإلهية)

القدر في المفهوم الكتابي ليس تحكمًا آليًّا، بل هو تعبير عن تدبير الله لحياة الإنسان ضمن حريته ومسؤوليته.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
إرميا 1: 5“قَبْلَمَا صَوَّرْتُكَ فِي الْبَطْنِ عَرَفْتُكَ، وَقَبْلَمَا خَرَجْتَ مِنَ الرَّحِمِ قَدَّسْتُكَ، جَعَلْتُكَ نَبِيًّا لِلأُمَمِ”يوضح أن الله له قصد مُسبق في حياة الإنسان، دون أن يلغي حرية الاختيار.
أستير 4: 14“وَمَنْ يَعْلَمُ إِنْ كُنْتِ لِوَقْتٍ مِثْلِ هذَا وَصَلْتِ إِلَى الْمُلْكِ؟”القدر كفرصة محددة لتغيير المسار العام.
رومية 8: 28-30“الَّذِينَ سَبَقَ فَعَرَفَهُمْ، سَبَقَ فَعَيَّنَهُمْ…”بولس يتحدث عن علم الله السابق، مقرونًا بدعوته الإلهية التي لا تلغي دور الإنسان.
  • . ثانيًا: الحظّ البشري (النجاح أو الفشل غير المتوقّع)

في العهد القديم، يُستخدم أحيانًا مفهوم «القرعة» أو الأحداث غير المتوقعة، ولكن دائمًا في ضوء الإيمان بأن الله هو سيّد التاريخ.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
يشوع 18: 10“فَأَلْقَى لَهُمْ يَشُوعُ قُرَعًا…”القرعة تُستخدم لتوزيع الأرض، ولكن باعتبارها أداة لاكتشاف مشيئة الله.
أستير 3: 7“فَطَرَحُوا فُورًا (أي قُرْعَةً)”«فور» تعني القرعة، وهنا تُستخدم من هامان الشرير، لكن الله يُحوّل نتائجها لصالح شعبه.
أعمال 1: 26“فأَلْقَوْا قُرْعَتَهُمْ فَوَقَعَتِ القُرْعَةُ عَلَى مَتِّياسَ”لاختيار بديل ليهوذا، ما يؤكّد أن الحظّ عند المؤمنين لا يُفهم إلا من خلال الثقة بالعناية الإلهية.
  • ثالثًا: العقاب الإلهي

العقاب الإلهي في الكتاب المقدّس لا يُفهم كغضب أعمى، بل كوسيلة لتصحيح المسار أو كردّ على التمرّد، ودائمًا ما يُرافقه دعوة للتوبة.

الموضعالنص الكتابيالتحليل
تكوين 3 (سقوط آدم وحواء)«مَلْعُونَةٌ الأَرْضُ بِسَبَبِكَ…»العقاب الإلهي نتيجة للعصيان، لكنه لا يُلغِ العلاقة مع الله، بل يفتح درب الخلاص.
عدد 16 (قورح وداثان وأبيرام)الأرض تبتلعهم بسبب تمردهم على موسىالعقاب هنا يُظهر قداسة الله وغيرته على النظام الذي أسّسه.
٢ صموئيل 12 (عقاب داود بعد خطيئته)“لَنْ يَبْرَحَ السَّيْفُ مِنْ بَيْتِكَ…”العقاب يتبع الخطيئة الكبرى (قتل أوريا)، لكنه يترافق مع الغفران والتجديد.
لوقا 13: 1-5“أتظنون أن هؤلاء كانوا خطأة أكثر؟… كلا، أقول لكم، بل إن لم تتوبوا فجميعكم كذلك تهلكون”يسوع يوضح أن الكوارث ليست دائمًا عقابًا مباشِرًا، بل دعوة للتوبة.
رؤيا 16دينونات الله الأخيرة على العالمالعقاب هنا كاستجابة لرفض الحق والتمرّد المستمر، لكنه يُمهّد للملكوت الجديد.

نستخلص مما تقدَّم أن:

