قصّة السامري الصّالح وسياقها الدرامي من مقدّمتها الى عقدتها وحلّها
الأب فادي تابت م.ل.
قِصَّةُ السامريِّ الصالِح (لو 10/ 25- 37)
يُعْتَبَرُ نصُّ السامريِّ الصالِحِ في إنجيلِ (لوقا 10/ 25- 37) واحدًا من الأمثال الأكثرِ شهرةً التي قَدّمَها يسوعُ المسيحُ. نصٌّ يحمِلُ جزءًا مُهِمًّا من تعاليمِ السيدِ التي تهدِفُ الى توضيحِ المفاهيمِ العميقةِ حولَ المحبّةِ والرحمَةِ تجاهَ الآخرينَ، وتُعطينا فهمًا عميقًا ودرسًا حَولَ كيفيَّةِ فَهْمِ محبَّةِ القريبِ ويُظْهِرُ لنا أَنّ الرحمةَ والإنسانيةَ يجب ان يتجاوزا الحدودَ العِرْقِيَّة والدينيَّة، فالغايَةُ النهائيَّةُ من المَثَلِ هي دعوةُ كُلِّ إنسانٍ لِعَيْشِ هذهِ القيمِ من خلالِ الأعمالِ الصالحةِ والرحمةِ تجاهَ الآخرينَ بغضِّ النَظَرِ عن خلفِيّاتِهم.
الغايَةُ من ضَرْبِ يسوعَ مثلَ السامريِّ الصالحِ
كانَ ” القريبُ ” في المفهومِ اليهوديِّ يُفهَمُ على أنَّه شخصٌ مِن المجتمَعِ اليهوديِّ نَفّسِه. اي اليهوديَّ الآخرَ، مفهومٌ كانَ مبنيًا على الشريعةِ اليهوديّةِ التي شدَّدَتْ على محبَّةِ القريبِ كَجُزْءٍ مِنَ التزامِ الشخصِ تُجاهَ الله، فالقريبُ اذًا كانُ يُفْهَمُ على أَنّهُ من أبناءِ شَعْبِ اسرائيلَ شعبِ الله المُختارِ، فَقَدْ جاءَ في سِفْرِ اللاويينَ “تنتقمُ ولا تحقِدُ على بني شعبِك بل أَحْبِب قريبَك كنفسِك انا الربُّ (لاويين 19/18)[2] كما جاءَ في سِفْرِ تَثْنِيَةِ الإشتراعِ “أَحْبِبِ الربَّ إلَهَكَ مِنْ كُلِّ قَلْبِكَ ومِنْ كُلِّ نَفْسِكَ وَمِنْ كلِّ قوّتك” ( تثنية 6/5)[3] يرتبِطُ هذا النصُّ في التفسيرِ اليهوديِّ التقليديِّ بمفهومِ محبَّة القريبِ، حيثُ يُطِلَبُ من اليَهودِ ان يُحبّوا اللهَ وان يُظهِروا هذهِ المحبَّةِ في تعامُلِهم مَعَ الآخرينَ في مُجْتَمَعِهم. انطلاقًا من هذا المفهومِ عندما جاءَ عالِمُ الشريعةِ الى يسوعَ يسألهُ عنِ الحياةِ الأبديّةِ سألَه يسوعُ عَنْ قولِ الشريعةِ وتفسيرِها فاستفاضَ عالِمُ الشريعَةِ بِقَوْلهِ “أحْبِبِ الربَّ إلَهَك بِكُلِّ قَلْبِكَ وكُلِّ نَفْسِك وَبِكُلِّ قُوَّتِك، وبكلِّ فِكرك واحبِبْ قريبَك مثلَما تُحِبُّ نفسَك” (لو 10/27)[4] تحدّيدًا للفَهْمِ التقليديِّ اليهوديِّ لمفهومِ القريبِ، فَقَدَّمَ يسوعُ السامريَّ الذي كانَ يُعتَبَرُ منبوذًا عندَ اليهودِ، على انه مِثالُ القريبِ الذي أَظْهَر رحمَةً حقيقيةً حولَ اخيهِ في الإنسانيّةِ بغضّ النظرِ عن دينهِ ولوْنِه وعِرْقِه. يوضِحُ هذا المثلُ على أنَّ القريبَ يُمْكِنُ ان يكونَ أيّ شَخصٍ في حاجَةٍ بغضِّ النَظرِ عن خلفيَّتهِ العِرْقيَّةِ والدينيَّةِ.
مفهومُ القريبِ في التلمودِ اليهوديِّ يُفْهَمُ بشكلٍ مختلِفٍ عنِ الفهمِ السائدِ في النصوصِ التوراتيّةِ، فالتلمودُ باعتبارِهِ مجموعةً منَ المناقشاتِ القانونيّةِ والأخلاقيّةِ للحاخاماتِ يتناوَلُ مفهومَ “القريبِ” بطريقةٍ تُبْرِزُ الأبعادَ الأخلاقيَّةَ والإجتماعيَّة لهذا المُصْطَلَحِ.
الهلاخاه Halakhah هو مُصْطَلَحٌ يشيرُ الى الشريعةِ اليهوديّةِ التقليديَّةِ التي تشمَلُ مجموعةً من القوانينِ والتعاليمِ الدينيّةِ التي تُنظِّمُ حياةَ اليهودِ في جميعِ جوانبِها. تأتي كلمةُ ” هالاخاه” من الجَذْر العبرانيِّ “هلخ” والذي يعني “السير او المسار” ما يشيرُ الى الطريقِ الذي يَجِبُ ان يَسْلُكَهُ اليهوديُّ في حياتهِ اليوميّةِ وِفْقا للشريعَةِ.
يَتَكَوَّنُ الهلاخاه من التوراةِ المكتوبَةِ وتتضمَّنُ الأسفارَ الخمسةَ الاولى من الكتابِ المقدّسِ اليهوديِّ (التوراة) التي تحتوي على العديدِ من القوانينِ والفرائضِ كالوصايا العَشْرِ في سِفْرِ الخرُوج التي تحتوي على:
- عبادةِ الله وحدَه ” لا يكنْ لك آلهةٌ اخرى امامي (تك 20/ 3).
- حِفْظِ السبتِ ” اذكُرْ يومَ السبتِ لِتقَدِّسَهُ” (تك 20/8).
- احترامِ الوالدَيْنِ “اكرمْ اباك وأُمّك” (تك 20/12)
- “لا تقتُل، لا تزنِ، لا تَسْرِق، لا تَشْهَد على قريبِك شهادةَ زورٍ” (تك 20/ 13- 17)
- قوانينُ الطعام (الكوشر)
يُحَدِّدُ سِفْر اللاويين القوانينَ المتعلِّقَةَ بما يمكِنُ وما لا يمكِنُ أكلهُ، مثلَ منعِ تناولِ الحيواناتِ غيرِ المجترَّةِ، وذاتِ الحوافرِ المشقوقةِ او الأسماكِ التي لا تحتوي على زعانِفَ وحراشِفُ وهذا ما تأكلونه من كل ما في الماءِ كلُّ ماله زعانفُ وحراشِفُ مما في الماءِ اي في البحارِ والأنهارِ فإيّاهُ تأكلونَ (لاويين 11/9)[6]. “كل ذي حافرٍ مَشقوق الى ظِفرين وهو يجتّرُ من البهائمِ فإياه تأكلونَ واما هذه وهي من المجترّاتِ او من ذوي الحوافرِ غيرِ المشقوقة فلا تأكلونها. الجمل فإنه يجّترُ لكنّه غيرُ مشقوقِ الحافرِ فهو نَجِسٌ لكم” (لاويين 11/ 3 – 4).
يتحدَّثُ سفرُ اللاويينَ عن طهارةِ الجسمِ والنجاسَةِ المتعلَّقَةِ بالإفرازاتِ الجسديَّةِ وكيفيّةِ التطهيرِ منها (لاويين 15).
محبَّةُ القريبِ ” لا تنتقِمْ ولا تحقِدْ على ابناءِ شعبِك وأَحبِبْ قريبَك حُبَّكَ لنفسكِ انا الربّ (لاويين 19/ 18).
- قوانينُ الطلاقِ وزواجِ الأرملةِ
“اذًا اتخذَ رجلٌ امرأةً وتزوجَّها، ثُمَّ لَمْ تَنَلْ حُظوةً في عينيهِ لأمرٍ غيرِ لائقٍ وجدَهُ فيها فليكتُبْ لها كتابَ طلاقٍ ويسلِّمُها إيّاه وَيَصْرِفُها من بيتهِ، فإذا خرجَتْ من بيتهِ ومضَتْ وصارتْ لرجلٍ آخرَ، فأَبْغَضَها الرجلُ الآخرُ وكتبَ لها كتابَ طلاقٍ فسلّمها اياهُ وصرَفَها من بيتهِ، او ماتَ الرجلُ الآخرُ الذي اتخذَها له امرأةً فلا يحلُّ لزوجِها الأولِ الذي طلّقها ان يعودَ ويأخُذهَا لتكونَ له امرأةً بعدما تدنسَّتْ، فإن ذلكَ رِجْسٌ لدى الربِّ، فلا تجلُبْ خطيئةً على الأرضِ التي يُعطيك الربُّ إلهُك إياها ميراثًا” (تثنية 24/ 1- 4)[7].
- القوانين الإقتصادية والإجتماعيّة
- قانونُ سُنَّةِ الإِبراء: حَيْثُ يَتِمُّ ابراءُ الديونِ كلَّ سبعِ سنواتٍ” في آخر كلِّ سبعِ سنينَ تصنَعُ ابراءً وهذا معنى الأبراء: كلُّ صاحِب دَيْنٍ فَلْيُبرئ قريبَه مِمّا أقرضَهُ، فلا يطالِبْ قريبَه ولا اخاه، لأنه قد نُودِيَ بإبراءٍ للربِّ، اما الغريبُ فطالِبْه وأمّا ما يكونُ لك عندَ اخيك فَتُبْرِئُهُ يداك منه” (تثنية 15/ 1- 3).
- خَطَرُ فَرْضِ الرّبا على القروضِ المُقَدَّمةِ لأعضاءِ المَجْمَعِ اليهوديِّ: ” اذا اقرَضْتَ فِضَّةً لأحَدٍ من شعبي لفقيرٍ عندَك فلا تَكُنْ له كالمرابي ولا تفرضوا عليه ربا” (تثنية 22/ 24)[8].
- القوانينُ المتعلِّقَةُ بالعبادَةِ:
الاعيادُ اليهوديَّةُ: كعيدِ الفِصْحِ وعيدِ الأسابيعِ (شفوعوت) وعيدِ الأكواخِ (سوكوت)
” في الشهرِ الأوَّلِ من اليومِ الرابعَ عشرَ منه، بينَ الغروبين فِصْحُ الربِّ وفي اليوم الخامِسَ عشرَ من هذا الشهرِ عيدُ الفطيرِ للربِّ سبعَةَ أيامٍ تأكلونَ فطيرًا” (لاويين 23/5- 6)[9].
“واحسبوا لكم من غدِ السبتِ منْ يومِ اتيناكُم بِحُزْمَةِ التحريكِ سبعةَ أسابيعَ تامَّةٍ، الى غدِ السبتِ تَحسبونَ خمسينَ يومًا ثم تقرِّبونَ تقدمةً جديدةً للربِّ” (لاويين 23/ 15- 16).
“وَكَلَّمَ الربُّ موسى قائلاً: خاطبَ بني اسرائيلَ وقالَ لهم في اليومِ الخامِسَ عشرَ من الشهرِ السابعِ عيدُ الأكواخِ سبعَةُ أيامٍ للربِّ” (لاويين 23/ 33).
هذهِ الأمثلَةُ من الهلاخاه تُمَثِّلُ جُزءًا صغيرًا من الشريعَةِ الموسَوِيَّةِ والتي تَتَكَوَّنُ من 613 وصيةً (ميتزفة) تُمَثّلُ التزامًا دينيًا شاملاً ينظِّمُ حياةَ الفردِ والمجتَمعَ في إطارِ الحياةِ اليهوديةِ.
على الرَّغْمِ من الفَهْمِ التقليديِّ للقريبِ باعتبارهِ يهوديًا آخرَ، هناك مناقشاتٌ في التلمودِ توضِحُ أَنَّ القريبَ يُمْكِنُ ان يَشْمَل احيانًا غيرَ اليهودِ، خاصَّةً عندَما يتعلَّقُ الأمرُ بممارساتِ العدالةِ، والمعاملَةِ الإنسانيّةِ. بعضُ النصوصِ التلموديَّةِ تُشير الى ضرورةِ معاملةِ غيرِ اليهوديِّ بالعدالةِ والإنصافِ حتى لو كانَ خارجَ نطاقِ القريبِ بمعناهُ الحرفيِّ.
على الرَّغْمِ مِن أَنَّ التلمودَ يحتوي على تعاليمَ مُختلفةٍ تجاهَ غيرِ اليهودِ، إلا انَّ هناك نصوصًا تلموديّةً صريحةً تؤكِّدُ على ضرورةِ معاملةِ غيرِ اليهودِ بالعدالةِ والإنصافِ، وخاصَّةً في مجالاتِ التجارةِ والعلاقات ِالإجتماعيّةِ. تُظْهِرُ هذهِ النصوصُ أَنَّ العدالةَ والرحمةَ هما قيمتانِ مركزيّتانِ حتّى في التعامُلِ معَ الأشخاصِ من خارجِ المجتمعِ اليهوديِّ. ومن الأمثلةِ في التلمودِ:
- معامَلَةُ غيرِ اليهودِ في التجارة[11]
- في التلمودِ البابليِّ (Bava Metzia 59 a)[12]
يَتِمُّ التأكيدُ على اهميَّةِ العدالةِ في المعاملاتِ التجاريَّةِ معَ غيرِ اليهودِ،حَيْثُ يُحَظَّرُ على اليهودِ الغشُّ في التجارةِ بغضِّ النظَرِ عمّا إذا كانَ الشخصُ الآخرَ يهوديًا او غيرَ يهوديِّ، حيثُ يُعتَبَرُ الغِشُّ في التجارةِ سواءً مَعَ يهوديِّ او غيرِ يهوديٍّ انتهاكًا للعدالةِ ويُعاقِبُ عليهِ
التلمودُ (Sanhedrin 57 a)[13] يناقِشُ عُقوبَةَ الجرائمِ ضدَّ غيرِ اليهودِ ويذكُرُ أَنَّهُ يُحَظِّرُ الحاقَ الأذى بالغرباءِ ويَجِبُ ان يُطَبِّقَ القانونَ بِعَدْلٍ على الجميعِ. يُفْهَمُ من هذا النَّصّ ان القانونَ يَجِبُ ان يُطبَّقَ بِعَدْلٍ بغضِّ النظرِ عنِ الهويةِ العْرقيةِ والدينيَّةِ لِلشَّخْصِ.
