Almanara Magazine

المراؤون والفريسيون وجهين لعملة واحدة (التمثيل في الانجيل المقدّس)

المراؤون والفريسيون وجهين لعملة واحدة (التمثيل في الانجيل المقدّس)

الأب فادي تابت م.ل.

Hypocrisies في المَفْهومِ العبرانيّ

لم يَكُنْ مفهومُ الإدعاءِ بالصلاحِ مألوفًا تمامًا في الفِكر العبرانيّ، فالكلمةُ العِبْريَّةُ القريبَةُ من هذا المعنى هي “حنف” ومشتقّاتُها كلمة تُرجمَتْ الى اللغَةِ العربيَّةِ “بفاجر” هكذا هي طريقُ كلِّ الناس الذين ينسون اللهَ ورَجاءُ الفاجِر يهلك” (أي 13/9)[1] وفي آية اخرى تُشير الى انَّ فرحَ الفاجِر والمنافِق يكونُ قصيرَ الأمدِ فيقولُ:”ان ابتهاجَ الفاجِر قريبٌ وفرحَ المنافِق الى لحظة” (أي 5/20).

آياتٌ تُظهِرُ كيفَ تَمَّ استخدامُ كلمةِ “فاجر” في سياقِ الحديثِ عن الأشرارِ وعواقبِ أفعالِهم.

كَما تُرجِمَتِ الكَلمَةُ “بمنافق اونفاق” في سِفْر الأمثالِ للدلالةِ على الأشرارِ وتأثيرِهم السلبيِّ على الآخرينَ، ففي أمثال 9/12 آيةٌ تشيرُ الى أَنَّ المُنافِقَ يستَخْدِمُ كلامَه لتدميرِ جارِه بينما يُنْقَذُ الأبرارُ من خلالِ المعرفةِ.

“بالفم يُهْلِكُ المنافِقُ صاحِبه، اما الصدّيقون فينجون بالمعرفة” (أم 9 /11)[2] فكلاَمُ المنافقِ الخادِعِ والمُدَمِّرِ والمعرفةُ تُنْقِذُ الأبرارَ من الوقوعِ في فخاخِ اولئك المنافقينَ.

وَتُرجِمَتِ الكلمةُ نَفْسُها الى “دنس او تدنيس” ففي سِفْرِ العَددِ تَرِدُ كلمةُ تُدَنِّس للإشارة الى تحذيرِ اللهِ لبني اسرائيلَ بِعَدَمِ تدنيسِ الأرضِ التي يسكنونَها لأن الربَّ يسكُن في وسَطهم ما يعكِسُ اهميَّةَ الحفاظِ على طَهارةِ الأرضِ من خلالِ اتباعِ القوانينِ الإلهيّةِ والإبتعادِ عن الخطايا” فلا تدنسوا الارضَ التي أنتم فيها لأنني انا الربّ ساكِنٌ في وسَطِ بني اسرائيل” (عد 35/ 34)[3].

وفي سفرِ المزاميرِ تشيرُ الآيةُ الى كيفَ انَّ بني اسرائيل بأعمالِهم الشريرةِ ارتكبوا الزنا بأفعالهم ما يعكِس خيانَتهم لعهدِ الله واتّباعَهُم للأصنامِ “وتنجّسوا بأعمالهم وزَنوا بأفعالِهم” (مز 106/ 38).

  • مُراءٍ[4]