  • القدر في الكتاب المقدّس ليس جبرًا، بل هو دعوة إلهية تُبنى على حرية الإنسان.
  • والحظّ يظهر فقط في نطاق الثقة بعناية الله، وليس كقوة مستقلة تتحكم في المصير.
  • والعقاب الإلهي هو تربوي وتجديدي، لا تهديمي، ويرتبط دائمًا بخطيئة الإنسان وحرية اختياره.
  • التفاعل بين الإنسان والإله، كان موضوعًا مشتركًا في الأدب اليوناني وفي الكتابات الدينية اليهودية والمسيحية.
  • أَوَّلًا: طَبيعَةُ العَلاقَةِ: صِراعٌ أَمْ شَرَاكَةٌ؟
المَجالُطَبيعَةُ التَّفاعُلِ
الأدَبُ اليُونانِيُّالعَلاقَةُ بَيْنَ الإِنْسانِ وَالآلِهَةِ تَقُومُ غالِبًا عَلَى الصِّراعِ أَوِ الخَوْفِ أَوِ الرَّغْبَةِ فِي التَّرْضِيَةِ. الآلِهَةُ تَتَدَخَّلُ بِمِزاجِيَّةٍ، وَقَدْ تُعَاقِبُ أَوْ تُكَافِئُ بِنَاءً عَلَى أَهْوَاءٍ بَشَرِيَّةٍ. مِثالٌ: “الإِلْياذَةُ”، “الأُودِيسَّةُ”، حَيْثُ يَتَلَاعَبُ زِيُوسُ وَأَثِينَا وَبُوسِيدُونَ بِمَصِيرِ البَشَرِ.
الكِتاباتُ اليَهُودِيَّةُ وَالمَسِيحِيَّةُالتَّفاعُلُ بَيْنَ الإِنْسانِ وَاللهِ يَقُومُ عَلَى العَهْدِ، وَالمَحَبَّةِ، وَالدَّعْوَةِ إِلَى القَداسَةِ. اللهُ لَيْسَ مُتَقَلِّبًا، بَلْ أَمِينٌ لِمَوَاعِيدِهِ. العَلاقَةُ هِيَ عَلاقَةُ أَبٍ وَابْنٍ، أَوْ خالِقٍ وَمَخْلُوقٍ مَحْبُوبٍ.
  • ثَانِيًا: وَسَائِلُ التَّفاعُلِ: ماذا يَفْعَلُ الإِنْسانُ تُجَاهَ الإِلٰهِ؟
المَجالُوَسَائِلُ التَّعْبِيرِ الإِنْسَانِيِّ
الأدَبُ اليُونانِيُّيُقَدِّمُ الإِنْسانُ القَرَابِينَ، وَالصَّلَوَاتِ، وَالتَّكْفِيرَ لِتَجَنُّبِ غَضَبِ الآلِهَةِ. يَصْنَعُ الأَسَاطِيرَ لِيَفْهَمَ أَقْدَارَهُ وَيَتَفَادَى لَعْنَةَ “الهِيبْرِيسْ” (التَّجَاسُرِ عَلَى الآلِهَةِ).
الكِتابُ المُقَدَّسُيُدْعَى الإِنْسانُ إِلَى الإِيمَانِ، وَالطَّاعَةِ، وَالمَحَبَّةِ. يَصْرُخُ إِلَى اللهِ فِي المَزامِيرِ، يُجَادِلُهُ كَأَيُّوبَ، يُحَاوِرُهُ كَمُوسَى، يَسِيرُ مَعَهُ كَإِبْرَاهِيمَ. العَلاقَةُ تَقُومُ عَلَى الصِّدْقِ، لَا عَلَى الخِداعِ أَوِ التَّرْضِيَةِ.
  • ثَالِثًا: نَظْرَةُ الإِلٰهِ إِلَى الإِنْسانِ: أَدَاةٌ أَمْ شَرِيكٌ؟
المَجالُصُورَةُ الإِنْسانِ فِي عَيْنِ الإِلٰهِ
الأدَبُ اليُونانِيُّالإِنْسانُ كائِنٌ هَشٌّ تَحْتَ رَحْمَةِ قَدَرٍ غَالِبٍ (مُوِيرَا)، وَهُوَ أَدَاةٌ تَتَحَكَّمُ بِهَا الآلِهَةُ. حَتَّى الأَبْطَالُ التَّرَاجِيدِيُّونَ (أُودِيب، أَياكْس) يُسْحَقُونَ إِنْ تَجَاوَزُوا حُدُودَهُمْ.
الكِتاباتُ المُقَدَّسَةُالإِنْسانُ مَخْلُوقٌ عَلَى صُورَةِ اللهِ وَمِثَالِهِ (تَكْوِين ١: ٢٦)، مَدْعُوٌّ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ، قَادِرٌ عَلَى مُخَاطَبَةِ اللهِ وَالتَّوْبَةِ وَالعَوْدَةِ إِلَيْهِ. فِي المَسِيحِيَّةِ، يَبْلُغُ هٰذَا التَّفاعُلُ ذُرْوَتَهُ فِي تَجَسُّدِ اللهِ فِي يَسُوعَ المَسِيحِ، حَيْثُ يُصْبِحُ اللهُ إِنْسَانًا لِيَرْفَعَ الإِنْسانَ إِلَى الأُلُوهَةِ.
  • أَمْثِلَةٌ تَوْضِيحِيَّةٌ:
النَّصُّمُضْمُونُ التَّفاعُلِ
“أُودِيبُ مَلِكًا” (سُوفُوكْلِيس)الإِنْسانُ ضَحِيَّةٌ لِلْقَدَرِ المَرْسُومِ مِنَ الآلِهَةِ. يُحَاوِلُ أُودِيبُ النَّجَاةَ مِنَ النُّبُوءَةِ، لَكِنَّهُ يَسْقُطُ فِيهَا رَغْمًا عَنْهُ.
سِفْرُ أَيُّوبَأَيُّوبُ يُحَاوِرُ اللهَ، يَحْتَجُّ، وَيَتَأَلَّمُ، لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ يَلْتَقِي بِاللهِ فِي لِقَاءٍ دَاخِلِيٍّ يُعِيدُ إِلَيْهِ السَّلَامَ.
“الإِلْياذَةُ”الإِلٰهَةُ أَثِينَا تُدَاعِمُ أَخِيلَ، وَلٰكِنْ تَتَبَدَّلُ المَوَاقِفُ حَسَبَ غَلَبَةِ الحَظِّ أَوْ غَضَبِ الآلِهَةِ.
لُوقَا ١: ٣٨ (مَرْيَمُ العَذْرَاءُ)مَرْيَمُ تَقْبَلُ دَعْوَةَ اللهِ بِإِيمَانٍ حُرٍّ: “هُوَذَا أَنَا أَمَةُ الرَّبِّ، لِيَكُنْ لِي كَقَوْلِكَ”، نَمُوذَجٌ لِحُرِّيَّةِ التَّفاعُلِ الكامِلِ.