في التلمودِ Gittin 61 a)) يُذْكَرُ أَنَّهُ من الواجِب على اليهودِ مساعدةُ غيرِ اليهودِ والفقراءِ كما يساعدون الفقراء اليهود، كما يُلزِمُ اليهودَ بالتواصُلِ معَ غيرِ اليهودِ بطريقةٍ تُعزِّزُ السلامَ والعدالةَ.
في التلمودِ (Avodah Zarah 26 a) يُناقِشُ ضرورةَ احترامِ القوانينِ المدنيَّةِ في البلدانِ التي يعيشُ فيها اليهودُ، يعني هذا الإلتزامُ ان اليهودَ يجِبُ ان يحترموا حقوقَ غيرِ اليهودِ ويتعاملوا مَعَهُم بالعدالةِ وِفقًا للقوانينِ المحليَّةِ.
يُشَدِّدُ التلمودُ على اهميّةِ معاملةِ الآخرينَ معاملةً حسنةً بِلُطْفٍ واحترامٍ بغضِّ النظرِ عَنْ كونِهم ضمنَ مفهومِ ” القريبِ” الضِّيقِ او الواسعِ، ففي تعاليمِ الحاخامِ هيلل Illel [16] هناكَ تركيزٌ على القاعِدَةِ الذهَبيَّةِ “ما تَكْرَهُهُ لنفسكِ لا تَفْعَلْه لغيركِ ” ما يدلُّ على انَّ المفهومَ الأخلاقيَّ للقريبِ يمكِنُ ان يتوسَّعَ ليشمَلَ الجميعَ.
في بعضِ المناقشاتِ التلموديَّةِ يتمُّ التطرُّقُ الى الحالاتِ الخاصَّةِ التي قَدْ تُحدِّدُ من هو ” القريبُ”، على سبيلِ المثالِ يتمُّ التمييزُ احيانًا بينَ التعامُلِ معَ اليهودِ وغيرِ اليهودِ في الامورِ القانونيّةِ كالإقراضِ والمعاملاتِ التجاريَّةِ، حيثُ يكونُ هناكَ التزامٌ اكبرُ تجاهَ القريبِ اليهوديِّ.
توجَدُ بعضُ الإختلافاتِ في تفسيرِ مفهومِ ” القريبِ” بينَ التلمودِ البابليِّ والاورشليميِّ، حيثُ يمكِنُ ان تختَلِفَ التفسيراتُ بناءً على السياقاتِ الثقافيَّةِ والجغرافيّةِ بينَ بابِلَ واورشليمَ.
القريبُ في التلمودِ البابليّ والتلمودِ الأورشليميّ
مفهومُ القريبِ في التلمودِ البابليِّ
وفقًا للتلمود كما ذكرْنا سابقًا يُفْهَمُ ” القريبُ” على انَّهُ الشخصُ الذي ينتمي الى المجتَمَعِ اليهوديِّ يَتِمُّ تفسيرُ “أحبِبْ قريبَك كنفسِك” (الواردة في سفر اللاويين 19/ 18) على أنها تتعلَّقُ باليهودِ الآخرينَ، هذا المفهومُ يعكِسَ تركيزًا على التضامُنِ الداخليِّ داخلَ المجتمَعِ اليهوديِّ.
على الرَّغْمِ من التعريفِ الأساسيِّ ” للقريبِ” على أَنَّهُ اليهوديُّ الآخَرُ، يناقِشُ التلمودُ ايضًا كيفيَّةَ التعامُلِ مَعَ غيرِ اليهودِ، ليسَ على أَنَّهم اقرباءُ كاليهوديِّ بل لمعامَلَتِهم بالعدالةِ والإنصافِ الإنسانيِّ ضِمْنَ نطاقاتٍ مُعيَّنَةٍ كالتجارةِ والتعاملاتِ اليوميَّةِ.
يَتِمُّ توسيعُ مفهوِم ” القريبِ” في بعضِ المناقشاتِ التلموديّةِ ليشمَلَ معاملةَ الجميعِ بالعدلِ والرحمةِ كجزءٍ للتعامُلِ معَ جميعِ البشرِ.
تختلِفُ التفسيراتُ بينَ المدارسِ التلموديَّةِ، فمدرسَةُ هيلل غالبًا ما كانت تُقدِّمُ تفسيراتٍ أكثرَ تساهُلاً وانسانيَّةً لمفهومِ القريبِ مقارنةً بمدرسةِ شاماي[17] التي كانت أكثرَ صرامَةً في تطبيقِ القوانينِ.
يرتَبِطُ مفهومُ القريبِ في التلمودِ البابليّ بشكلٍ كبيرٍ بالتضامُنِ داخِلَ المجتمَعِ اليهوديِّ، ولكنَّهُ يتضمَّنُ تفسيراتٍ يمكِنُ أن توسِّعَ مفهومَ ” القريبِ” ليشمَل العدالةَ والرحمةَ في التعامُلِ معَ الجميعِ. تختلِفُ هذهِ التفسيراتُ بناءً على السياقِ والنصوصِ المحدَّدَةِ ووفقًا للتقاليدِ المختلفةِ داخلَ اليهوديَّةِ التلموديَّةِ الا انَّ التوسُّعَ في مفهومِ القريبِ اقتصرَ على التعامُلِ معَ الآخَرِ بإحترامٍ وعَدْلٍ ولكنَّهُ لم يَصِلْ الى الحُبِّ الذي تكلَّم عنهُ يسوعُ بِحُبِّ غيرِ محدودٍ وغيرِ مشروطٍ.
مفهوم القريب في التلمود الاورشليمي[18]
يُعْتَبَرُ القريبُ في التلمودِ الأوراشليميّ[19] كما في البابليِّ على انَّهُ اليهوديُّ الآخَرُ مَعَ وجودِ بعضِ النصوصِ التي تدعو الى العدالةِ والرحمةِ في التعامُلِ معَ غيرِ اليهودِ. في سياقاتٍ معيَّنَةٍ يختلِفُ التفسيرُ بإِختلافِ المدارسِ والنصوصِ، ولكنْ يُجمِعُ كلا التلمودَيْنِ على ان العدالةَ والرحمةَ هما قيمتانِ اساسيتّان في العلاقاتِ الإنسانيّةِ.
كما هو الحالُ في التلمودِ البابليِّ، يُفْهَمُ القريبُ في التلمودِ الاورشليميِّ بشكلٍ اساسيِّ على أنَّهُ شخْصٌ مِنَ المجتمَعِ اليهوديِّ نفسِه يُنظر الى وصيَّةِ احبِبْ قريبَك كنفسِك على أنها توجيهٌ نحوَ التضامُنِ والعدالةِ داخلَ المجتمَعِ اليهوديِّ.
يُناقِشُ التلمودُ الأورشليميُّ التفاعُلَ معَ غيرِ اليهودِ لكنَّهُ يميلُ الى أَنْ يكونَ أَقَلَّ شُمولاً في هذا الموضوعِ مقارنةً بالتلمودِ البابليِّ، ومع ذلكَ توجَدُ نُصوصٌ تشيرُ الى اهميَّةِ معاملةِ غيرِ اليهودِ بالعدالةِ في بعضِ المجالاتِ كالتجارةِ والعلاقاتِ الإجتماعيّةِ. في بعضِ التفاسيرِ يَتِمُّ التأكُّدُ على أَنَّ “القريبَ” قَدْ يَشْمَلُ الغرباءَ او الجارَ غيرَ اليهوديِّ في بعضِ الحالاتِ الخاصَّةِ كالنجدةِ او القضايا الإنسانيّةِ.
يُبرِزُ التلمودُ الأورشليميُّ بعضَ الحالاتِ التي يَتِمُّ فيها تطبيقُ مفهومِ القريبِ بشكلٍ اكثرَ تساهلاً، خاصَّةً في المسائِلِ المتعلِّقةِ بالعدالةِ الإجتماعيةِ هناكَ مَيْلٌ الى تسليطِ الضَّوْءِ على اهميَّةِ العدالةِ والرحمةِ كَقِيَمٍ اساسيّةٍ في التعامُلِ مَعَ الجميعِ بِغَضِّ النظرِ عَنْ هَويَّتِهم العِرْقِيَّةِ او الدينيَّةِ.
مفهومُ القريبِ في تعليمِ يسوعَ[20]
بعدَ المفاهيمِ التي عالجناها حولَ مَنْ هو القريب ُبالنسبةِ الى اليهودِ مستندينَ إلى فَهْمِهِم التقليديِّ والتلموديِّ للتعبيرِ، يُقدِّمُ يَسوعُ من خلالِ هذا المَثلِ رسالةً جديدةً ومفهومًا جديدًا للقريبِ يتجاوَزُ فيهِ الحدودَ الضيِّقَةَ للعلاقاتِ الإجتماعيّةِ التقليديَّةِ لِيشمَلَ أيَّ شَخْصٍ يحتاجُ الى الرحمةِ والمساعدةِ. في هذا المَثَلِ، يضَعُ يسوعُ أمام أَعْينُ اتباعهِ معيارًا جديدًا للمحبّةِ، حيثُ يدعوهم لأن يُحبوا الآخرينَ بلا تمييزٍ وليرَوا كل شخص في ضَوْءِ انسانيَّتهِ واحتياجاتِه وليسَ في ضوِ الإنتماءِ الإجتماعيِّ والدينيِّ. بهذا التعريفِ الجديدِ، يضَعُ يسوعُ قاعدةً اخلاقيَّةً شاملةً ترفَعُ من قيمةِ الحُبِّ والرحمةِ وتجعَلُ مِنْ كلِّ إِنسانٍ “قريب” انسانًا يستَحِقُّ المحبَّةَ والرعايةَ.
المعنى الجديدُ الذي اعطاه يسوعُ لكلمةِ “قريب “
من خلالِ مَثَلِ السامريِّ الصالِحِ، يوسِّعُ يسوعُ تعريفَ مفهومِ “القريبِ” ليشمل:
يُعلِّمُ يسوعُ انَّ القريبَ ليسَ مقتَصِرًا على اعضاءِ الدينِ والمجتمعِ ذاتِهما فقط، بَلْ يشمَلُ كُلَّ انسانٍ بما في ذلكَ من ينتمي الى جماعاتٍ عرقيّةٍ او دينيَّة مغايِرةٍ
فالشخصُ الذي أَظهرَ المحبَّةَ والرحمةَ تجاهَ الشخصِ الذي وَقَعَ بين ايدي اللصوصِ هو السامريُّ الذي كانَ يُعْتَبَرُ عدوًا لليهودِ في ذلكَ الوقتِ، وكانوا ينظرونَ إلى السامريين باعتبارهم خليطًا من الأصولِ العرقيَّةِ بسببِ تزاوجِهِم مع شعوبٍ غيرِ يهوديّةٍ، وبالتالي كانوا يعتبرونَهم أَقَلَّ نقاءً ما خلقَ شعورًا من العداوةِ والإحتقارِ بينَهُم، لكنَّ يسوعَ من خلالِ هذا المَثَلِ يَكْسِرُ الحواجِزَ السوسيولوجيَّةَ والعرقيَّةَ والدينيَّةَ بينَ الجماعاتِ المختلفةِ ليؤكَّد أَنَّ القريبَ يمكِنُ ان يكونَ حتّى من يُعتَبَرُ عدوًا.
القريبُ في المَثَلِ هو الشخصُ الذي يُظهِرُ الرحمَةَ والمحبَّةَ العمليَّة، محبّةً تتخطّى كُلَّ الحواجزِ وتنظُرِ الى الإنسانِ كقيمَةٍ بحدِّ ذاتِه، متخطّيًا القرابةَ الدمويَّةَ او العِرْقِيَّةَ او الدينيَّة، ومن يشتركُ في القِيم نفسِها ليُصْبِحَ القريبُ ايَّ إنسانٍ يُقدِّمُ المساعَدَةَ او يحتاجُ الى مساعدةٍ بغضِّ النظرِ عنِ الإختلافاتِ.
يتحدّى يسوعُ في المَثَلِ التقاليدَ والعاداتِ من خلالِ جَعْلِ السامريِّ البَطَلَ في القِصَّةِ ليعرِضَ للقارىءِ او المُشاهِدِ أَنَّ الأخلاقَ الحقيقيَّةَ تتجاوَزُ الحدودَ التقليديَّةَ.
يُبرِزُ المَثَلُ ان الرحمَةَ الحقيقيّةَ هي في “الأفعالِ” وليسَ فقطْ في الأقوالِ، فالسامريُّ لم يتحدَّثْ عنِ الرحمةِ، لكنَّهُ مارسها الى أوسَعِ مدىً.
يُظْهِرُ يسوعُ من خلالِ النصِّ ان جوهَرَ الشريعةِ اليهوديّةِ هو المحبَّةُ والرحمةُ، وهذا يتجلّى في عَيْشِ الحُبَّ تجاهَ كُلِّ البَشَرِ، ففي هذا المَثَلِ يدعو يسوعُ الى رؤيةِ كُلِّ انسانٍ “كقريبٍ” ويَحُثُّ على اتخاذِ القراراتِ التي تَعْكِسُ الحُبَّ الذي تجلّى في الرحمةِ والتعاطُفِ.
يكشِفُ السياقُ الدراميُّ عنِ القِيَمِ العميقةِ التي يريدُ يسوعُ غَرْسَها في قلوبِ اتباعهِ. قَيمٌ تتجاوَزُ القوانينَ والحدودَ الإجتماعيةَ وتصِلُ الى قلبِ الإنسانيّةِ حيثُ الجميعُ متساوون في عينِ الله، فاستخدامُ السياقِ الدراميِّ للعداوةِ بينَ السامريين َواليهودِ يُظْهِرُ التوتّراتِ الواقعيَّةَ في المجتمَعِ القديمِ ويستخدِمُها لإيصالِ رسائلَ حولَ الحُبِّ والتسامُحِ. افكارٌ كانَتْ تُعْتَبَرُ ثوريَّةً في تلكَ الحَقَبَةِ.