أمّا في الترجمة السبعينيَّةِ التي نقَّحها ثيودوثيون Theodotion [5] تُرجِمَت الكلمةُ الى مراءٍ. وتَرِدُ كلمةُ “الرياء” “والمرائي” كثيرًا في أقوالِ يسوعَ ضدَّ الفريّسيين الذين كانوا يتّصفونَ بهذهِ الصفةِ، فواجَهَهُم بها مرارًا كثيرة كما حَذَّرَ التلاميذُ مِنْها، إِذْ قالَ لَهُم ” إِحْذَروا خميرَ الفِريّسيينَ الذين هو الرياء” (لو 12/1)[6] لَمْ يَكُنِ الربُّ يعني أَنَّ جميعَ الفِريسيين كانوا مُرائين، او أَنَّ كُلَّ مُراءٍ هو فِريسيّ، بل كانَ يعني أنّها كانتِ الصفةَ الواضحَةَ في أَغْلَبهم، فقدْ كانَ الرياءُ النتيجةَ الطبيعيةَ لتعليمِهم لأنهم كانوا مُمَثَّلينَ مِنَ الطبقةِ الاولى ضَحّوا بالحقِّ في سبيلِ المَظْهرِ واهتمّوا بالشّهرةِ على حسابِ الحقيقةِ، بل غَضُّوا انظارهَم عن الحقيقةِ في خداعِهم الآخرينَ حتّى وصلوا إلى خِداعِ انفُسِهم، إلَّا ان يسوعَ العالِمَ ما في الكلى والقلوبِ، دعاهم الى التوبَة “لأنه ليسَ مكتومٌ الا وَسَيُعْلَنُ ولا مخفيٌّ إلاّ وسيُعرف” (لو 12/ 2). ولعلَّ أَصَحَّ وَصْفٍ للرياءِ هو وَصْفُ يسوعَ للكَتَبَةِ والفريسييينَ حينَ قالَ لهم تُشْبِهونَ القبورَ المُكَلَّسَةَ. فهي تَظْهَرُ من الخارِجِ جميلةً أمّا داخِلُها فمملوءٌ كُلَّ نجاسَة، “ويل لكم أيها الكتبةُ والفريسيون المراؤون لأنكم تُشبهون قبورًا مكلسةً، تظهَرُ جميلةً من الخارج وهي من الداخلِ مملوءةٌ عظامَ أمواتٍ وكلَّ نجاسة” (مت 23/ 27)[7]. لأنّهم كانوا شديدي التديُّنِ ظاهريًا، أما قلوبهُم فكانت مملوءة بالخطيئةِ والشرِّ فكانوا يُخفون دوافِعَهم الحقيقيّةَ تحْتَ قناعِ الإدّعاءِ المُزَيَّفِ.

قاومَ الرسولُ بولسُ الرسولَ بطرسَ واتَّهمَهُ بأنَّهُ تصرَّفَ برياءٍ امام أَهل الخِتانِ الذينَ جاؤا عندَ يعقوبَ في رسالتِه الى أَهْلِ غلاطية.

“ولكنْ جاءَ بطرسُ الى انطاكية قاومته مواجهة لأنه كان ملومًا لأنه قبل أن يأتي قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الأمم، ولكن لما جاؤوا يؤخر ويفرز نفسه خائفًا من الذين هم من الختان، ورأى معه باقي اليهود ايضًا، حتى انَّ برنابا ايضا إنقادَ الى ريائهم، لكنْ لما رأيتُ انهم لا يسلكون باستقامةٍ حسبَ حقيقةِ الإنجيل، قلتُ لبطرسَ قدامَ الجميعِ إِنْ كنتَ وانتَ يهوديٌّ تعيشُ أُممَيًا “لا يهوديًا، فلماذا تُلزِم الاممَ ان يتهوّدوا” (غلا 2/ 12- 14)[8].

وَيُحَذِّرُ القديسُ بولسُ في رسالتهِ الاولى الى تلميذِه تيموتاوسَ، من الرياءِ أنه في الازمنةِ الأخيرةِ سيتخَلّى بعضُ الناسِ عنِ الايمانِ ويتبَعون ارواحًا مُضَلِّلةً وتعاليمَ شيطانيَّةً ويصِفُ بولسُ هؤلاءِ الناسَ بالمرائينَن الكاذبينَ ويقولُ إِنَّ ضمائِرهَمُ مرسومَةٌ بما يعْني أَنّهم غيرُ صادقينَ وَمُضلّين في قلوبهِم وأفعالهِم” ولكنَّ الروحَ يقولُ صراحةً: إِنَّهُ في الأزمنة الأخيرةِ سيرتَدُّ قومٌ عَنِ الايمانِ تابعينَ أرواحًا مُضِلَّةً وتعاليمَ شياطينَ في رياءِ قومٍ كاذبينَ مرسومةٍ ضمائِرهُم” (1تيمو 1/ 2-4)[9]. ويحذّرُ الرسولُ بطرس المؤمنينَ منَ الرياءِ فيقولُ “اِطرحوا كُلَّ مكرٍ ورياءٍ” (1بط 2/1) ويكرِّرُ بولسُ الوصيَّةَ “بأن تكون المحبَّةُ بلا رياءٍ” (رو 12 /9)[10]، وأَنْ يكونَ الإيمانُ بلا رياءٍ (1تي 1/5، 2تي 1/5). كما يقولُ القِدّيسُ يعقوبُ ان الحكمةَ التي مِنْ فوق “عديمةُ الريّبِ والرياءِ”(يع 3/ 17)[11].