انطلاقًا مما تقدَّم نستخلص أنّه:

  • فِي الأدَبِ اليُونَانِيِّ: الإِلٰهُ بَعِيدٌ، مُتَقَلِّبٌ، وَالإِنْسانُ يُحَاوِلُ تَفَادِي شَرِّهِ أَوْ كَسْبَ رِضَاهُ، غَالِبًا عَبْرَ الطُّقُوسِ أَوِ الخَوْفِ مِنَ «الهِيبْرِيسْ». التَّفاعُلُ يَمِيلُ إِلَى صِرَاعِ الإِرَادَاتِ.
  • فِي الكِتابِ المُقَدَّسِ: اللهُ يَتَكَلَّمُ، يَطْلُبُ، يُصْغِي، يُحِبُّ، وَيُعَاقِبُ بِمَحَبَّةٍ. العَلاقَةُ لَيْسَتْ مَبْنِيَّةً عَلَى الغَرِيزَةِ أَوِ الخَوْفِ، بَلْ عَلَى الحِوَارِ وَالتَّدْبِيرِ الخَلَاصِيِّ. التَّفاعُلُ هُوَ مَسِيرَةُ عَهْدٍ، لَا لُعْبَةُ مَصِيرٍ.
  • لم يَكُنِ التأثيرُ اليونانيُّ وحدَه على الكتاباتِ الدينيةِ في الكتابِ المقدّسِ بل كانَ للتقاليدِ الفنيَّةِ في المسرحِ الرومانيِّ والعبرانيِّ من تأثيراتٍ على تلكَ الكتاباتِ أيضًا.

التقاليدُ الفنيةُ في المسرحِ الروماني[24]

كانَ المسرحُ الرومانيُّ جزءًا مهمًا من الثقافةِ الرومانيّةِ القديمةِ، حيثُ كانتِ العروضُ المسرحيَّةُ جزءًا لا يتجزّأُ من الحياةِ العامّةِ والدينيّةِ.

كانتِ العروضُ المسرحيَّة تُقام في الأماكنِ العامّةِ وتُعتَبرُ شكلاً من أشكالِ الترفيهِ الشعبيِّ، كانَ الناسُ من مُختلفِ الطبقاتِ الإجتماعيّةِ يحضرونَ هذه العروضَ للأستمتاعِ بالقِصص والموسيقى والرقص.

كانَتِ العروضُ المسرحيَّة ُتقام خلالِ الأعيادِ والمهرجاناتِ العامّةِ، كمهرجاناتِ ساتورناليا[25] Saturnalia Festival،[26] كانتِ العروضُ المسرحيَّةُ فيه جزءًا من الاحتفالاتِ الكبرى التي تشمَلُ جميعَ افرادِ المجتمَعِ.

استُخْدِمَتِ العروضُ المسرحيَّةُ في روما كوسيلةٍ لنقلِ الرسائلِ السياسيّةِ والإجتماعيّةِ، فكانَ هناك عروضٌ لتمجيدِ القادةِ الرومانيينِ والانتصاراتِ العسكريّةِ، ما ساعَدَ في تعزيزِ الولاءِ والدّعمِ للحكومَةِ.