إنَّ الصراعَ العِرقيَّ الدينيَّ بينَ اليهودِ والسامريَين يخلُق بحدِّ ذاتهِ خلفيَّةً دراميَّةً قويَّةً للأحداثِ التي جَرَتْ في الأناجيلِ حَيْثُ كانَتِ التوقُّعاتُ الإجتماعيَّةُ تشيرُ الى وجودِ حدودٍ صارمةٍ بينَ الجَماعَتْينِ وعداوةٍ دينيةٍ عِرقيّةٍ لاهوتيّةٍ لا تُحَلُّ.
يَستخدِمُ يسوعُ هذه العداوةَ كإطارٍ دراميٍّ لتحدّي التقاليدِ الإجتماعيّةِ والمفاهيمِ الدينيَّةِ السائدةِ في ذلكَ الوقتِ، فعندَما يتحدَّثُ مَعَ المرأةِ السامريَّةِ (يوحنا 4) او عندما يروي مَثَلَ السامريِّ الصالح (لوقا 10/ 25- 35) فإنَّهُ يتجاوزُ هذهِ الحدودَ التقليديَّةَ لِيُظْهِرَ مَفهومًا جديدًا للمحبَّةِ والقَبولِ.
يَتَجلّى عُنصُرُ المفاجأةِ في أنَّ المستمعينَ اليهودَ لِمَثَلِ السامريِّ كانوا يتوقّعونَ ان يكونَ البطلُ في القصَّةِ يهوديًا، او على الأقلِّ ان يكونَ السامريُّ هو اللُّصَّ السارقَ الشرّيرَ الذي اعتدى على الرجُلِ النازِل مِنْ أورشليمَ الى اريحا، إلاّ انّ يسوعَ في مَثَلِهِ هذا قَلَبَ المقاييسَ والتوقّعاتِ بأنْ جَعَلِ السامريَّ الشخصَ الذي أَظْهَرَ الرحمةَ والإنسانيّةَ.
هذا الإستخدامُ للعدوِّ التقليديِّ كَبَطَلٍ في القِصَّةِ كانَ مِنْ شَأْنهِ أَنْ يُثيرَ الدهشةَ دراميًا وَيُحِثُّ على التفكيرِ العميقِ.
يَسْتَخْدِمُ السياقُ الدراميُّ للقِصَّةِ شرحَ وتوسيعَ مفهوم ” القريبِ” في القصةِ كانَ الرجلُ النازِلُ مِن أورشليمَ الى أريحا، المفترضُ أن يكون يهوديًا، رغم أن النصَّ لا يذكُرُ نسَبَهُ أو خلفيّتَهُ العرقيّة والدينيّة، هو من يَحْتاجُ الى مساعدةٍ، لأنَّهُ يُترَكَ من قِبَلِ أَبناءِ شَعْبهِ رجالِ دينٍ ويهودٍ آخرينَ، في حين أنَّ السامريَّ الذي من المُفتَرَضِ ان يكونَ عَدُوَّهُ ولا يكترثُ لأمرهِ هو الذي أحنَّ عليهِ ومدَّ له يدَ المساعدةِ، هذا التناقضُ الدراميُّ يُسْتَخْدَمُ لتسليطِ الضوءِ على رسالةِ يسوعَ حولَ المحبَّة غيرِ المشروطَةِ.
تعكِسُ الشخصيّاتُ في النصِّ الصراعَ الداخليَّ بينَ الطاعةِ للتقاليدِ الإجتماعيَّةِ وبينَ دعوةٍ الى الثورةِ الأخلاقيَّةِ الجديدةِ التي يُقَدَّمُها يسوعُ، فالمرأةُ السامريَّةُ في (يوحنا) تُظْهِرُ حَذرًا وتردُّدًا في البداية، ولكنّها في النهايَةِ تقبَلُ رسالةَ يسوعَ وتتغيَّرُ حياتُها، هذهِ الدراما الداخليَّةُ تعكِسُ التحدّي الشخصيّ الذي يواجِهُه الناسُ عندما يُطلبُ منهم تجاوزُ العداواتِ القديمةِ والإنفتاحُ على حُبٍّ لا أفُقَ له ولا حدودَ.
تُعْتَبَرُ الرمزيَّةُ الدراميَّةُ في النَّصِّ أداةً قويَّةً يستخدِمُها الكاتِبُ المُلْهَمُ لتوصيلِ رسائلَ عميقةٍ وَمُعَقَّدَةٍ بطرقٍ مُؤَثَّرَةٍ، ففي النَّصِّ تُستخدَمُ الرموزُ لإثراءِ السَّرْدِ وإضافَةِ طبَقاتٍ من المَعاني التي تتجاوَزُ الفَهْمَ الحَرْفيَّ للأحداثِ.
تَسْتَنِدُ الرمزيَّةُ الدراميَّةُ الى خلفِيَّةِ الصراعاتِ العِرْقِيَّةِ والدينيَّةِ العميقَةِ بينَ اليهودِ والسامريينَ، والتي كانَتْ جُزءًا من السّياقِ الثقافيِّ والإجتماعيِّ في ذلكَ الوقتِ من خلالِ تصويرِ شخصيّاتٍ وأماكنَ ذاتِ دلالاتٍ رمزيَّةٍ. يُستَخْدَمُ النَّصُّ لإظهارِ قضايا أكبَر تتعلَّقُ بالرحمةِ والمغفرةِ والمساواةِ وكيفيّةِ تجاوزِ الخِلافاتِ الإجتماعيّةِ والدينيَّةِ.
لا تَعْمَلُ الرموزُ في هذا النصَّ فَقَطْ كأدواتٍ سرديَّةٍ بلْ كوسيلةٍ لتحدّي القِيمِ التقليديَّةِ وتقديمِ رؤيةٍ جديدةٍ للعالَم، حيْثُ الحُبُّ والتسامُحْ يتجاوزان الحدودَ القديمةَ، تخدِمُ هذهِ الرمزيَّةُ الدراميَّة هنا لتكونَ جِسرًا يربِطُ بينِ الماضي والحاضرِ، بينَ القديمِ والجديدِ، بين التقاليدِ والثورةِ عليها، وبينَ العالمِ الماديّ والروحيِّ لتقديمِ رسائلَ مُستَمِرَّةِ التأثيرِ عَبْرَ الزَّمَنِ، من هذهِ الرموزِ نرى:
الطريقُ الخَطِرُ: الطريقُ الذي يَسْلُكُه الرجلُ في القِصَّةِ من اورشليمَ الى اريحا محفوفٌ بالمخاطِر ويُستَخْدَمُ هُنا كرمزٍ للصراعاتِ والتحدّياتِ الروحيَّةِ التي تواجِهُ الإنسانَ في الحياةِ، وهذا الطريقُ، دراميًا، يرسمُ هذا الخَطَر بكلّ معانيهِ ويخلُق نوعًا من التوتُّرِ بمرورِ ذلكَ الرجلِ اليهوديِّ المُعتدى عليهِ على هذا الطريقِ.
التعرُّض للضَّرْبِ والسرقَة: إنَّ التعرُّضَ للضربِ والسرقةِ دراميًا على هذا الطريقِ الخَطِر، يعكِسُ الصعوباتِ التي يمكِنُ ان يواجِههَا الإنسانُ في طريقهِ الروحيِّ والحاجةَ الى الرحمةِ والمساعدةِ مِنَ الآخرينَ.
الكاهِنُ واللاوي اللذانِ يَمرّانِ بجانبِ الرجلِ المضرَّجِ بدماه،من دونِ النَّظَرِ اليهِ والعطفِ على حالَتهِ وتقديمِ المساعدةِ، يمثّلانِ التقوى الشكليَّةَ التي تلتزِمُ بالطقوسِ والقوانينِ الدينيَّةِ، لكنّها في الواقعِ تفتَقِرُ الى الرحمةِ الحقيقيّة فهما يرمزانِ الى اولئكَ الذين يلتزمونَ بالظاهِر الدينيِّ من دونِ ان يعبّروا عن الجوهَرِ الحقيقيّ للتعاليمِ الأخلاقيّةِ، ويُمَثِّلانِ دراميًا تناقضًا من التناقُضَيْنِ المفروضَيْنِ في كلِّ عَمَلٍ دراميٍّ للحَبْكَةِ في كُلّ قِصَّة دراميّةٍ كالخير والشرِّ أو عدمِ المبالاةِ من ناحيتِهم، والعطفِ من ناحيةٍ أخرى.
لم يقترب الكاهِن واللاوي من الضحيّة للأسباب التالية:
- الخَوْفُ مِنَ التَّنَجُّسِ: لَقَدْ كَانَا مُلْتَزِمَيْنِ بِقَوَانِينِ الطَّهَارَةِ بِحَسَبِ الشَّرِيعَةِ اليَهُودِيَّةِ، وَإِذَا اقْتَرَبَا مِنْ رَجُلٍ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا، فَقَدْ يَتَنَجَّسَانِ، مَا يَمْنَعُهُمَا مِنْ مُمَارَسَةِ وَاجِبَاتِهِمَا الدِّينِيَّةِ.
- الخَوْفُ مِنَ الخَطَرِ: فَالطَّرِيقُ مِنْ أُورَشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا كَانَ مَعْرُوفًا بِأَنَّهُ طَرِيقٌ خَطِيرٌ مَلِيءٌ بِاللُّصُوصِ، رُبَّمَا خَافَا أَنْ يَكُونَ هٰذَا المَشْهَدُ فَخًّا مِنْ قِبَلِ قُطَّاعِ الطُّرُقِ لِلإِيقَاعِ بِمَنْ يَقْتَرِبُ لِلمُسَاعَدَةِ.
- الانْشِغَالُ وَاللَّامُبَالَاةُ: مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْرِعًا إِلَى أَعْمَالِهِ الدِّينِيَّةِ أَوِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ، مُعْتَبِرًا أَنَّ هٰذَا لَيْسَ مِنْ مَسْؤُولِيَّاتِهِ.
- التَّمَسُّكُ الحَرْفِيُّ بِالشَّرِيعَةِ دُونَ الرَّحْمَةِ: أَحْيَانًا كَانَ رِجَالُ الدِّينِ يَتَمَسَّكُونَ بِحَرْفِ الشَّرِيعَةِ مِنْ دُونَ أَنْ يُرَاعُوا جَوْهَرَهَا، وَهُوَ المَحَبَّةُ وَالرَّحْمَةُ تِجَاهَ القَرِيبِ.
- التَّمْيِيزُ العِرْقِيُّ وَالِاجْتِمَاعِيُّ: رُبَّمَا لَمْ يَرَ الكَاهِنُ وَاللَّاوِيُّ فِي الضَّحِيَّةِ شَخْصًا يَسْتَحِقُّ العِنَايَةَ، خُصُوصًا إِذَا كَانَ مِنْ طَبَقَةٍ أَوْ مَنْطِقَةٍ أَوْ خَلْفِيَّةٍ مُخْتَلِفَةٍ.
تَعَدَّدَتِ الأَسْبَابُ وَالنَّتِيجَةُ وَاحِدَةٌ. تَرْكُ الضَّحِيَّةِ أَرْضًا، وَعَدَمُ الاقْتِرَابِ مِنْهَا، وَالمُرُورُ بقُرْبِهَا مِنْ دُونَ مُسَاعَدَةٍ.
عندما يقومُ السامريُّ بعلاجِ جروحِ الرجلِ بإستخدامِ الزيتِ والخمرِ، يَنْظُرُ الى فعلَتِه برمزيَّتِها الى الشفاءِ الروحيِّ، فالزيتُ يُستَخْدَم في الكتابِ المُقَدَّسِ للشفاءِ والتقديسِ، والخمرُ يرمزُ الى الفَرحِ والإحتفالِ. علاجُ الجروحِ هنا ليسَ فقط عِلاجًا جَسديًا، بلْ يُمَثّلُ ايضًا ذاكَ الشفاءَ الروحيَّ الذي يأتي من الرحمةِ والمحبّةِ.
الرجلُ الذي تَعرَّضَ للضَّرْبِ والسَّرِقَة يُمَثِّلُ البشريَّةَ المجروحَةَ المحتاجَة التي تواجِهُ الألمَ والمعاناةَ ولا من يرأفُ. وكَيْفَ ذاكَ الرجلُ الجريحُ يمكِنُ ان يُنظَرَ اليه على أنَّهُ رمزٌ لِكُلِّ انسانٍ محتاجٍ بغضِّ النظرِ عَنْ خلفيَّتهِ العِرْقِيَّةِ والدينيَّةِ وبالتالي فإنَّ مساعدَتَهُ تعكِسُ المبدأَ المسيحيَّ في تقديمِ المحبَّةِ للجميعِ، حيثُ مَعَ المسيحِ لا فَرْقَ بينَ رجلٍ وامرأةٍ وعبْدٍ وحُرّ، فكلُّنا متساوون بالمسيحِ الذي أحَبَّنا وافتدانا بِدَمِهِ “ليسَ يهوديٌّ ولا يونانيٌّ ليسَ عبدٌ ولا حُرٌّ ليسَ ذَكَرٌ وأنثى لأنكُم جميعًا واحدٌ في المسيحِ يسوعَ” (غلا 3/ 28)[25].
النَّزْلُ الذي يُوضَعُ فيه الرجلُ الجريحُ يُمْكِنُ أَنْ يُفَسَّرَ على أَنَّه رمزٌ للكنيسَةِ أو المجتمعِ المسيحيِّ، حيثُ يَجِدُ الإنسانُ الشفاءَ والراحةَ من الآمِه الروحيَّةِ والجسديَّةِ، فالنَّزْلُ يُمَثِّلُ مكانًا حَيْثُ يتم تقديمُ الرعايةِ المُسْتَمِرَّةِ والإشرافِ الروحيّ.
تَعْمَلُ هذهِ الرموزُ معًا لتعزيزِ الرسائلِ الروحيّةِ والإجتماعيّةِ التي يَحْمِلُها النَّصَّ حيث يُستخدَمُ التوتُّرَ الدراميُّ بينَ الشخصيّاتِ والتفاصيلِ المكانيَّةِ لتوضيحِ الهدَفِ الذي سعى اليه يسوعُ من اعطائهِ هذا المثلَ وهو اهميَّةُ الرحمةِ والمحبّةِ اللامحدودةِ محبَّةٌ على مِثالِ محبَّتِه “وصيَّةٌ جديدةٌ انا أعطيكم أنْ تُحِبّوا بعضُكم بعضًا كما احْبَبْتكُم انا تُحِبّون أنتم ايضًا بعضُكم بعضًا (يو 34/ 13)[26].