ويتكلّم القدّيس يعقوب في رسالته عن ذوي الرأيين فيقول: “نقوا أيديكم أيها الخطأة وطهّروا قلوبكم يا ذوي الرأيين” (يعقوب 4/ 8).

إن الكلمة اليونانية hypocrites التي استعملها القدّيس يعقوب تعني ذا النفسين بالنَّظر الى الله، أو بالنَّظر الى الإنسان، يراد بها الإنسان الذي يقيم حلاًّ وسطًا بين محبة الله وصداقة العالم متقلبًا في صلاته وسلوكه. نقيضٌ للإنسان الكامل الذي يسعى لأن يعكس في نفسه صورة الله. “إن كان أحد لا يَعثُرُ في الكلمةِ، فذاك رجلٌ كامِل قادرٌ أن يلجِمَ أيضًا كلُّ الجسد” (يعقوب 3/ 2). فالإنسان الكامل عند يعقوب القادر على ضبط اللسان، إذ يرى أنَّ من يضبط كلامه “يظهر سيطرة” على نفسه كلّها، لأن اللسان هو منبع كثير من الزّلل، لذلك “الإنسان الكامل” عند يعقوب هو الإنسان الذي لا يعثر في الكلام، ويعرف كيف يوجِّه كلامه بإرادة صالحة، ويجيد قيادة سلوكه من الدّاخل الى الخارج. “أما الإنسان ذو النفسين” الذي يمثّل شيء غير حقيقي، إمّا أمام الله، أو أمام الناس. فهو إنسان لا يمكن أن يثق في الله بشكل كامل أو ثابت، لا يكون قادرًا على اتخاذ قرارات صحيحة، أو أساسليب حياة ثابتة، يفتقر الى الثّقة في الله”[13]، فهو شخص:

متقلّب في سلوكه: يظهر سلوكيات مختلفة في مواقف مختلفة، ويقد يتناقض كلامه مع أفعاله.

تناقض الرغبات: يكون لديه، رغبات متعارضة، مثل رغبة في الإيمان بالله، ورغبة في اتباع الشهوات.

الرياء: يمتلك نزعة الى الرياء، أي إظهار شيء للناس، ولكنه يختلف عنه في داخله.

الخوف من الله: يُظهر خوفًا من الله في ظاهرة لكنّه لا يخشاه حقًّا.

حب العالم: لديه حبٌ للعالم يجعله يتجاهل أو يتناقض مع إيمانه. يضع قناعًا ولا يظهر وجهه الحقيقي.

لماذا الأَقْنِعَةُ في المَسْرَح اليونانيِّ [14]؟

كانَتِ الأقنِعَةُ في المَسْرَحِ اليونانيِّ جزءاً لا يتجزّأُ من العروضِ المسرحيّةِ، ثُمَّ استخدامُ الأقنعةِ في المهرجاناتِ الدينيَّةِ مثلِ مهرجانِ ديو نيسيا[15] الذي كانَ يُحتَفَلُ فيه بالإلهِ ديونيسيوس الهِ النبيذِ والخصوبةِ. كانتِ العروضُ تشمَلُ المآسِيَ والكوميديا ومن أشهرِ الكُتّابِ المسرحيّين اليوناِن اسخيلوس، وسوفوكليس ويوربيديس.

سَبَبُ وَضْعِ القِناع

كانَ السببُ الأساسيُّ لوضْعِ الأقنعةِ في المسرحِ اليونانيِّ هو تعدُّدَ الأَدوار التي كانَ المُمَثِّلُ يلعَبُها على المسرحِ، فالأقنعَةُ سمحت للمثِّلينَ بأداءِ هذه الأدوارِ.