بالإضافةِ الى ما تَقَدَّمَ كانتِ العروضُ المسرحِيَّةُ تُقام كجُزءٍ منَ الطقوسِ الدينيَّةِ والمهرجاناتِ التي تُكرَّم فيها الآلِهَةُ، على سبيلِ المثالِ مهرجاناتُ لودي روماني[27] Ludi Romani [28].

كانَ المسرحُ يُستخدَمُ كوسيلةٍ لنقلِ القِصَصِ والاساطيرِ المُتعلّقةِ بالآلهةِ والبشرِ، ما يُعزِّزُ التقاليدَ الدينيةَ ويعلِّمُ الأجيالَ الجديدةَ القيمَ والمعتقداتِ الدينيّةِ.

كانتِ العروضُ في بعضِ الأحيانِ تحتوي على مشاهِدَ تضحويَّةٍ أو رمزيةٍ كَجُزءٍ من الطقوسِ الدينيّةِ، كان هذا يعكِسُ الإعتقادَ بأنَّ تقديمَ العروضِ أمامَ الجمهورِ والآلهةِ يمكِنُ ان يَجْلُبَ الحَظَّ السعيد والبركاتِ.

اندمجَتْ هذهِ العروضُ المسرحيَّةُ في الحياةِ اليوميّةِ عندَ الرومانِ فتناوَلَ العديدُ من المسرحيّاتِ، الحياةَ اليوميَّة والمشاكِلَ الإجتماعيَّة، ما جَعَلها قريبةً من الجمهورِ وزادَ من تأثيرها وانتشرَتْ هذهِ المسرحيّاتُ فأصبَحَتْ موجودةً في كلِّ مدينةٍ رومانيَّةٍ كبيرةٍ ما جَعَلَ المسرحيّاتِ جُزءًا من الحياةِ اليوميّةِ للسكانِ.

كانَ المسرَحُ الرومانيُّ متَجذّرًا بِعُمْقِ في الحياةِ اليوميّةِ والرؤيةِ الدينيّة للمجتمعِ الرومانيِّ، حيثُ كانَ يوفِّرُ الترفيهَ من جِهةٍ والتعليمَ وتعزيزَ القيمِ الإجتماعيّةِ والدينيةِ من جِهةٍ ثانيةٍ.

تأثيرُ الثقافةِ والمسرحِ الرومانيِّ على أسلوبِ الكتابِ المُقدَّسِ[30]

أثَّرَتِ اللغةُ اللاتينيةُ في العديدِ من الكتاباتِ في العصورِ القديمةِ، بما في ذلكَ نصوصُ الكتابِ المقدَّسِ والترجمةُ اللاتينيّةُ للكتابِ المقدّسِ (الفولغات) Vulgate [31] تأثيراتٌ في الاساليب الأدبيَّة الرومانيّةِ ما انعَكَسَ على أسلوب الكتابِ المقدسِ المكتوبِ باللغةِ اللاتينيّةِ.

كانتِ البلاغَةُ والخطابةُ فنًّا مُهمًّا في الثقافةِ الرومانيّةِ، وكانَ هذا الفنُّ يدرَّسُ بشكلٍ واسعٍ في المدارسِ، هذا التأثيرُ نراه في أسلوبِ الكتابِ المقدَّسِ حيثُ يَظْهَرُ في استخدامِ اللّغةِ البلاغيّةِ والخُطَبِ المؤثّرةِ، خاصة في رسائلِ بولسَ، كقولهِ مثَلاً في نشيدِ المحبّةِ” لو تكلَّمتُ بلغةِ الناسِ والملائكةِ، ولم تَكُنْ لي المحبَّةُ، فما انا الا نُحاسٌ يطِنُّ أو صَنْجٌ يَرِنُّ، ولو كانتْ لي موهَبَةُ النبوءَةِ وكنتُ عالمًا بجميعِ الأسرارِ وبالمعرفةِ كُلِّها، ولو كانَ لِي َالإيمانُ الكامِلُ لأنقُلَ الجبالَ ولم تَكُنْ لي المحيَّةُ فما أَنا بشيءٍ” (1قو 13/ 1-3).[32]