الرؤيةُ المسرحيَّةُ للنصِّ[27]
تَتَجَسَّدُ الرؤيةُ المسرحيَّةُ للنصِّ من خلالِ عناصرَ مُحدَّدةٍ: الحَبْكَةِ، الشخصياتِ، الحوارِ، والإخراجِ المسرحيِّ ترتكِزُ هذهِ الرؤيةُ المسرحيَّةُ على تجسيدِ المبدأ الجوهريِّ للرحمةِ والمحبّةِ اللّتينِ تجاوَزَتا معَ المسيحِ كُلَّ الحواجِز العِرْقيَّةِ والدينيَّةِ الموجودَةِ في ذلكَ العصرِ، يَتِمُّ التركيزُ في المسرحيَّةِ على الصراعِ الداخليِّ والخارجيِّ للشخصيّاتِ حيثُ يظْهَرُ الكاهِنُ واللاوي مُقَيَّدْينِ بالقوانينِ الإجتماعيَّةِ والدينيَّةِ على حسابِ الإنسانيّةِ، بينما يتجاوَزُ السامريُّ هذهِ الحواجزَ البشريَّةَ ليقدِّمَ المساعدَةَ الإنسانيَّةَ للرجُلِ الجَريحِ. يَسْتَخْدِمُ الاخراجُ المسرحيُّ في القصَّةِ مكانَ الحَدَثِ بينَ اورشليمَ وأريحا. طريقٌ صحراويَّةٌ قاسيةٌ تمتَدُّ قرابةَ 17 ميلاَ سَكَنها اللصوصُ بِسَبِب تشعُّباتِها، مكانُ الحَدَثِ هذا يعزِّزُ الشعورَ بالوحدَةِ والخطرِ الذي يواجِههُ الرجلُ الجريحُ، وفي الوقتِ عينهِ يَتِمُّ إبرازُ شخصيَّةِ السامريِّ بينَ الشخصيّاتِ التي مرَّتْ أمامَ الجَريحِ وَلَمْ تُسْعِفْهُ. انها الشخصيَّةُ الوحيدةُ التي حَمَلَتْ رسائِلَ إنسانيَّةً عميقَةً حيثُ الرحمةُ في قلبهِ حَمَلَتَهْ على أن يرى الإنسانَ من دونِ النَّظرِ الى العِرْقِ والدينِ، يَتَصاعَدُ التوتُّر ليَصِلَ الى ذُروَتهِ عندَ اختيارِ السامريِّ للمساعدَةِ، ما يَجْعَلُ الجمهورَ يتأمَّلُ في معاني الرحمَةِ والشعورِ بالمسؤوليةِ تجاهَ الآخَر، إِنَّ هذهِ الرؤيةَ المسرحيَّةَ للنص تسعى لتقديمِ رسالةٍ خالدةٍ تتعلَّقُ بإنسانيّتِنا المُشتَرَكَةِ وضرورةِ تجاوزِ الحواجِز الإجتماعيَّةِ لتحقيقِ مُجْتَمَعٍ أكْثرَ عدالةً ورحمةً.
الحَبْكَةُ المسرحيَّةُ للنصّ[28]
تُبنى الحَبْكَةُ المسرحيَّةُ في النّصَّ على أساسِ سَرْدِ القِصَّةِ الكتابيَّةِ المذكورَةِ في إنجيل (لوقا 10/ 25- 35). وتكييفهُا لتقديمِ عَرْضٍ مَسْرَحِيٍّ يعكِسُ الصراعَ الأخلاقيَّ والإجتماعيَّ والدينيَّ في المنطقةِ. تعتمِدُ هذه الحَبْكَةُ على تطوُّرِ الأحداث ِوتصاعُدِ التوتّراتِ وصولاً الى الذروةِ ثم يأتي الحَلُّ النهائيُّ والعِبْرَةُ.
تبدأُ القِصَّةُ بمشهَدٍ تمهيديِّ يُظهِرُ الحوارَ بينَ يسوعَ ومُعَلِّمِ الشريعَةِ حيثُ يسأَلُ الأخيرُ عن كيفيَّةِ وراثةِ الحياةِ الأبديّةِ فيجيبُ يسوعُ عن سؤالهِ بسؤالٍ حولَ الشريعَةِ وما تقُوله عَنْ محبَّة الله والقريبِ.
يبدأُ التوتُّر الأَوَّلُ في القِصَّةِ وتصاعُدُ الحَبْكَةِ عندَ تَعَرُّضِ الرجُلِ النازلِ مِن اورشليمَ الى اريحا للهجومِ مِنْ قِبَلِ اللصوصِ والضربِ والسرقةِ. مَشْهَدٌ يُظهِرُ بشاعَةَ العنفِ وقسوةَ العالَمِ الذي يعيشُ فيه شخصيّاتُ القِصَّةِ التي تنعكِسُ على واقِعٍ أليمٍ كانَ الإنسانُ يعيشُه أيّامَ يسوعَ وما زِلْنا نعيشُه في عالَمِنا الحاضرِ اليوم.
يتَصاعَدُ التوتُّر في القِصَّةِ ليُبلغَ ذُروتَه بمرورِ الكاهِن واللاوي بالقربِ من الرّجُلِ الجريحِ وردَّةِ فِعلِهما السلبيّةِ تجاهَه حيْثُ تجاهلاهُ بدلَ مساعَدَتِه، هما الّلذانِ يُمثّلانِ الشريعةَ والدينَ، كلٌّ منهما يبرِّرُ لنفسهِ عدمَ التدخُّلِ بسببِ الواجباتِ الدينيَّةِ او المخاوفِ الشخصيَّةِ. هنا يتصاعَدُ التوتُّر حيثُ يَتِمُّ تصويرُ الصراعِ الداخليِّ للشخصيّاتِ بينَ الإلتزامِ بالطقوسِ الدينيّةِ وبين الإستجابةِ لإحتياجاتِ الإنسانِ.
تَحْدُثُ ذروةُ الحَبْكَةِ عندَ وصولِ السامريِّ الذي رغمَ العداءِ التاريخيِّ بينَ السامريينَ واليهود، يختارُ مساعدةَ الرجلِ المضرَّجِ بدمائِه. يَتِمُّ تصويرُ السامريِّ في النَّصِّ كشخصيَّةٍ تَحْمِلُ قِيَمِ الرحمةِ والإنسانيّةِ، هذا الحدَثُ يُمثِّلُ تحوُّلاً حاسِمًا في القِصَّةِ وَيَحْمِلُ المُشاهِدَ على التساؤلِ حولَ ماهيّةِ “القريبِ الحقيقيِّ من وِجْهَةِ نظرِ يسوعَ وثورتهِ الإنسانيّةِ التي لا تَعْرِفُ العِرْقَ واللونَ والجنسَ، حواجِزُ وضعَتْها الشرائعُ البشريَّةُ فكان لا بُدَّ للعودةِ الى الشرائعِ الإلهيّةِ المبنيَّةِ على المحبّةِ، تلكَ المحبّةِ التي بَشَّرَ بها المسيحُ وعاشَها حتى بذلَ نفسَهُ من أَجْلِ احبائهِ[30] “ما من حُبٍّ أعظمَ من هذا أَنْ يُضحّي الإنسانُ بنفسهِ في سبيلِ أحبائه” (يو 15/13)[31].
يأتي الحَلُّ في القِصَّة بتوصيلِ السامريِّ للرجلِ الجريح الى نَزْلٍ وَدَفْعِ تكاليفِ رعايتهِ، ما يُبرِزُ التزامَه الكامِلَ تجاهَ الإنسانِ بغضِّ النظرِ عن خلفيَّتهِ العِرقيَّة أو الدينيَّة، يتمثَّلُ الحَلُّ في تجسيدِ المَثَلِ الأعلى للمحبّةِ التي تتجاوَزُ الحدودَ الإنسانيةَ والتفكيرَ البشريَّ المحدودَ، فقرارُ المساعدةِ من السامريِّ لليهوديِّ العدوِ يعكِسُ رسالةَ الحُبِّ والرحمةِ كقيمَةٍ إنسانيّةٍ عالميّةٍ.
إنَّ تحليلَ هذه الشخصيّاتِ من منظورٍ مسرحيٍّ، يَكْشِفُ عن التوتُّراتِ الداخليَّةِ والخارجيَّةِ التي تدفَعُ الأحداثَ في النصّ على المسرحِ، يمكِنُ ان تكونَ كُلُّ شخصيّةٍ تجسيدًا لقيمةِ او مبدأٍ ما يساعِدُ الجمهورَ على التأمّلِ في القِصَّةِ وَفَهْمِ الرسائلِ العميقةِ التي تحتويها حولَ الرحمةِ والحبِّ والإنسانيةِ.
تحليلُ دورِ الراوي في النّص[32]
إن الراويَ في النصّ هو العنصرُ الذي يضمَنُ أَنّ الرسالةَ الأخلاقيّةُ للمَثَل تَصِلُ بوضوحٍ وبطريقةٍ مؤثّرةٍ ويتجاوَزُ دورُه السردَ، الى كونهِ موجِّهًا ومفسِّرًا للأحداثِ ما يجعَلُ الجمهورَ يدرِكُ اهميّةَ القيمِ الإنسانيةِ التي تسعى اليها القِصَّةُ لتعزيزِها.
- الدورُ الوظيفيّ
الوسيطُ بينَ القصَّةِ والجُمهورِ:
يعمَلُ الراوي في القصَّةِ كَجِسْرٍ يربِطُ بينَ أحداثِ القصَّةِ والجمهورِ ما يساعِدُ في تقديمِ الأحداث ِبطريقةٍ واضحةٍ ومفهومةٍ، هو الذي يمهِّدُ المشاهِدَ ويوضِحُ السياقَ ممّا يضمَنُ أَنَّ الرسالةَ الأخلاقيَّةَ تَصِلُ بوضوحٍ.
ليسَ الراوي مُجرَّدَ ناقلٍ للأحداثِ، بل هو مرشِدٌ يُساعِدُ الجمهورَ على فَهْمِ الرسالةِ الأخلاقيَّةِ للمَثَلِ، من خلالِ تعليقاتهِ وتفسيراتهِ، ويُساعِدُ على توجيهِ تفكيرِ الجمهورِ نحوَ القِيمِ التي يُرادُ إبرازُها، كالرحمةِ والتعاونِ والمساعدةِ غيرِ المشروطَةِ.
يتمتَّعُ الراوي بحياديَّةٍ إذْ لا يتدخَّلُ في الأحداثِ بشكلٍ مُباشِر، لكنَّهُ يؤثِّرُ في الجمهورِ من خلالِ توجيهِهم لفَهْمٍ أَعْمَقَ للقصَّةِ فحياديّتهُ تجعَلُ القِصَّةَ تبدو موضوعيَّةً، بينما تعليقاتُه وتوجيهاتُه تساهِمُ في توضيحِ الرسالةِ.
يَظهرُ الراوي كشخصٍ حكيمٍ قادرٍ على فهْمِ الامورِ بعُمقٍ. تعاطُفه يَظْهَرُ في الطريقةِ التي يُقدِّمُ بها الشخصيّاتِ، خاصَّةً عندَ وصْفِ الجريحِ وحالةِ السامريِّ، فتعاطُفُه هذا يجعَلُ الجمهورَ يتواصَلُ بشكلٍ أعمقَ معَ القصّةِ.
تجسيدُ الدورِ المسرحيِّ للراوي[33]
- الحركَةُ على المسارِح:
موقِعٌ مركزيٌّ ولكِنْ غيرُ مُزاحِم
غالبًا ما يكونُ الراوي على المسرحِ موجودًا في مكانٍ يتيحُ له رؤيةً شاملةً للمشهَدِ، ولكنَّهُ لا يتدخَّلُ بشكلٍ مُباشِرٍ في الأحداثِ لأنَّهُ خارجِهَا يُمكِنُهُ أنْ يكونَ على جانبِ المسرحِ او في خلفيَّةِ المشهَدِ مرئيًّا أو غيرَ مرئيٍّ، له مِساحَةٌ للتعليقِ من دونِ إعاقةِ سيرِ الأحداثِ
تكونُ حركاتُه محسوبةً وموجَّهَةً للجمهورِ، مما يعزِّزُ من دورهِ كدليلٍ وموجِّهٍ يمكِنُ ان يتَحرَّكَ بينَ المَشاهِدِ مُشيرًا الى الشخصيّاتِ او الأحداثِ لتعزيزِ فَهْمِ الجُمهورِ.
يَجِبُ أن يكونَ صوتُ الراوي واضِحًا ومعبِّرًا يعكِسُ الحِكْمَةَ والهدوءَ. نَبرَةُ صوتهِ قد تتغيَّرُ لتتناسَبَ معَ الأحداثِ، فعلى سبيلِ المِثال قد تكونُ نَبرَةُ صوتِه هادئةً في أثناءِ السردِ وتتحوَّلُ الى جِديَّةِ عندما يَشْرَحُ الدروسَ الأخلاقيَّةَ.
يوجِّهُ الراوي بعضَ الكلامِ مباشرةً الى الجمهورِ ما يَخْلُقُ علاقَةً تفاعُلِيَّةً معهم، هذا يُعزِّزُ مِنْ تأثيرهِ في توجيهِ فَهْمِ الجُمهورِ للأحداثِ.
يمكِنُ ان يرمُزَ الرّاوي في النَّصِّ الى الحِكْمَةِ والمعرِفَةِ ويعكِسُ دورَ المُعلِّم أو الواعظِ الذي يَسْعى لتقديمِ دروسٍ مُهِمَّةٍ منْ خِلال القِصَّةِ.
يُمكِنُ اعتبارُ صوتهِ صوتَ الضميرِ الذي يُساعِدُ الجمهورَ على التفكيرِ في الامورِ الاخلاقيَّةِ والدينيّةِ التي تطرَحُها القِصَّةُ.
يبقى الراوي مُنفصِلاً عنِ الشخصيّاتِ في القصَّةِ، لكنَّهُ يتفاعَلُ معها بشكلِ غيرِ مُباشِرٍ من خلالِ تعليقاتهِ وتفسيراتهِ، يمكِنُ ان يُظهِرَ تَعاطُفَه معَ الجريحِ أَو إعجابَهُ بالسامريِّ ما يُساعِدُ على تشكيلِ وِجهْةِ نظَرِ الجُمهورِ حولَ الشخصيّاتِ.