كانتِ الأقنعَةُ تساعِدُ على إبرازِ التعبيراتِ الوجهيَّةِ بشكلٍ مُبالَغٍ فيه، لتكونَ مرئيةً للجمهورِ من بعيدٍ.

 كانتْ بعضُ الأقنعةِ مُصَحَّحةً لتساعِدَ على تضخيمِ صَوْتِ المُمَثِّلِ.

 كانتِ الأقنعةُ تُستعمَلُ لتمثيلِ شخصيّاتٍ رمزيةٍ مثلِ الآلهةِ والأبطالِ بالإضافةِ الى الشخصيّاتِ الكوميديّةِ والتراجيديّةِ.

كانَ المسرحُ اليونانيُّ يقومُ على المُمثِّل الأوحَدِ والكورس الذي كانَ يلعَبُ دورًا بارزًا في المسرحيَّةِ، فَحَيْثُ كانَ يتوجَّبُ على المُمَثِّلِ الواحِد ان يترُكَ المسرَحَ من أجلِ تغييرِ قناعِه واقتباسِه دورًا جديدًا، ففي وقتِ غيابِه كان الكورسُ يقومْ بتعبئةِ الفراغاتِ المسرحيّةِ الى أَنْ  يعودَ المُمَثِّلُ بقناعٍ جديدٍ ودورٍ جديدٍ الى المسرحِ.

المسرَحُ الرومانيُّ[16]:

الغزواتُ المتعدّدةُ التي قامَتْ بها الأمبراطوريةُ الرومانيَّة على اليونانِ.

  • الحربُ المقدونيَّةُ الاولى سنة 215- 205 ق. م. كانَتْ بينَ الجمهوريَّةِ الرومانيّةِ ومملكةِ مقدونيةَ بقيادةِ فيليب الخامسِ. انتهتْ هذهِ الحربُ من دونِ حَسْمٍ كبيرٍ.
  • الحربُ المقدونيَّة الثانية 200- 197 ق. م. خاضَتْها روما ضدَّ فيليب الخامِس مرَّةَ أُخرى، انتهت بانتصارٍ رومانيِّ في معركة كينو سيكفالاي Battle of Cynoscephalae عام 197 ق م وأدّى ذلك الى تقليصِ مملكَةِ مقدونية.
  • الحرب المقدونية الثالثة 171- 168 ق. م. بينَ روما وبيرسيوس ابنِ فيليب الخامس انتهَتْ بمعركة بيدنا Battle of pydna سنة 168 ق.م حَيْثُ هَزَمَ الرومانُ بيرسيوس، ما أدّى الى نهايةِ مملكةِ مقدونيا كدولةٍ مستقلّةٍ وتحويِلها مقاطعةً يونانيَّةً.
  • الحربُ المقدونية الرابعة 150– 148 ق. م. كانت محاولةً مقدونيَّةً لاستعادةِ الاستقلالِ لكنَّها انتهَتْ بهزيمةِ مقدونيةَ وتحويِلها نهائيًا الى مقاطَعَةٍ رومانيَّةٍ سنة 146 ق. م.
  • الحربُ الاكابيَّة The Achaean War 146 ق. م. خاضَتْها روما ضِدّ الرابطةِ الاكابيّةِ. نشَاَ اتحادُ كورنتوسَ وضَمَّ اليونان الجنوبيَّة مباشرةً الى الحكم الرومانيِّ، فهذه الحروبُ المتتاليةُ أدَّتْ الى سيطرتِ روما على اليونانِ وتحويلِها الى جزءٍ من الامبراطوريَّةِ الرومانيَّةِ.

على الرغم من انَّ الرومانَ همُ الذين غزوا اليونانَ سياسيًا وعسكريًا الا أنّ الثقافَة اليونانية غَزَتْ روما، هذا التأثيرُ اليونانيُّ على روما يُعْرَفُ باسمِ الهيمَنة الثقافيّةِ اليونانيَّةِ على الرومانِ.