كانَ للمسرحِ الرومانيِّ تأثيرٌ على كيفيَّةِ تقديمِ القِصصِ والنصوصِ في الكتابِ المُقدَّسِ، فالرواياتُ الدراميَّةُ والحِواراتُ المهيبَةُ في النّصوصِ المُقَدَّسَةِ يُمْكِنُ أَنْ تكونَ مستوحاةً من الأنماطِ المَسْرَحِيَّةِ الرومانيَّةِ خاصَّةً في العهدِ الجديدِ، وَتْظهَرُ تأثيراتُ هذهِ الانماطِ المسرحيّةِ الرومانيّةِ منْ خلالِ بُنيَةِ السردِ والحوارِ مِنْ أَحَد أَبرَزِ الأمثلةِ على ذلكَ محاكَمةُ يسوعَ المسيحِ كما وردَتْ في الأناجيلِ، والتي تتضمَّنُ عناصِرَ دراميَّةً كالحوارِ المتوتِّرِ بينَ الشخصيّاتِ الرئيسيَة والجماهيرِ المُحْتَشدَةِ، والنهايةِ الحاسِمَةِ، كما وردَ في إنجيلِ يوحنّا مثلا في الفصل 18- 19[33]بدءًا من اعتقالِ يسوعَ وإرسالهِ الى حَنانيا وقيافا من ثُمَّ إلى بيلاطسَ لِلحُكْمِ على يسوعَ بالموتِ، فالصلبِ واقتسامِ ثيابهِ، إلى مريمَ ويوحنّا عندَ الصليب ِوصولاً إلى موتِ يسوعَ وطعنهِ بالحربَةِ فَدَفْنِهِ.

كانتِ الاساطيرُ والرموزُ الرومانيةُ جُزءًا من الحياةِ اليوميّةِ في روما القديمةِ، بعضُ الرموز والأفكارِ الموجودةِ في الكتاب ِالمقدَّسِ قدْ تتشابَهُ مع تلكَ الموجودةِ في الأساطيرِ الرومانيّةِ، الا أنَّ مِحوَرها تحَوّلَ، فهي تحمِلُ معانيَ ايمانيَّةً مسيحيَّةً الا أنَّها تبقى مْتأثِّرةً بالثقافةِ الرومانيةِ على سبيلِ المثالِ.

عندَ الرومانِ القدماءِ كانَ الصليبُ أداةَ تعذيبٍ وإعدامٍ، رمزًا للتضحيةِ والفداءِ والإنتصارِ الروحيِّ، هذا التحوّلُ الدراميُّ في معنى الصليبِ يُمكِنُ أَنْ يُعْتبَرَ مستوحىً من المسرحيّاتِ الرومانيّةِ التي كانتْ تستفيدُ من الرموزِ القويّةِ لإيصالِ معانٍ عميقَةٍ.

كانتِ الكوارثُ الكبرى في المسرحيّاتِ الرومانيةِ تُسْتَخْدَمُ لتسليطِ الضوءِ على فَضائِلَ معيَّنَةٍ أو لإختبارِ إيمانِ الشخصيّاتِ، فاسطورتا ديوكاليون واينوما إليش تعالجان قِصَّةَ الطوفانِ، بقصّتَيْن مُختَلفَتي الأسبابِ. سأكتفي بمقارنةِ قِصَّةِ الطوفانِ بأُسطورةِ ديوكاليون وبيرها[36] Deucalion and Pyrrha مَع قصةِ الطوفانِ في الكتابِ المقدّسِ، بالجديدِ الذي قَدَّمَهُ الكتابُ، ففي الأسطورةِ يروي ان زيوسَ كبيرَ الآلهةَ قرَّرَ تدميرَ البشريةِ بسببِ فَسادها وانعدامِ تقواها فاختارَ زيوس أن يُحْدِثَ طوفانًا عظيمًا ليغمرَ الأرض ويقضيَ على البشَرِ، ومع ذلك تَمّ تَحذيرُ ديوكاليون وزوجتِه من قبل الإله بوميثيوس (في بعض الروايات) لبناءِ سفينةٍ للحفاظِ على حياتهما فأرسل زيوس طوفانًا عظيمًا غَمرَ الأرضَ وقضى على جميعِ البَشر باستثناءِ ديوكاليون  وبيرها اللذينَ نَجوا بفضلِ السفينةِ، وبعدَ انحسارِ المياهِ، رَسَتِ السفينةُ على جَبل بارناسوسي، فتوجَّه ديوكاليون وبيرُها الى معبدِ الإلهِ تيميس (themis) لِيُقدِّما الشكرَ ويَتَضرَّعا للحصولِ على إرشادٍ حولَ كيفيّة إعادةِ إعمارِ البشريّةِ، فنصحَتْهما الآلهةُ برمي “عظامِ أمّهما”خَلفَهُما. بعدَ تفسيرِ هذهِ النصيحةِ أدركا انّ أُمّهُما ترمزُ الى الأرضِ، وعظامَها ترمُزُ الى الحجارةِ فَقامَ ديوكاليون وبيرها برميِ الحجارةِ خلفَهما فتحوَّلَتِ الحِجَارةُ الى رجالٍ ونساءٍ، هَكَذَا تمّتْ اعادَةُ إِعمارِ البشريَّةِ.