إِنَّ حُضُورَ الرَّاوِي فِي النَّصِّ لَا يَقْتَصِرُ عَلَى مُجَرَّدِ وَظِيفَةِ نَقْلِ الأَحْدَاثِ، بَلْ يَحْمِلُ بُعْدًا لَاهُوتِيًّا وَأَدَبِيًّا بَالِغَ العُمْقِ. الرَّاوِي فِي هٰذَا المَقْطَعِ، هُوَ الإِنْجِيلِيُّ لُوقَا، الَّذِي يُمَارِسُ دَوْرَ الوَسِيطِ بَيْنَ يَسُوعَ وَالمُسْتَمِعِ وَيُدْخِلُ القَارِئَ إِلَى قَلْبِ القِصَّةِ، ثُمَّ يَنْقُلُهُ مِنْ خِلَالِ الحِوَارِ إِلَى دَائِرَةِ الجَدَلِ النَّامُوسِيِّ العَقِيمِ إِلَى أُفُقِ الرَّحْمَةِ التَّطْبِيقِيَّةِ.
يَطِلُّ الرَّاوِي بِوُضُوحٍ فِي الآيَةِ (٣٠)، عِنْدَمَا يَنْتَقِلُ مِنَ السِّجَالِ النَّظَرِيِّ إِلَى المَثَلِ الوَاقِعِيِّ: “فَأَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ”، هٰذِهِ الجُمْلَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُقَدِّمَةٍ، بَلْ فَتْحٌ لِبَابِ السَّرْدِ الَّذِي يَجْعَلُ القَارِئَ مُعَايِشًا لِلْحَدَثِ، الرَّاوِي يَرْسُمُ مَسْرَحَ القِصَّةِ بِعِنَايَةٍ: إِنْسَانٌ نَازِلٌ، طَرِيقٌ مَحْفُوفٌ بِالخَطَرِ، شَخْصِيَّاتٌ تَمُرُّ، كُلُّ ذٰلِكَ بِلُغَةٍ دَقِيقَةٍ تُسْهِمُ فِي خَلْقِ صُورَةٍ دِرَامِيَّةٍ بَلِيغَةٍ.
ثُمَّ يَظْهَرُ الرَّاوِي فِي الآيَةِ (٣٦) حِينَ يُعِيدُ الرَّبْطَ بَيْنَ السَّرْدِ وَالتَّعْلِيمِ، وَيَدْعُو السَّامِعَ إِلَى التَّفَاعُلِ الفِكْرِيِّ مَعَ النَّصِّ عَبْرَ السُّؤَالِ: “فَأَيُّ هٰؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ تَرَى صَارَ قَرِيبًا؟”. هُنَا يَقُومُ الرَّاوِي بِتَحْوِيلِ المُسْتَمِعِ مِنْ مُتَلَقٍّ سَلْبِيٍّ إِلَى مُشَارِكٍ فَعَّالٍ، يُدْعَى لِإِصْدَارِ حُكْمٍ أَخْلَاقِيٍّ شَخْصِيٍّ.
وَأَخِيرًا فِي الآيَةِ (٣٧)، يَبْلُغُ دَوْرُ الرَّاوِي ذُرْوَتَهُ فِي نَقْلِ خُلَاصَةِ يَسُوعَ: “اذْهَبْ أَنْتَ أَيْضًا وَاصْنَعْ هَكَذَا”. الرَّاوِي هُنَا لَا يَتْرُكُ النَّصَّ مَفْتُوحًا، بَلْ يَخْتِمُهُ بِنِدَاءٍ تَطْبِيقِيٍّ مُوَجَّهٍ لِكُلِّ قَارِئٍ عَبْرَ الأَجْيَالِ.
بِعِبَارَةٍ أَدَقَّ، يُمْكِنُ القَوْلُ إِنَّ الرَّاوِيَ فِي هٰذَا النَّصِّ، هُوَ أَكْثَرُ مِنْ صَوْتٍ خَارِجِيٍّ، بَلْ هُوَ حَامِلٌ وَظِيفَةً مُزْدَوَجَةً:
أَوَّلًا: الكَشْفُ التَّدْرِيجِيُّ عَنْ قَلْبِ اللهِ الرَّحُومِ مِنْ خِلَالِ رَسْمِ مَشْهَدٍ مُتَحَرِّكٍ يَنْبُضُ بِالحَيَاةِ.
ثَانِيًا: اسْتِدْعَاءُ القَارِئِ إِلَى التَّفَاعُلِ العَمَلِيِّ مَعَ الكَلِمَةِ، حَيْثُ يَتَحَوَّلُ النَّصُّ مِنْ رِوَايَةٍ إِلَى دَعْوَةٍ لِلرِّسَالَةِ وَالِالْتِزَامِ، وَهٰكَذَا يُصْبِحُ الرَّاوِي لُوقَا، صَوْتَ الكَنِيسَةِ، الَّذِي يَدْعُو كُلَّ إِنْسَانٍ إِلَى السَّيْرِ عَلَى خُطَى السَّامِرِيِّ الصَّالِحِ، كي يَتَجَسَّدَ الإِنْجِيلُ فِعْلًا حَيًّا فِي الوَاقِعِ.
تَعْكِسُ شخصيَّةُ المسيحِ في مَثَلِ السامريِّ الصالحِ جوهَر رسالتهِ التي تدعو الى الحُبِّ والرحمَةِ الشاملةِ. لا يُقَدّمُ المسيحُ من خلالِ هذا المَثلِ فقطْ تعليمًا اخلاقيًا، بل يضَعُ نفسَهُ كَنموذَجٍ يُقتدى به في كيفيَّةِ التعامُلِ مَعَ الآخرينَ بغضِّ النَّظَرِ عنِ الخلفيَّاتِ الإجتماعيَّةِ او الدينيَّةِ.
إجابَةٌ عنِ السؤالِ بالمَثَلِ: يبدأ المَثَلُ بسؤالٍ من أحَدِ عُلماءِ الناموسِ للمسيح: من هو قريبي؟ فبدلاً من اعطائهِ اجابَةً مباشِرةً، يختارُ المسيحُ سَرْدَ قصّةٍ تتيحُ للمستمعينَ فهمَ الإجابَةِ بأنفُسِهمْ. هذا يوضِحُ حكمةَ المسيحِ في التعليمِ، حيثُ يفضِّلُ استخدامَ الأمثلةِ الحيَّةِ والقِصَصِ للوصولِ الى أعماقِ الفهمِ البشريِّ.
في زَمنِ المسيحِ كانَ هناكَ عَداءٌ طويلْ الأَمَدِ بينَ اليهودِ والسامريينَ، فاختيارُ المسيحِ الَّرجُلَ السامريِّ كبَطلٍ للقصَّةِ يُظْهِرُ الرحمةَ متحدِّيًا باختيارهِ الحدودَ الإجتماعيَّةَ والدينيَّةَ التقليديَّةَ. ويَظْهَرُ المسيحُ في المَثَلِ كشخصٍ يدعو الى الحُبِّ والرحمةِ التي تتجاوَزُ كُلَّ الحواجِز البشريّةِ.
يُعْتَبَرُ السامريُّ في القِصَّةِ رمزًا للمسيحِ نفسهِ الذي جاءَ ليرحَمَ البشريَّةَ بأسرِها، بغضِّ النظرِ عنْ خلفيّاتِها أو أخطائِها. يُظهر المسيحُ من خلالِ المَثَلِ ان الرحمةَ الحقيقيةَ لا تعتَمِدُ على الهويّةِ الدينيّةِ او العْرقيّةِ، بل على الأفعالِ التي تعكِسُ حُبَّ الله لِلإنسانِيَّةِ.
كانَ مفهومُ ” القريبِ” في التقليدِ اليهوديِّ مقصورًا على أفرادِ المُجتمَعِ اليهوديِّ، لكنَّ المسيحَ من خلالِ هذا المثلِ يُعيد تعريفَ مفهومِ “القريب” ليشمَلَ كُلَّ إنسانٍ حتّى العدوَّ التقليديَّ، هذا يعكِسُ رؤيةَ المسيحِ الجديدةَ التي تركِّزُ على الحُبِّ الشامِلِ.
يخاطِبُ يسوعُ السائِلَ في نهايةِ المَثَلِ قائلاً “اِذْهَبْ أنْتَ وأعْمَلْ هكذا” هُنا يضَعُ المسيحُ نفسَهُ كنموذَجٍ يُحتذى به، داعيًا الآخرينَ لتبنيّ مستوى الرحمةِ الإنسانيةِ نَفْسِهِ.
إذا تمَّ تضمينُ يسوعَ كشخصيّةٍ في المسرحيَّةِ، فهو يعمَلُ كراوي القِصَّةِ ومُفَسِّرِها.
الغَرَضُ من إِدراجِه هو توضيحُ القِيَمِ الاخلاقيَّةِ والروحيَّةِ في المَثَلِ وتفسيرُها.
يُمثِّلُ يسوعُ في المَثَلِ الحِكمَةَ الإلهيَّةَ والارشادَ الروحيِّ، وغالبًا ما يَسْتَخْدِمُ المَثَلَ لِيُسلِّطَ الضوءَ على الفارقِ بينَ النوايا الدينيّةِ والممارساتِ العمليّةِ.
شخصيَّتُة وقدرةُ حركاتِه هادئةٌ، ونبرَتُه حازِمَةٌ وواضِحَةٌ ما يُضفي على المسرحيّةِ طابعًا تأمّليًا وتعليميًا.
إنَّ شخصيَّة عالِمِ الناموسِ في مَثَلِ السامريِّ الصالِحِ تلعَبُ دورًا محوريًا في فَهْمِ الرسالةِ الاساسيّةِ للمَثَلِ، يَظْهَرُ عالِمُ الناموسِ في المَثَلِ حيْثُ يبدأُ بطرحِ سؤالهِ على المُعلِّمِ قائلاً “ماذا أعْمَلُ لأرِثَ الحياةَ الأبديَّةَ” فَيردُّ عليهِ يسوعُ بسؤالٍ آخَر حول ما هو مكتوبٌ في الناموسِ؟ فيجيبُ عالِمُ الناموسِ حولَ حُبِّ الله والقريبِ، لكنه، وبرغبةٍ في تبرير نفسه، يسألُ يسوعَ عنِ القريبِ قائلاً: ” ومن هو قريبي؟ ما يؤدّي الى سَرْدِ يسوعَ مثلَ السامريِّ الصالحِ.
يَظْهَرُ عالِمُ اللاهوتِ كشخْصٍ يتمتَّعُ بمعرفَةٍ عميقَةٍ بالنصوصِ المُقدَّسَةِ وَيَظْهَرُ سؤالهُ الأولُ ليسوعَ مهتمًّا بالتفاصيلِ اللاهوتيَّةِ وقوانينِ الشريعةِ اليهوديَّةِ، ولكنْ عِنْدَما يَسْأَلُ ” منْ هو قريبي”؟ يَظْهَرُ عندَها أَنَّ فَهْمَهُ للقانونِ محدودٌ بنطاقٍ دقيقٍ جدًا حيثُ كانَ البعضُ في ذلكَ الوقتِ يرونَ أَنَّ القريبَ يَنْحَصِرُ في أَفرادِ شَعْبِهِم أَو جَماعَتِهم الدينيَّةِ.
يمكِنُ ان يُفْهَمُ سؤالُه اللاحِقُ “عَنْ مَنْ هو قريبيّ” أَنَّهُ يَسْعى إلى إثباتِ مَعْرِفَتِه في فَهْمِ الشريعَةِ، لكنَّ المَثَلَ الذي رواهُ يسوعُ، يَهْدِفُ الى تحدّي هذا الفَهْمِ المحدودِ واظهارِ مفهومٍ جديدٍ للقريبِ، ايُّ شخْصٍ بحاجةٍ الى مساعَدةٍ حتى ولو كانَ من جَماعةٍ يُنْظَرُ اليها بإزدراءٍ كالسامريينَ.
يُعطينا عالِمُ الناموسِ منْ خلالِ طْرحِه السؤالَ فرصةً لِفَهْمِ تعاليمِ يسوعَ بشكلِ أعمقَ، يَسْتَخْدِمَ استفسَارَهُ ليوضِحَ أَنَّ الحُبَّ الحقيقيَّ للقريبِ يتجاوَزُ الحدودَ العرقيَّةَ والدينيَّةَ، لَيَصِلَ هذا الحبُّ الى التضحيةِ والرعايةِ.
تجسيدُ الدَّوْرِ المسرحيّ لعالِمِ الناموسِ[37]
بإمكانِنا التركيزُ على بَعْضِ العناصِر التي بإمكانِها أَنْ تُعَبِّرَ عَنْ شخصيَّةِ هذا العالِمِ وَمَوْقِفِهِ في القِصَّةِ.
يجبُ ان يرتديَ زِيًا يُعبِّرُ عنْ مكانَتهِ الدينيّةِ والعلميّةِ في المجتمَعِ بجِلبابٍ طويلٍ بلونٍ داكِنٍ معَ عمامَةٍ او قُبَّعةٍ دينيَّةٍ.
يَجِبُ ان تكونَ شخصيَّتُه حادّةً ومتصلِّبَةً ورُبّما تكونُ مُتعالِيةً بعضَ الشيءِ، فهو يُمَثِّلُ النْخبَةَ الدينيَّةَ التي ترى نَفْسهَا أعلى مرتَبَةً مِنَ الآخرينَ
يَجِبُ ان تكونَ هادِئةً محسوبَةً تعكِسُ اتّزانَهُ وَرُبّما تَحْفَظُه، يمشي برأسٍ مرفوعٍ وبخطواتٍ بطيئةٍ
يَجِبُ أَنْ يكونَ مليئًا بالإقتباساتِ الدينيّةِ او القانونيّةِ أو من أقوالِ الشريعةِ دَعْمًا لموقفهِ، فكلامهُ يمكِنُ أنْ يكونَ مُعقّدًا ومليئًا بالإستشهاداتِ.
تعمَلُ شخصيَّةُ الكاهِن في مَثَلِ السامريِّ الصالِحِ كَرَمْزٍ للنَّقْدِ المُوجَّهِ الى بَعْضِ الممارساتِ الدينيَّة التي تعمَلُ على المظاهِرِ، وتَتَجَاهَلُ الجانِبَ الإنسانيَّ والأخلاقيَّ في الحياةِ اليوميّةِ، يُظهِرُ المَثَلُ أنَّ الرسالةَ الحقيقيةَ للدِّينِ هي الرحمةُ والمحبَّةُ وليسَ التمسُّكَ الحَرْفِيَّ بالطقوسِ على حِسابِ الإحتياجاتِ الإنسانيّةِ.