تأثَّرَتْ روما بالفلسفَةِ والفكرِ والأدبِ والفنّ والدينِ والميتولوجيا والمسرح اليونانيِّ تأثيراتٍ واسعَةً النطاقِ ثقافيًا أثَّرَتْ على جوانبِ الحياةِ الرومانيةِ كافةَّ ما جَعَل الثقافةَ الرومانيَة نفسَها غنيَّةً ومتنوِّعَةً بفضلِ هذا التفاعُلِ الثقافيِّ.

في زَمَنِ المسيحِ

كانَتْ منطقَةُ الشرقِ الأوسَطِ في زمنِ المسيحِ، وفي القرنِ الأوَّلِ الميلاديِّ تحتَ تأثيرِ هاتينِ الحضارتينِ اليونانيَّةِ والرومانيَّةِ. وكان واضحًا على أصعدَةٍ عديدةٍ.

كانَتِ اللغةُ اليونانيَّةُ هي اللغةَ العالميَّةَ في الشرقِ الأوسَطِ نتيجةً للفتوحاتِ التي قامَ بها الاسكندرُ الاكبَرُ بين عامي 334- 323، وكانتْ هذهِ اللغةُ تُستعمَلُ كلغةٍ للتجارةِ والتعليمِ والفلسفةِ، كما ان العهدَ الجديدَ مِنَ الكتابِ المقدَّسِ كُتِبَ في الأصلِ باللغةِ اليونانيّةِ.

تأثَّرَتِ الفنونُ والعَمارةُ والآدابُ في المنطقةِ بالأساليبِ اليونانيّةِ والرومانيّةِ فالمعابِدُ والمباني العامَّةُ التي بُنيَتْ بتصاميمَ وأَعْمِدَةٍ كلاسيكيّةٍ.

تأثيرُ المسرحِ اليونانيِّ الرومانيِّ على منطقةِ الشرقِ الاوسطِ[17]

كانتِ المسرحيّاتُ اليونانيَّةُ الرومانيَّةُ تُقَدّمُ على مسارِحَ كبيرةٍ نصفِ دائريةٍ مَعَ منصّاتِ عَرْضٍ مُتقَدِّمةٍ، كانَتْ هذهِ المسارِحُ مركزيّةً في المُدُنِ وكانت تُستعمَلُ ليسَ فقط للترفيهِ، بل أيضًا للأنشطةِ الإجتماعيّةِ والسياسيّةِ.

تناولتِ المسرحيّاتُ التي كتبَها سوفوكليس ويوربيديس واريستوفانيس موضوعاتٍ مثلَ القَدَرِ، الأخلاقِ السياسيَّةِ، وطرحَتْ تساؤلاتٍ فلسفيّةً عميقةً امّا المسرحيّاتُ الرومانيةُ كالتي كتبَها بلوتوس وترنيوس وسينيكا غالبًا ما كانتْ تعتَمِدُ على الكوميديا والتراجيديا معَ التركيزِ على الترفيهِ والدراما الشخصيّةِ.

كانَ المسرحُ وسيلة ًلنقلِ القِيَم الثقافيّةِ والدينيَّةِ، فالمسرحيّاتُ غالبًا ما كانت تتضمَّنُ اشارات الى الأساطير والآلهة اليونانية والرومانية، ممّا ساهم في نشر هذه القصص والأساطيرِ في ارجاءِ الأمبراطورية.

لذا نرى أَنَّ المسيحَ، وإِنْ كانَ قَدِ استعمَلَ كلمَةَ مرائين سَلْبًا للدلالةِ على الفريّسيين والإزدواجيّةِ في حياتِهم، إلّا أنه استعمَل القِصَصَ في حديثهِ معَ الشعبِ، علمًا منه ان القِصَّةَ كانَتْ تجذبُ الناسَ آنذاك، فبدلاً من الأساطيرِ التي كانَ اليونانُ والرومانُ يستعملونها في مسارحِهم وتركيزِهم على الآلهةِ المُزيَّفَةِ، خاطبهَمُ يسوعُ بالأمثالِ التي حَمَلَتْ في طيّاتها معانيَ ايمانيّةً تَخْدِمُ في تبشيرِ الناسِ البسطاءِ بملكوتِ السماواتِ.