الفضائِلُ والإختبارُ في الاسطورَةِ:

تُظْهِرُ الاسطورَةُ أهميَّةَ الطاعةِ والتقوى حيثُ بسَبِبهِما نجا ديوكاليون وبيرها.

اخْتُبِرتْ فضائِلُ الصبرِ والإيمانِ في ديوكاليون وبيرها من خلالِ قُدرتِهما على التحمُّلِ والنجاةِ في ظِلِّ الكارثةِ.

  • الرحمَةُ والارشادُ الإلهيُّ:

أَظهَرَتِ الأسطورةُ رحمةَ الآلِهَةِ واستعدادَها لإرشادِ البَشرِ الصالحينَ وإعطائِهم فُرصةً لإعادةِ بناءِ الحياةِ بعدَ الكارثةِ.

مقارَنَةُ الاسطورةِ معَ الكتابِ المُقَدَّسِ

تتشابَهُ هذه الأسطورةُ بشكلٍ لافتٍ مَعَ قِصَّةِ نوحٍ والطوفانِ في الكتابِ المُقدَّسِ ففي كلتا القِصّتين يَتِمُ اختيارُ شخص ٍصالحٍ (ديوكاليون في الأساطيرِ ونوح في الكتابِ المقدسِ) للنجاةِ من كارِثَةٍ كُبرى بفضل تَقواهُ وطاعَتِه للنصائح الإلهيّةِ. بعدَ الكارثةِ يتمُّ إعمارُ البشريةِ من خلالِ هؤلاءِ الناجيَن، ما يُسلِّطُ الضوءَ على أهميّةِ الفضائلِ الدينيّةِ مثلِ الايمانِ والطاعةِ.


[1]  تاريخُ الثقافَةِ اليونانيّة: جون بوردمن، History of Greek culture “John Boardman Cambridge university press. هو كتاب يُقدَّم للقارئ نظرةً شامِلَةً عن الثقافةِ اليونانيّةِ القديمةِ منذُ العصورِ القديمةِ حتّى العصورِ الكلاسيكيّةِ، يستكشِفُ الكتابَ مختلف جوانب الحضارة اليونانية بما في ذلك الأدب، الفلسفة، الفن، الدين والسياسة ويعرض كيف تأثرت هذه الجوانب، بالعوامل الاجتماعية والتاريخية فيذلك الوقت، يعتبر هذا الكتاب مرجعًا لفهم الثقافة والتاريخ اليوناني، ويقدم تحليلاً موسعًا للمسرح اليوناني ومكانته في الثقافة العالمية.

[2]  هو واحد من أهم كتّاب المسرح في العصور القديمة، يوناني الأصل، ولد في القرن الخامس قبل الميلاد، يُعتبر اسخليوس Aeschylus، واحد من رواد المسرح اليوناني، وقد ساهم بشكل كبير في تطوير المأساة والتراجيديا اليونانية، اشتهرت أعماله بالعمق الفلسفي والشعري. من أهم مسرحياته “الأرض المحروقة”، “The Persians”، مسرحية تتحدث عن معركة سالاميس البحرية التي وقعت عام 480 قبل الميلاد بين الفرس واليونان، ركزت هذه المسرحية على الحاضرين الفارسيين وعلى المفاجأة الألم الذين تجاوزوهم بعد هزيمتهم في المعركة.

[3]  اجاممنون Agamemnon، هو ملك مكيني “Mycenae” وشخصية رئيسية في الأساطير الإغريقية، قاد قدات الإغريق في حرب طرواده، لديه قصته المأساوية الخاصة والتي تشمل عودته من حرب طروادة ومقتله على يد زوجته كلتمنسترا  Clytemnestraوعشيقها إيجيستون Aegisthus.

[4]  ثلاثية Aeschylus، Sophocles، Euripides، تتناول قصة أوديبوس ملكًا Oedipus Rex، وهي واحدة من أشهر الأعمال الأدبية في الأدب الإغريقي القديم. تدور قصة المسرحية هو أوديبوس شخصية أسطورية في الميتولوجيا الإغريقية يعتبر بطل أسطورة أوديس التي كتبها سوفوكليس حسب الأسطورة ان أودينوس كان ملك طيبة، قتل والده دون أن يعلم وزخروج والدته. تتناول الثلاثية مسألة القدر والحرية والجبر والمسؤولية، وتركز على العواقب المأساوية لأفعال الشخصيات الثلاثة.

[5]  هو واحد من الكتّاب المشهورين في الأدب اليوناني، قدّم العديد من المسرحيات الكلاسيكية مثل “Antigone”، فتاة تتحدى القوانين لتدفن أخاها بولينيس Polynices الذي كان قد منع دفنه بأمر من الملك كريون Creon، وهذا يسبب انتفاضته ضد الملك. قصّة تتناول صراع القوّة بين الشرعي وغير الشرعي، وبين الواجبات الدينية والوطنية.