كانَ الكاهِنُ يُعْتَبَرُ في المُجْتَمَعِ اليهوديِّ رمزًا للدِّينِ والعبادةِ، كانَ دورُهُ يشمَلْ تقديمَ الذبائحِ والطقوسِ في الهيكَلِ كان يُنظرُ اليهِ كشخصيّةٍ تتمتَّعُ بمكانَةٍ عالِيَةٍ ومعرفَةٍ دينيّةٍ عميقَةٍ، يشيرُ مرورُ الكاهِنِ في النّصِّ بجانبِ الجريحِ من دونِ مُساعَدَتِه الى تناقُضٍ بينَ ما كانَ يَجبُ أنْ يُمثِّلَهُ (الرحمة والمحبة) وبينَ أفعالِه في الواقِع، هذا يَعْكِسُ نوعًا من النَّقْدِ للأشكالِ الدينيّةِ التي تُرَكِّزُ على الطقوسِ من دونِ الإلتزامِ بروحِ الشريعةِ التي تدعو الى الرحمَةِ.
من إِحدى التفسيراتِ المُحْتَملةِ لسلوكِ الكاهنِ هو التزامُهُ بقوانينِ الطهارةِ الطقسيَّةِ وفقًا للشريعَةِ اليهوديَّةِ، كما رأينا كانَ من المُمْكِن ان يُصْبِحَ الكاهنُ نَجِسًا إِنْ لَمَسَ شَخْصًا ميتًا ” من لَمَسَ ميتًا ما مِنَ البشَر يكونُ نَجِسًا سبعةَ أيامٍ، وَيُطَهَّرُ بهذا الماءِ في اليومِ الثالثِ وفي اليومِ السابعِ فيطهرُ. وان لم يُطَهَّرْ في اليوم الثالثِ وفي اليوم السابعِ فلا يَطهرُ. كلُّ من لمَسَ ميتًا، جُثَّةَ إنسانٍ ميْتٍ ولَم يُطَهَّرْ فقد نجَّسَ مَسْكِنَ الرب، فتُفصَلُ تلكَ النَّفْسُ من اسرائيلَ ان لم يُرّشَّ عليهِ ماءُ الرشِّ فهو نَجِسٌ ونجاسَتُه باقيةٌ فيه (عدد 19/ 11- 13) إلاّ أَنَّ يسوعَ يوضِحُ في المَثَل أَنَّ الطهارةَ القلبيَّةَ والرحمَة ينبغي ان تكونا اولويَّةً على الطقوسِ، فسلوكُ الكاهِن يعكِسُ نوعًا من الجَفافِ الروحيِّ حيثُ تتغلَّبُ المخاوِفُ الطقسيَّةُ على الدعوةِ الأخلاقيَّةِ الأساسية للمساعَدةِ والإحسانِ.
يمكِنُ تفسيرُ تجاهُلِ الكاهنِ للجريحِ، كَنَقْدٍ للنظامِ الدينيِّ والإجتماعيِّ الذي يَضَعُ الحدودَ والإعتباراتِ الإجتماعيَّةَ فوقَ احتياجاتِ الأفرادِ، فيسوعُ يَنتقِدُ من خِلال هذا المَثَلِ تلكَ العقليّاتِ التي تَجْعَلُ من الدينِ حاجزًا بدلاً من ان يكونَ وسيلةً للمحبَّةِ والتعاطُفِ، فبالنسبَةِ لِلْمُعَلِّم، الحَرْفُ يَقْتُلُ إِنَّما الروحُ يُحيي.
من خلال التركيزِ على عدمِ تدخُّلِ الكاهنِ ومساعدةِ الجريحِ المضرَّجِ بِدِماه، يسلِّطُ يسوعُ الضوءَ على أَنَّ العلاقةَ معَ الله ليسَتْ مبنيَّةً فقطْ على الطقوسِ والتقاليدِ، بلْ إِنّها تتخطّاها لتشمَلَ الرحمةَ والمحبّةَ الفعليَّةَ تجاهَ الآخرينَ، فالمحبَّةُ ليسَتْ حِبْرًا على ورقٍ، بلْ هي أعمالُ رحمةٍ تجاهَ الإنسانيَّةِ المحتاجَةِ بغضِّ النَّظرِ عنِ اللونِ والعِرقِ والهويّةِ، فالمَثَلُ يوضِحُ على لسانٍ المُعلِّمِ أَنَّ الأخلاقَ والرحمةَ تتفوّقانِ على الممارساتِ الدينيّةِ التي تُفصَلُ عن الحياةِ اليوميَّةِ، فالكاهِنُ رغمَ مكانَتهِ الدينيّةِ فَشِلَ في ممارسَةِ الشريعةِ الحقيقيّةِ التي تدعو الى حُبِّ القريبِ.
- الدورُ المسرحيُّ للكاهِنِ
- الكاهِنُ: يُمثِّلُ السلطةَ الدينيةَ والإلتزامَ الصارِمَ بالشريعَةِ والطقوسِ كما رأينا
- الدوافِعُ: وتُحرِّكُهُ الرغبةُ في الحفاظِ على نَقاوتِهِ الطقسيَّةِ وتَجَنُّبِ النجاسَةِ التي قد تصيبُه إذا لَمَسَ الجريحَ.
- الرمزيَّةُ: يرمزُ الكاهِنُ الى التركيزِ على المظهَرِ الخارجيِّ للشريعةِ من دونِ الاعترافِ بجوهَرِها الانسانيِّ يمكِنُ ان يكونَ رمزًا للإزدواجيّةِ والرياءِ او الإنفصالِ عن القِيَمِ الحقيقيَّةِ للدِّينِ.
- التجسيدُ المسرحِيُّ: يُجَسَّد الكاهِنُ بشكلٍ متعالٍ، ربّما يمشي بخطواتٍ ثابتةٍ ومتأنيّةٍ ويتجنَّبُ النظرَ المُباشِرَ الى الرجلِ الجريحِ الذي يرتدي ملابِسَ فاخرةً تعكِسُ مكانتَه الدينيّة.
تحمِلُ شخصيَّةُ اللاوي في مَثَلِ السامريِّ الصالِح على إِظهارِ التناقُضِ بينَ المعرِفَة الدينيّةِ وبينَ تطبيقِ هذهِ المعرفةِ في الواقعِ العمليِّ، كالكاهنِ يختارُ اللاوي الإبتعادَ عن الواجِبِ الأخلاقيِّ لمساعَدةِ الجريحِ، ما يُبرِزُ الحاجَةَ الى ممارسَةِ القيَمِ الدينيَّةِ بِصِدْقٍ وفعاليَّةٍ في الحياةِ اليوميّةِ، يدعو المَثَلُ المستمعينَ والمشاهدينَ إلى الإدراك بأنّ الدينَ الحقيقيِّ هو الذي يتجلّى في الرحمةِ وأفعالِ المحبَّةِ وليسَ في المعرفةِ النظريَّةِ لهذينِ الفِعْلَيْنِ مِنْ دونِ تجسيدهِما على أرضِ الواقعِ.
اللاوي هو عضوٌ منْ قبيلةِ لاوي، وهيَ القبيلةُ التي كانَتْ مسؤولةً عن خدمةِ الهيكلِ ومساعدةِ الكهنةِ في أداء واجباتِهم. كانَ اللاويون مسؤولينَ أيضًا عن الحفاظ ِعلى الشريعةِ والتعليمِ الدينيِّ، فمرورُ اللاوي بالقربِ من الجريحِ من دونِ مساعدتهِ يعكِسُ نوعًا من الإلتزامِ الظاهريِّ بالشريعةِ، لكنَّهُ يتجاهَلُ المبدأَ الأساسيَّ الذي تقومُ عليه الشريعةُ وهو العنايةُ بالآخرينَ ومساعدتِهم، فموقِفُ اللاوي يمكِنُ ان يُفَسِّر ايضًا على أنه انعكاسٌ لعدم رغبتهِ في المخاطرةِ بوضعهِ الإجتماعيِّ او الدينيّ.
اللاوي والكاهِنُ يُمثِّلانِ تباعدًا بين الشكلِ الخارجيِّ للديانةِ والجوهرِ الحقيقيِّ لها في النصِّ، يعبُرانِ بجانبِ الرجلِ الجريحِ في دونِ أَنْ يُقدِّما أيَّ مساعدةٍ، مشهَدٌ يرمزُ الى انفصالِ الدينِ عن الإنسانيّةِ الحقيقيّةِ، فالنصُّ يَضَعَهُما بمواجَهةِ مع السامريِّ الذي على الرغمِ من كونه من مجموعةٍ تُعتَبَرُ غيرَ نَقِيَّةٍ او غيرَ مُسْتَحِقَّةٍ دينيًا، يُظهِرُ الرحمةَ الحقيقيّةَ والمحبَّةَ تجاه الرجلِ الجريحِ.
القِصَّةُ في سياقِها الأوسعِ تدعو الى إعادةِ النظرِ في مفاهيمِنا عن التقوى والقداسَةِ وتذكرُ بأنَّ الطقوسَ والشعائرَ الدينيَّةَ يجِبُ ان تكونَ وسائلَ لتحقيقِ الرحمةِ والعدالةِ لا ان تصبِحَ غاياتٍ في جَدّ ذاتِها.
يُسلِّطُ يسوعُ من خلالِ هذا المَثَلِ الضوءَ على فَشَلِ النُّخَبِ الدينيَّة في ممارسَةِ الرحمةِ التي يدعو اليها الناموسُ، فاللاوي بالرغمِ من معرفَتهِ بالدينِ يَفْشَلُ كما الكاهِنُ في تحقيقِ الدعوةِ الى محبَّةِ القريبِ. يُقدِّمُ المَثَلُ نقدًا اجتماعيًا للدِّينِ الذي يمكِنُ ان يصبِحَ خاليًا من الروحانيَّةِ عندما يتمسَّكُ بالقوانينِ على حسابِ القيمِ الأخلاقيَّةِ الجوهريَّةِ.
اللاوي، بصفتهِ شخصيَّةً قريبةً من الكاهِنِ في التراتُبيَّةِ الدينيَّةِ، يوضِحُ أنَّ معرفةَ الناموس ِوحدَها ليسَتْ كافيةً، فالقِيَمُ الأخلاقيَّةُ التي يدعو اليها الناموسُ، يجِبُ ان تُطبَّقَ في الحياةِ اليوميّةِ.
من خلالِ تجاهُلِ اللاوي للجريحِ، يُبرِز المَثَلُ أهميَّةَ الفِعْلِ والرحمةِ على المعرفَةِ الدينيَّةِ المُجَرَّدَةِ، فاللاوي بمرورهِ وعدمِ مُساعَدَتِه الجريحَ، يعكِسُ للمستمعينَ والمشاهدينَ تحدّيًا لإعادةِ تقييمِ كيفيَّةِ ممارسَةِ ايمانِهم بشكلٍ فعليٍّ.
تجسيدُ الدورِ المسرحيِّ لشخصيَّةِ اللاوي[40]
لتجسيدِ هذا الدورِ، يجِبُ التركيزُ على تقديمِ صورةٍ لشخصيَّةٍ دينيَّةٍ أُخرى تَتَّسِمُ بالتحفُّظِ والتردُّدِ معَ اختلافٍ عنْ شخصيَّةِ عالِمِ الناموسِ والكاهنِ، من هُنا ضرورةُ طرحِ بعض ِالأفكارِ لتجسيدِ هذا الدورِ:
يرتدي اللاويِ زيًا يُعبَّرُ عن مكانتِه كخادِمِ في الهيكَلِ يمكِنُ ان يكونَ الزِيُّ اكثرَ بساطةً مقارنةً بعالِمِ الناموسِ معَ لمسةٍ من الألوانِ التي تدلُّ على دورهِ في الطقوسِ الدينيّةِ كاللونِ الأبيضِ والأزرقِ الفاتحِ.
تُظْهِرُ شخصيَّةُ اللاوي الالتزامَ الدينيَّ، ولكنه يتَّسِمُ بنوعٍ من الحذَرِ ورُبّما خوفًا من التورُّطِ في مشكلاتٍ. يَظْهَرُ هذا في تصرّفاتهِ وتفاعُلِهِ معَ الآخرينَ.
يعكِسُ التزامَه بالتقاليدِ لكنْ ليس إلى درجة التصلُّبِ نفسِها او التكبرِّ! الذي يُظْهِرُه عالِمُ الناموسِ
يجِبُ ان تكونَ حركاتُ اللاوي على المسرح متردِّدَةً وحَذِرَهً يمكِنُ ان يُظْهِرَ قلقًا وهو يقتِربُ من الشخصِ الجريحِ وَرُبّما حولَهُ ليطمئِنَّ أَنّه غيرُ مراقَبٍ. يمكِنُ ان يبدأ بالإقترابِ من الجريحِ لكنّهُ يتراجَعُ خوفًا من التورُّطِ او التلوّثِ بطقوسِ النجاسَةِ.
يمكِنُ ان يتحدَّثَ اللاوي بصوتٍ خافِتٍ مُعَبِّرًا عن تردُّدِهِ الداخليِّ وَحَيْرَتِه بينَ واجبهِ الدينيِّ ورغَبَتهِ في الحفاظِ على نقاوتهِ الشخصيَّةِ، قَدْ يَسْتَخْدِمُ عباراتٍ تعكِسُ خوفَهُ من التورُّطِ مثل ” لا أستطيع ان أتحمَّلَ المخاطَرَةَ او ماذا لو تلوَّثْتُ؟
يكونُ تفاعلُ اللاوي مع الشخص الجريحِ محدودًا بكونِهِ يبدأ بخطوَةٍ نحوَ المساعَدَةِ لكنَّهُ يتراجَعُ فورًا عندما يتذكَّرُ واجباتِه الطقسيَّةَ او خَوْفَه من النجاسَة. يمكِنُ ان يُظهِرَ اللاوي تعابيرَ القلق او الشفقَةِ لكنَّهُ في النهايةِ يختارُ الإبتعادَ عن الموقِفِ.
تمثَّلُ هذه الشخصيَّةُ في المَثَلِ النموذجَ المثالِيَّ للمحبَّةِ غيرِ المشروطَةِ والرحمةِ العمليَّةِ. بتسليطِ يسوعَ الضوءَ على السامريِّ، يتحدّى التصوّرات ِالإجتماعيةَ والدينيةَ الضَّيقَةَ لمستمعيهِ ومشاهديهِ، ويدعو الى رؤيةٍ أوسَعَ تشمَلُ الجميعَ في دائرةِ المحبّةِ الإلهية. يُظهِرُ لنا السامريُّ بهذا الفعلِ البسيطِ لكِن العميقِ، أنَّ الجوهرَ الحقيقيِّ للإيمانِ هو العيشُ برحمَةٍ ومحبّةٍ تجاهَ جميعِ الناسِ بغضِّ النظرِ عن هَوِيَّتهِم او خلفيَّتِهم.