انطلاقًا مِمّا تقدّمَ، سأقومُ في بحثي هذا بتحليلٍ مسرحيٍّ مركّزًا على قصّة الابنِ الضالِّ التي رواها السيّدُ المسيحُ والمغزى منها، وقِصّةِ السامريِّ الصالحِ منفِّذًا العناصرَ المسرحيّة في القصّتينِ، والهدفَ من إخبارِهما للجمهورِ في زمنِ المسيحِ.


[1]  الكتاب المقدس سفر ايوب

[2] الكتاب المقدس سفر الامثال

[3] الكتاب المقدس سفر العدد

96 “The Septuagint and the Hebrew bible : text and interpretation” By Emmanuel tov  Brill 1999

يناقش هذا الكتاب العلاقة بين النصوص العبرية الأصلية والنصوص اليونانية في الترجمة السبعينية مع الإشارة الى المصطلحات مثل” المرائي” في النصوص الدينية . يوضح الكتاب كيف تمَّ ترجمة المصطلحات التي تدلُّ على الرياء والنفاق الى اليونانية وكيف تأثرت معانيها في اللغة العبرية.

[5]  ثيودوثيون Theodotion هو مترجم يهودي عاش في القرن الثاني الميلادي واشتهر بترجمته اليونانية للعهد (القديم التوراة) من النصوص العبرية يعتبر عمله جزءًا من مجموعة الترجمات التي كانت تهدف الى تقديم نص العهد القديم للجمهور الناطق باللغة اليونانية ترجمه تيودوثيون على الرغم من انها اقل شهرة من الترجمة السبعينية الا انها كانت ذات تأثير في بعض الأوساط اليهودية المسيحية. اليونانية وتعتبر تصحيحية للترجمة السبعينية (الترجمة القديمة للعهد القديم) حيث سعى فيها لتقديم ترجمة اكثر توافقًا مع النص العبري. اعتمد الاسلوب الحرفي في الترجمة حيث حاول ان يكون دقيقًا في نقل النصوص العبرية الى اليونانية.

[6] الكتاب المقدس انجيل القديس لوقا

[7] الكتاب المقدس انجيل متى

[8] الكتاب المقدس رسالة بولس الى اهل غلاطية

[9] الكتاب المقدس رسالة بولس الى تيموتاوس

[10] الكتاب المقدس رسالة بولس الى اهل روما

[11] الكتاب المقدس رسالة بولس الى اهل يعقوب

[12]  “the letter of James”. Douglas J. Moo, Eerdmans publishing Grand Rapids ML, 2000. Pillar new testament commentary.

يربط الكاتب ذو “النفسين” بفكرة الخيانة الروحية والرياء الداخلي ويرى انها استعارة لمؤمن ظاهري منقسم الإرادة.

[13]  مجمع الكنائس الشرقية ص 731.

[14]  The history of Greek literature, Margarete Bieber. نشرت جامعة برينستون الكتاب سنة 1961 يعد هذا الكتاب مرصعًا في الادب والفن اليوناني ويغطي تطور المسرح اليوناني ضمن اطار اوسع للأدب اليوناني كانت مارغريت باحثة بارزة في مجال الفن القديم والتاريخ واسهمت بشكل كبير في فهمنا للمسرح والفن اليوناني والروماني.

[15] كان هذا المهرجان يقام في المناطق الريفية ويحتفل فيه بقدوم الخريف والحصاد كان يشمل احتفالات بسيطة تتضمن المواكب الاغاني الرقص والطقوس التي تكرم الاله ديونيسيوس كان الهدف الاساسي الاحتفال بخصوبة الأرض والمحاصيل.

 [16]  Roman theatre and society by w bear. كتاب يقدم نظرة شاملة عن تطور المسرح الروماني وادوار الاجتماعية والثقافية ويناقش انواع المسرحيات الرومانية والعروض والمسارح.

[17]  “Greek and roman theatre” by peter D. Arnott

كتاب يقد نظرة شاملة عن تطور المسرح اليوناني والروماني وتأثيره في الفترات المختلفة بما في ذلك فترة المسيح.

Theatre and performance in the classical world “by David wiles

يناقش الكتاب الأنواع المختلفة للعروض المسرحية في العالم الكلاسيكي وتأثيرها الاجتماعي والثقافي مع اشارات الى فترة المسيح.

Scroll to Top