[6]  شخصيّة من الأساطير الإغريقية، كان موسيقيًا وشاعرًا يونانيًا قديمًا، ويقال انه كان لديه قدرة استثنائية، على الفرق على العدد وجذب الحيوانات وحتى الأحجار والأشجار بصوته الجميل، تتناول الأساطير قصة حبه مع أفروديس Aphrodite ورحلته الى عالم الأموات لاستعادة حبيبته.

[7]  The Bible and Hellenism: “Greek Influence on Jewish and early Christian literature”.

هذا الكتاب يستكشف التأثيرات الهلنستية على الكتاب المقدّس، ويشير الى ان الأدب اليوناني، بما في ذلك أعمال هوميروس، وهسيودوس، وهيرودوت وأفلاطون، كما له دور كبير في تشكيل النصوص الكتابية، يجمع هذا الكتاب بين مقالات متعددة لعلماء من مختلف أنحاء العالم، الذين يناقشون الروابط بين الأدب الكلاسيكي والنصوص الكتابية.

[8]  Hellenistic Influence in the Hebrew Bible.

يجمع هذا الكتاب مقالات تتناول التأثيرات الهلنستية على العديد من النصوص  الكتابية، موضحًا كيف ان الأدب اليوناني والأفكار الهلنستية أثرت على تطوير النصوص العبرية.

[9] الكتاب المقدس سفر ايوب

[10] الكتاب المقدس سفر ايوب

[11] “The Roman theater and its Audience” by Beacham Richard c, Harvard university prers 1991

يعرض هذا الكتاب كيفية تطور المسرح الروماني انواع العروض المختلفة وعلاقة المسرح بالجمهور في روما القديمة

[12] كان مهرجان ساتورناليا، واحد من أكثر المهرجانات شعبية في روما القديمة، يتم الاحتفال به تكريمًا للإله ساتورن إله الزراعة والثروة فكان المهرجان يقام في نهاية موسم الزراعة في 17 كانون الاول. كانت الولائم والبهجة تجمع العائلات والأصدقاء ومن أبرز سماته كان التغيير المؤقت للأدوار الاجتماعية حيث كان يسمح للعبيد بارتداء ثياب اسيادهم وتتم خدمتهم من خلال اسيادهم، ويتم فيه تبادل الهدايا بين الناس متل الشموع والتماثيل وغيرها من الرموز الصغيرة.

[13]  “ساتورناليا لماكروبيوس”، يقدم هذا النص القديم حسابات مفصلة عن احتفالات ساتورناليا واهميتها.

[14]  كانت مهرجانات لودي روماني المعروفة ايضًا بالألعاب الرومانية، واحدة من اهم واطول المهرجانات في روما القديمة تكريمًا للإله جوبيتر ملك الالهة إله السماء والرعد وحامي روما وكانت تشمل مجموعة متنوعة من الفعاليات والنشاطات التي ابرزت الثقافة والدين والترفيه في روما.

[15]  لودي روماني والألعاب الرومانية ل. سي بينيت باسكال C. Bennett Pascal يقدم فيه تحليلاً متعمقًا لتاريخ ومكونات مهرجانات لودي روماني.

[16] The roman theater and its audience, by Richard c Beachan يقدم هذا الكتاب نظرة شاملة عن تاريخ وتطور المسرح الروماني.

[17]  The origins of biblical monotheism Israel polytheistic background and Ugaritic texts by Mark. S. Smith

دراسة عن الخلفية الدينية والثقافية للتوراة وتأثير الاساطير القديمة على النصوص الدينية

Mythology: timeless tales of God and Heroes by Edith Hamilton

مرجع كلاسيكي يحتوي على مجموعة من الاساطير اليونانية والرومانية

[18]  الفولغات Vulgate هي الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس التي قام بها القديس جيروم في اواخر القرن الرابع الميلادي كان الهدف من هذه الترجمة هو توفير نص موحد ودقيق للكتاب المقدس للإستخدام في الكنيسة الغريبة الناطقة باللغة اللاتينية ومنذ ذلك الحين اثرت الفولغات على النصوص المقدسة وترجمتها الى العديد من اللغات الاخرى بما في ذلك اللغة الانكليزية.