كانَ السامريونَ يُعتْبرون جَماعةً دينيّةً مُختلطةً من نَسْلِ الإسرائيليين الغرباءِ، وكانوا يعيشونَ في منطقَةِ السامِرَةِ، كانتِ العلاقةُ بينهُم وبينَ اليهودِ مُتَوتِّرةً حيثُ كان اليهودُ يَعتَبِرونَ السامريينَ منبوذينَ وغيرَ طاهرينَ، دينيًا فأجابَتِ المرأة:
“أنْتَ يهوديٌ وانا سامِريَّةٌ فكيفَ تطلبُ مني أَنْ اسقيَك ” قالتْ هذا لأنَّ اليهودَ لا يخالفونَ السامريينَ” (يو 4/ 9)[42].
جاءَ اختيارُ يسوعَ للسامريِّ ليكونَ هو بطلَ القِصَّةِ الصالحِ والمثلَ الأعلى للمحبَّةِ والرحمةِ صدمةً، فَبِنَظَرِهم السامريُّ هو شخصٌ غيرُ محبوبٍ وغيرُ موثوقٍ به، لكنْ جاءَ العكسُ بالشخصيَّةِ التي صوَّرها يسوعُ، فإذا بالسامريِّ شخصيَّةٌ تُظْهِرُ أنَّ الرحمةَ والإنسانيةَ تتجاوزانِ العرقَ والدينَ، وتُنظران الى الانسانِ بحدِّ ذاتهِ ككائنٍ محبوبٍ من اللهِ ويستَأهِلُ المساعَدَةَ.
على عكسِ الكاهنِ واللاوي اللذين كانا من المفروضِ ان يُعامِلا الجريحَ بالرحمةِ ولم يَفْعلا، اظهرَ السامريُّ رحمةً حقيقيّةً تجاهَهُ فهو لَمْ يتجاهَلِ الجريحَ بل توقَّفَ أمامَه واعْتنى به وأمَّنَ له كُلَّ ما يحتاجُه من علاجٍ ومأوى، ولكنَّ سامريًا مسافرًا مرَّ به، فلما رآهُ اشفقَ عليه، فدنا منه وسَكَبَ زيتا وخمرًا على جراحِه وضمَّدَها ثم حَمَلَهُ على دابَّتهِ وجاءَ بهِ الى فندقٍ واعتنى بأمرهِ، ومهما انفقتَ زيادة على ذلك اوفيك عندَ عودتي” (لو 10/ 33- 35)[43] جاءتْ أفعالُ السامريِّ تعبيرًا عن محبَّةٍ تخطَّتِ الحقدَ المدفونَ ببنهُم وبينَ اليهودِ، اذ عبَّرَ عَنْ محبَّةٍ للقريبِ جديدةٍ لا بَلْ غيرِ معهودَةٍ وغيرِ مشروطَةٍ ما جُعِلَ مثالاً للمحبَّة الفعليّةِ التي تَظْهَرُ بالعمَلِ وليسَ على صفحاتِ الكتبِ والدساتيرِ والنواميسِ وبالكلامِ المعسولِ.
يَبرُزُ يسوعُ من خلالِ تسليطِ الضوءِ على السامريِّ كشخصٍ يقدِّمُ الرحمةَ ويعيشُها الى أَبعدَ مدىً. أهميَّةُ الفعلِ الإيجابيِّ مقارنةً بالإعتباراتِ الدينيّةِ والعِرقيَّةِ الضيّقَة توضِحُ المَتَلَ أَنَّ القريبَ هو أَيُّ شخصٍ محتاجٍ الى مساعَدةٍ، فرسالةُ يسوعَ قَوِيَّةٌ كَسَرَتِ الحواجِزَ الإجتماعيَّةَ والدينيَّةَ واظهرتْ أَنَّ الحُبَّ الحقيقيَّ لله يتجلّى من خلالِ حُبِّ الآخرينَ حتى اولئكَ الذين يراهُمُ المجتمَعُ أعداءً.
يستخدِمُ يسوعُ في المَثَلِ شخصيَّةً السامريِّ لتعليم مستمعيه ومشاهديهِ درسًا أخلاقيًا حولَ الشريعةِ اليهوديّةِ، خاصةً مفهومَ محبَّةِ القريبِ فيها بمفهومهِ الجديدِ الشاملِ.
تجسيدُ الدورِ المسرحيِّ لشخصيَّةِ السامريّ[44]
ان تجسيدَ الدورِ المسرحيِّ لشخصيَّةِ السامريِّ في القصةِ، يُحَتِّمُ علينا التركيزَ على تصويرِ شخصيَّةٍ تجسِّدُ الإنسانيةَ والرحمةَ من خلالِ الشكلِ الخارجيِّ والمظهَرِ والحرَكَةِ على المسرحِ والحوارِ والتفاعُلِ معَ الشخصيّات.
يمكِنُ ان يرتديَ زِيَّا يُعبِّرُ عن بساطَتِه واحترامِه كملابِسِ الرحّالةِ او التّجارِ، قد تكونُ ملابِسُه بسيطةً عمليَّةً مع لَمْسَةٍ من الالوانِ الترابيّةِ كالبنيّ والاخَضَرِ الداكنِ.
يجبُ ان تتميَّز شخصيَّةُ السامريِّ بالدفء والتواضُع، ما يجعَلُه محبوبًا. وعلى الرّغمِ منَ الإختلافاتِ الثقافيةِ، يُظهِرُ تعاطفًا عميقًا ويكونُ دائما مستعدًا لمساعدةِ الآخرينَ، شجاعٌ لا يخشى المُخاطرةَ والتورُّطَ في موقِفٍ خطيرٍ او غيرِ مريحٍ من أجلِ فِعْلِ الصوابِ.
تكونُ حركاتُه على المسرَحِ سَلِسَةً وهادئةً معَ تعبيرٍ عَنِ الثقةِ بالنَّفْسِ والتعاطُفِ، عندَ اقترابهِ من الجريحِ تظهَرُ الرحمَةُ على وَجْهِه وتفاعُلِ جَسَدِه واهتمامِه بالجريحِ، من خلالِ حركاتهِ المليئَةِ بالمحبّةِ والرعايةِ بإمكانِهِ أن يَجْثُو بجانِب الجريحِ بِحَذَرٍ، يفتَحُ حقيبَتَهُ ويبدأ بمعالَجَةِ الجروحِ بحركاتٍ لطيفةٍ مدروسَةٍ.
يمكِنُ ان تكونَ حواراتُه قصيرةً لكنَّها مُعَبَّرةٌ تعكِسُ اهتمامَه العميقَ بحالةِ الجريحِ ربّما يستَعْمِلُ بعضَ العباراتِ كقولهِ مثلا ” لا تَخَفْ سأساعدك” او “انا هُنا لأعتنيَ بك” كلماتٌ قليلةٌ لكنّها مُعَبِّرةٌ ومشحونَةٌ بطاقاتٍ من الحُبِّ والإكتراثِ والإهتمامَ يمكِنُ ان يُعبِّرَ عن استعدادِه لتقديمِ المساعدةِ حتّى في الظروفِ الصعبةِ، ويُظْهِرُ تأثُّرهُ بحالةِ الجريحِ من خلالِ نبرةِ صوتهِ وملامِح وجههِ.
يَجِبُ ان يكونَ تفاعُله معَ الجريحِ مليئًا بالعنايةِ والحرصِ والتّفافي. يمكِنُ أَنْ يتضمَّن ذلكَ تنظيفَ الجروحِ وأُعطاءَهُ ماءَ للشربِ والكلامَ معه ليُشَجِّعَهُ وللإطمئنانِ بأنّه لن يترُكَه، وحمَلَهُ الى مكانٍ آمن.
اما تفاعُلُه مع الشخصيّاتِ الاخرى كصاحِب المنزلِ يَجِبُ ان يُظهِرَ كرمًا وتفانيًا حيثُ يقومُ بتقديمِ المالِ اليهِ مُسْبقًا للإعتناءِ بالجريحِ.
تحليلُ شخصيَّةِ اللصوصِ في النَّصِ[45]
يُمثِّلُ اللصوصُ في النصّ القوى المُعتَدِيةَ على الضعفاءِ والمستضعفينَ من دونِ رحمَةٍ.
إنَّهُم يمثّلون الشرَّ بحدِّ ذاتهِ والقوى التي تَسْتَغِلّ الظروفَ الصعبةَ لتحقيقِ مكاسِبَ شخصيّةٍ، إنهم الجانِبُ المُظلِمُ من الإنسانيّةِ يختارونَ العُنْفَ والجَشَعَ على الرحمةِ والتعاون، ليسَ للإنسانيةِ والرحمةِ في قلبِهم منْ مكانٍ يمثّلونَ الظلمَ الإجتماعيَّ المُتفَشّي من دونِ رقيبٍ ولا حسيبٍ ولا من يُطالبُ، حيثُ إِنَّ الشخصَ الجريحَ يُترَكُ مُهْمَلاً غيرَ مدعومٍ منَ المجتمَع، ليسَ من يسألُ عنه، يتخبَّطُ بدمائِه مرميًا على قارِعَةِ الطريقِ متروكًا، كُلُّها صُوَرٌ تعكسُ عدمَ المساواةِ وانعدامَ العدالةِ.
يَظَهَرُ اللصوصُ في المَثَلِ بلا رَحْمَةٍ او تعاطُفٍ، ينفِّذون افعالَهم من دون تفكيرٍ في عواقِبها على الضحيَّةِ. مصلحَتهُم اولاً والغايةُ عندَهم تُبرِّرُ الوسيلة.
قد يَتمُ تصويرهُم كشخصيّاتٍ جَشِعَةٍ هَدَفُها الأساسيُّ هو الحصولُ على المالِ بغضِّ النظرِ عن الضرّرِ الذي يتسبّبون بِهِ للآخرينَ.
ان دافعَ اللصوصِ في القصةِ هو الجَشَعُ والرغبَةُ في الحصولِ على المالِ والأشياءِ الثمينةِ، جَشَعٌ يدفَعُ بِهم إلى استخدامِ العنفِ والإساءةِ اللفظيّةِ والجسديّةِ لتحقيقِ أهدافهِم. يمكِنُ ان يعكِس دافِعهُم غيابَ القانونِ او ضعفَ الرقابةِ في ذلك الزمانِ ما يُعطيهم الجرأة لارتكابِ مثلِ هذهِ الجرائم.
تجسيدُ الدورِ المسرحيِّ للُّصوصِ[46]
يمكِنُ تجسيدُ اللصوصِ على المسرحِ كأشخاصٍ يرتدونَ ملابسَ باليةً او داكِنةً تَعكِسُ حالتَهم كأفرادٍ يعيشون على هامِشِ المُجتَمَع.
يمكِنُ ان يكونوا مجهولي الهويَّةِ بوجوهٍ مُغطّاةٍ او مخفيَّةٍ او مُخيفةٍ لو ظَهَرتْ فيها علاماتُ الجروحِ والكلماتِ، ما يعزِّزُ فكرةَ انهم يمثّلون قُوَّةَ الشرِ العاملةَ في المجتمعاتِ حيثُ لا رَقَابةَ فيها وليسوا بشخصياتٍ مُحدَّدَةٍ فرديَّةِ، بل إنهم ينقلونَ واقِعًا اليم حملهم على ان يكونوا ما هُمْ عليهِ اليوم.
حركةٌ سريعةٌ قاسيةٌ، تعكِسُ عدوانيَّتَهمُ وعدمَ تردُّدهِم في استخدامِ العُنفِ حتّى القتلِ أحيانًا. سَقَطتْ عنهم القيمُ، والإنسانُ بالنسبةِ لهم رقمٌ بإمكانِهم إزالَتهُ في ايَّةِ لحظةٍ مقابِلَ أيِّ رُبْحٍ ماديٍّ لهم. يمكِنُ ان يَظْهروا على المسرحِ وهم يتعاملونَ معَ الضحيةِ بوحشيّةٍ، ما يزيدُ منْ حِدَّةِ الصراعِ الدراميّ في القصّةِ.
إنْهُم المحركُ الأول للأحداثِ في القصةِ، فالمَثَلُ يبدأ بعمَلِهم العدوانيّ الذي يضَعُ الضحيَّةَ في حالةِ يأسٍ مضروبٍ مُجرَّحٍ متروكٍ.
ينتهي دورهُم بمجرّدِ وقوعِ الحادثِ وتركهِم الضحيَّةَ لمصيرِها المحتَّم، إلاّ أنَّ هذهِ البدايةَ القويَّةَ تَرفَعُ من حدَّةِ العقدَةِ في الحَدثِ وتترُكُ المُشاهِدَ في حالةِ تَرَقُّبٍ وانتظارٍ ما سَيَحْدُثُ للجريحِ المطروحِ على الطريقِ بينَ مَيْتٍ وَحَيٍّ، ويبدأ مرورُ الشخصيّات الأخرى كالكاهنِ واللاوي والسامريّ، كلُّهُم شخصيّاتٌ مرورُها يزيدُ من حِدَّةِ التوتّر وتكثرُ التساؤلاتُ وتُطْرَحُ الأسئلةُ كلُّها حالاتٌ تعكِسُ ردودَ أفعالِ المجتمَعِ بِفئاتهِ تُجاهَ الحادثِ المأساةِ.
تحليلُ شخصيَّة الجريحِ في النص[47]
إنَّ شخصيَّة الإنسَانِ الجريحِ في مَثَلِ السامريِّ الصالِح تُمثِّلُ الإنسانَ الضعيفَ في أضعفِ حالاتِه، وَتَجسِّدُ الحاجَة العميقةَ للرحمَةِ والمساعَدةِ من خلالِ عَدم ذِكْرِ هَويَةِ الجريحِ. يعزِّزُ يسوعُ فكرةَ أَنَّ القريبَ هو أيِّ شخصٍ يحتاجُ الى المساعدةِ، ما يوسِّعُ دائرةَ المحبّةِ لتشمَلَ الجميعَ وَيُمَثِّلُ الجريحُ بالتالي فرصةً لكلِّ مؤمنِ لتطبيقِ المحبّةِ الحقيقيّةِ والرحمةِ العمليَّةِ التي تتجاوَزُ الحدودَ.