[19] الكتاب المقدس رسائل القديس بولس الاولى الى اهل كورنتس

[20]  الكتاب المقدس انجيل القديس يوحنا

[21]  The Mythology of the Romans by J.W. Bremme ROUTLEDGE 2005

يعرض هذا الكتاب الاساطير الرومانية وتطورها وتفاعلها مع الديانات المسيحية الأولى مع دراسة الأثر الذي تركته في الكتاب المقدس

[22]  La mythologie romaine et des repercussions chretiennes par Jean pierre vernant, Edition Gallimard 1988

يتناول هذا الكتاب تأثير الأساطير الرومانية على المسيحية الناشئة مع تحليل للرموز المشتركة والمعاني الجديدة التي اكتسبتها في سياق النصوص المسيحية.

[23]  ان اسطورة ديوكاليون وبيرها هي اسطورة يونانية في الأصل الا انّ الرومان استوعبوا العديد من الأساطير اليونانية واعادوا سردها ضمن ثقافتهم وادبهم وديوكاليون وبيرها هي واحدة من هذه الاساطير التي رواها الرومان الا ان اصلها يبقى يونانيًا.

[24] “The Roman theater and its Audience” by Beacham Richard c, Harvard university prers 1991

يعرض هذا الكتاب كيفية تطور المسرح الروماني انواع العروض المختلفة وعلاقة المسرح بالجمهور في روما القديمة

[25] كان مهرجان ساتورناليا، واحد من أكثر المهرجانات شعبية في روما القديمة، يتم الاحتفال به تكريمًا للإله ساتورن إله الزراعة والثروة فكان المهرجان يقام في نهاية موسم الزراعة في 17 كانون الاول. كانت الولائم والبهجة تجمع العائلات والأصدقاء ومن أبرز سماته كان التغيير المؤقت للأدوار الاجتماعية حيث كان يسمح للعبيد بارتداء ثياب اسيادهم وتتم خدمتهم من خلال اسيادهم، ويتم فيه تبادل الهدايا بين الناس متل الشموع والتماثيل وغيرها من الرموز الصغيرة.

[26]  “ساتورناليا لماكروبيوس”، يقدم هذا النص القديم حسابات مفصلة عن احتفالات ساتورناليا واهميتها.

[27]  كانت مهرجانات لودي روماني المعروفة ايضًا بالألعاب الرومانية، واحدة من اهم واطول المهرجانات في روما القديمة تكريمًا للإله جوبيتر ملك الالهة إله السماء والرعد وحامي روما وكانت تشمل مجموعة متنوعة من الفعاليات والنشاطات التي ابرزت الثقافة والدين والترفيه في روما.

[28]  لودي روماني والألعاب الرومانية ل. سي بينيت باسكال C. Bennett Pascal يقدم فيه تحليلاً متعمقًا لتاريخ ومكونات مهرجانات لودي روماني.

[29] The roman theater and its audience, by Richard c Beachan يقدم هذا الكتاب نظرة شاملة عن تاريخ وتطور المسرح الروماني.

[30]  The origins of biblical monotheism Israel polytheistic background and Ugaritic texts by Mark. S. Smith

دراسة عن الخلفية الدينية والثقافية للتوراة وتأثير الاساطير القديمة على النصوص الدينية

Mythology: timeless tales of God and Heroes by Edith Hamilton

مرجع كلاسيكي يحتوي على مجموعة من الاساطير اليونانية والرومانية

[31]  الفولغات Vulgate هي الترجمة اللاتينية للكتاب المقدس التي قام بها القديس جيروم في اواخر القرن الرابع الميلادي كان الهدف من هذه الترجمة هو توفير نص موحد ودقيق للكتاب المقدس للإستخدام في الكنيسة الغريبة الناطقة باللغة اللاتينية ومنذ ذلك الحين اثرت الفولغات على النصوص المقدسة وترجمتها الى العديد من اللغات الاخرى بما في ذلك اللغة الانكليزية.

[32] الكتاب المقدس رسائل القديس بولس الاولى الى اهل كورنتس

[33]  الكتاب المقدس انجيل القديس يوحنا

[34]  The Mythology of the Romans by J.W. Bremme ROUTLEDGE 2005

يعرض هذا الكتاب الاساطير الرومانية وتطورها وتفاعلها مع الديانات المسيحية الأولى مع دراسة الأثر الذي تركته في الكتاب المقدس

[35]  La mythologie romaine et des repercussions chretiennes par Jean pierre vernant, Edition Gallimard 1988

يتناول هذا الكتاب تأثير الأساطير الرومانية على المسيحية الناشئة مع تحليل للرموز المشتركة والمعاني الجديدة التي اكتسبتها في سياق النصوص المسيحية.

[36]  ان اسطورة ديوكاليون وبيرها هي اسطورة يونانية في الأصل الا انّ الرومان استوعبوا العديد من الأساطير اليونانية واعادوا سردها ضمن ثقافتهم وادبهم وديوكاليون وبيرها هي واحدة من هذه الاساطير التي رواها الرومان الا ان اصلها يبقى يونانيًا.

Scroll to Top