يُمَثِّلُ الجريحُ في النَّصِّ، كُلَّ إنسانٍ مِنّا معَرّضٍ لَما تعرَّضَتْ له الضحيَّةُ، إنَّهُ الإنسانُ في حالَتهِ الأكثرِ ضُعفًا وعَجْزًا وهو ضحيَّةُ إعتداءٍ مِنْ قِبَلِ اللّصوصِ، حيْثُ تمَّ تجريدُه من ثيابهِ وإهانتُهُ وضَرْبُهُ وتَرْكُهُ بينَ حيٍّ وَمَيْتٍ، فالضحيَّةُ هنا تمثِّلُ الإنسانَ الذي يحتاجُ الى مساعَدَةٍ وهو رمزٌ للبشريّةِ التي قد تواجِهُ ظروفًا صعبَةً وقاسِيةً.
يمكِنُ أَنْ يُنْظَرَ الى الضَّحية على انه يُمثِّلُ البشريَّةَ المُسْتَضْعَفَةَ المحتاجَةَ الى الرحمةِ ونعمةِ الله، وهو موضوعٌ مشترَكٌ في العديدِ من تعاليمِ يسوعَ.
من المُهِمِّ أَنْ نلاحِظَ أَنَّ هَوِيَّةَ الجريحِ غيرُ معروفَةٍ، لَمْ يَتِمَّ ذِكْرُ جِنسيَّتهِ او خلفيَّتِه الإجتماعيَّةِ وأسبابُ التعدّي غيرُ مذكورةٍ، هذا الغموضُ يُساعِدُ في التركيزِ على الرسالةِ الأساسيّةِ للمَثَلِ وهي محبَّةُ القريبِ التي لا تعتَمِدُ على هويّةِ الشخصِ أو أَصْلِه او فَصْلهِ بلْ على احتياجِه الفعليِّ للمساعَدَةِ والرحمةِ.
إِنَّ عَدَمَ ذِكْر هويَّةِ الضحيَّة يسمَحُ بتعميمِ الرسالةِ لِتَشْمَل أيَّ انسانٍ وَكُلَّ انسانٍ. هذا يُعزِّز فكرةَ أَنَّ “القريبَ” يُمْكِنُ أَنْ يكونَ أيّ شَخْصٍ نواجِهُه في حَياتِنا.
يصبِحُ الجريحُ معيارًا لقياسِ اخلاقِ الشخصيّاتِ الأُخرى في المَثَلِ، فَرَدُّ فِعْلِ كُلٍّ من الكاهِنِ واللاوي يُظْهِرُ نَقْصَ الرحمَةِ وعدَمَ تفعيلِ الأخلاقيّاتِ الدينيّةِ الحقيقيةِ، على النقيضِ من ذلكَ التصرُّفِ، يأتي تصرُّفُ الرحمةِ في عَمَلِ السامريِّ والتضحيةِ من أَجلِ الاخَرِ بغضِّ النَّظَر عَنِ التكلفةِ الشخصيَّةِ، فالجريحُ اذًا هو الشخصيَّةُ التي تجعَلُنا نوجّهُ السؤالَ الحقيقيَّ على أَنفُسِنا حولَ مَنْ هُوَ القريبُ بالنسبةِ لنا وكيفَ نعيشُ وصيَّةَ المحبّةِ عمليًا.
إِنَّ وجودَ الجريحِ في المَثَلِ يُسْتَخْدَمُ لتحدّي التمييزاتِ الدينيّةِ والإجتماعيّةِ فيسوعُ يوضِحُ من خلالِ هذا الشخصِ المجهولِ أنَّ الشريعةَ اليهوديَّةَ يجِبُ أَنْ تُفْهَمَ بِشَكْلٍ أوسَعَ بشأنِ مفهومِ محبَّةِ القريبِ، لتشمَلَ كُلَّ مُحتاجٍ وكُلَّ إنسانٍ بغضِّ النظرِ عَمَّنْ هو والى من ينتمي وما هو مستواهُ في المجتَمَعِ.
إنَّ الجريحَ في النَّصِّ يُمثِّلُ التحدّي الذي يواجِهُه كُلُّ مؤمِنٍ في تفعيلِ محبّتهِ للّه من خلالِ محبّةِ الآخرينَ خاصةً في لحظاتِ الضعفِ والحاجةِ لأنَّ فيهم صورةَ اللهِ المتجليَّةَ. منْ هُنا يقولُ القِديسُ يوحنّا آيتَهُ الشهيرةَ حولَ حُبِّ الله الموجودِ في الشريعةِ وَحُبِّ الإنسانِ المتجلّي عمليًا في حياتِنا اليوميّةِ فيقولُ “إنْ قالَ أحَدٌ إني أُحبُّ الله، وأَبْغَضَ اخاه فهو كاذِبٌ لأنَّ من لا يحبُّ أخاه الذي يراه كيفَ يَقدِر أَنْ يُحِبَّ الله الذي لا يراه” (يو: 4/20)[48] مقطَعٌ يشدِّدُ على أَهَمِيَّةِ الحُبِّ في الحياةِ الجديدةِ معَ المسيحِ. هو حبٌّ بلا حدودٍ، بلا عداوةٍ يركِّزُ على محبَّة الإنسانِ المخلوقِ على صورةِ الله ومثالِه كوسيلةٍ لمحبَّةِ الله الذي تتجلّى صورتُه في الإنسانِ الذي نُبْصِرُه ونعيشُ معه.
تحليلُ شخصيَّةِ صاحبِ النزل[49]
إنَّ تحليلَ هذهِ الشخصيَّةِ في المَثَل يُبرِزها كجزءٍ من سلسلةِ المساعدةِ والرحمةِ التي قَدَّمها السامريُّ للجريحِ، على الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ دَوْرَهُ صغيرٌ في القِصَّةِ، إلاّ أَنَّهُ يحمِلُ دلالاتٍ مُهِمَّةً. بَعْضُ هذهِ العناصرِ:
يلعبُ صاحِبُ النَّزلِ دورًا عمليًا في استكمالِ عَمَلِ السامريِّ، فبينما يُقدِّمُ السامريُّ المساعَدَة الفوريَّةَ للجريحِ، يأخذُ صاحِبُ النّزلِ على عاتقِه مسؤوليةَ تقديمِ الرعايةِ المُسْتَمِرَّةِ له من دونِ تردُّد، ويعكِسُ الثقةَ بينَه وبينَ السامريِّ اذ يتركُ عندَهُ الجريحَ ويعطيهِ المالَ للعنايةِ به.
التعاونُ يُظهِرُ صاحِبَ النزلِ كشخصٍ مُتعاون اذ يقبَلُ الجريحَ ويرعاه من دونِ ان يطرحَ أيَّ سؤالٍ على السامريِّ، هذا يعكِسُ استعدَادَه للتعاونِ والمشاركةِ في عَمَلِ الخيرِ.
ان قَبولَ صاحِب النزلِ مَهَمَّةَ رعايةِ جريحٍ مجهولٍ الهويّةِ متحمِّلاً مسؤوليةَ الأخطارِ التي قد تطرأُ على الحادثِ مقابلَ وعدِ السامريِّ بالدَّفْعِ في وقتٍ لاحِقٍ، يُظهِرُ أنه شَخْصٌ ذو مسؤوليةٍ وثقةٍ بالآخرينَ. والواضِحُ من قراءَةِ ما بينَ السطورِ أنَّ صاحِبَ النزلِ يَعْرِفُ السامريَّ ويعرِفُ صُدْقَه في المعامَلةِ، لذا قَبِلَ المساهَمَة معهُ في مساعَدةِ الإنسانِ الغريبِ من دونِ أيِّ سؤالٍ منه.
قد يُرى صاحِبُ النزلِ كَشَخْصٍ مُحايِد لا يحمِلُ تحيُّزاتٍ مُسْبَقةً تجاه الجريحِ او حتّىْ السامريِّ، حتّى إِنَّ النصَّ لا يتكلَّمُ عن لَوْنهِ وجنسيَّتهِ بل تكلَّمَ عن قَلْبِه ومَحَبَّتهِ لِعَمَلِ الخيرِ وَوَضْعِ وظيفَتهِ في تقديمِ الخدمةِ لِمَنْ يحتاجُها من دونِ السؤالِ عنهُم وعنْ خلفيّاتِهم.
قد يكونُ دافعُ صاحِب النزلِ ماديًا حيثُ يقومُ بالعملِ مقابلَ المالِ، ومع ذلكَ لم يُظْهِرِ النصُّ تعلُّقَه بالمالِ او سؤالَه عنْه او تردُّدَه في قَبولِ مسؤوليةِ الرعايةِ، ما يشيرُ الى انه يدرِكُ جيدًا اهميَّةَ المساعدَةِ الإنسانيةِ، فهو قريبٌ من السامريّ في تفكيرِه في الخدمةِ، الفرقُ بينهما أنه خَدَمَ مُقابِلَ مالٍ لم يَطلُبهْ او شَدَّدَ عليهِ النصُّ، أمّا السامريُّ فخَدَمَ بمجانيَّة لا بَلْ دفَعَ من جيبهِ ثمنَ تلكَ الخدمةِ لأنهُ عَرَفَ الحُبَّ الحقيقيَّ واصبَحَ مثالاً لذلك الحُبِّ على لسانِ المُعَلِّمَ حِينَ قالَ في نهايةِ القصةِ الى عالِم الناموس “إذهَبْ أَنْتَ واعَمَلْ مِثْلَهُ” (لو 10/ 37).
تجسيدُ الدورِ المسرحيِّ لصاحبِ النزلِ[50]
يمكِنُ ان يظهَرَ صاحِبُ النزلِ في تجسيدٍ مسرحيٍّ بملابِسَ بسيطةٍ وعمليَّةٍ تعكِسُ طبيعةَ عَمَلِه. قد يكونُ لديهِ مَظْهَرٌ عَمَلِيٌّ يدلُّ على أنَّه مُعتادٌ على التعامُلِ مع المسافرينَ والمواقِف الصعبةِ وقد يكونُ شكلهُ ودِّيًا ومرحَّبًا، يعكِسُ طبيعةَ شخصٍ يستقبِلُ الضيوفَ ويرحِّبُ بهم في مكانِه.
يجبُ ان تكونَ حركاتُه عمليّةً وسريعةً، تعكِسُ شخصًا معتادًا على التعامُلِ معَ الناسِ وتقديمِ الخِدْماتِ.
يمكِنُ ان يُظْهِرَ استعدادَه الفوريَّ للمساعَدَةِ من خلالِ التحرُّكِ بِسُرْعَةٍ لتأمينِ مكانٍ للجريحِ وتقديمِ الرعايةِ اللازمةِ.
يمكِنُ ان يَعْكسَ تفاعُلَ صاحِب النَّزلِ مَعَ السامريِّ بالإحترامِ والجِدّيَّةِ، يمكِنُ ان يأخُذَ المالَ ويعطي وعودًا بالإعتناءِ بالجريح ِمن دون الكثيرِ من النقاشِ.
إِنَّ تَفاعُلَه معَ الجريحِ قد يكونُ فيه الكثيرُ من الإهتمامِ حيثُ يُقدِّمُ له الرعايةَ اللازمَةَ ويطمئِنُّ على حالته.
يُمَثِّلُ صاحبُ النزلِ في القصةِ التعاونَ الإجتماعيَّ حيث يُظهر كيف يمكِنُ لأفرادِ المجتمعِ التعاونُ لمساعَدَةِ المحتاجينَ، هو جزءٌ من سلسلةٍ من الأفعالِ الخيِّرةِ التي تَبْدأ معَ السامريِّ وتستَمِرُّ عبره، يمكِنُ ان يُعْتَبرَ رمزًا للمسؤوليةِ المجتمعيَّةِ، حيثُ يُظْهِرُ أَنَّ كُلَّ فردٍ في المجتَمَعِ له دورٌ يُمْكِنُ ان يلعبَه في تقديمِ المساعدةِ والدعمِ للآخرينَ.
لاعدادِ حوارِ مسرحيٍّ مِنْ مَثَلِ السامريِّ الصالِح مَع تَضمينِ دورِ الراوي يمكِنُ بناءُ النصِّ على أساسِ الحواراتِ المذكورةِ في الإنجيلِ والتي تشكِّلُ حوارًا مسرحيًا بحدِّ ذاتها معَ تقسيمِ الأدوارِ بيبنَ الشخصياتِ، على الشكل التالي:
- الراوي
- عالِمُ الناموس
- يسوعُ المسيح
- الكاهِنُ
- اللاوي
- السامريُّ
- صاحِبُ النّزْلِ
- الجريحُ
النصّ المسرحيّ انطلاقًا من مَثَلِ الإنجيل يمكِنُ ان يكونَ على الشكل التالي:
- المشهد الأول:
- الراوي: (بصوتٍ هادئ) في أَحدِ الأيام وقَفَ عالِمُ ناموسٍ أمام يسوعَ وطرحَ عليه سؤالاً مهمًا ليجرِّبه.
- عالِمُ الناموس: (يتقدم عالِمُ الناموس نحو يسوع) يا معلِّمُ ماذا أَعْمَلُ لأرِثَ الحياةَ الأبدية؟
- يسوعُ (ينظر الى عالم الناموس ويقول) كيف تقرأ ما هو مكتوبٌ في الناموسِ؟
- عالِمُ الناموس: (بتأنٍ وثقة) تُحِبُّ الربَّ إلهَكَ من كُلِّ قلبك ومن كُلِّ نفسِك ومن كلِّ قدرتِك ومن كلِّ فِكركَ وقريبَك مثلَ نفسِك
- يسوعُ: (بابتسامة) بالصوابِ أَجَبْتَ إفْعَلْ هذا فتحيا
- عالِمُ الناموس (بفضول) ومَنْ هو قريبي
- الراوي: وهنا اجابَ يسوعُ بقصّةٍ (اصبحَتْ معروفَةً عبر العصور)
- المشهد الثاني
- الراوي: (يبدأ بِسَرْد القِصة) كانَ هناكَ رجلٌ يسافِرُ منْ اورشليمَ الى أريحا فسقطَ بينَ ايدي اللصوصِ الذين عَرّوْه وضربوه وتركوه بين حيٍّ وميتٍ.
- الجريح: (مستلقٍ على الارضَ يَئِنُّ من الألمِ)
- الراوي: وحدَث أَنَّ كاهِنا كان نازلاً في تلك الطريقِ فلما رآه جازَ من الناحيةِ الأخرى.
- الكاهن: (يمرُّ بجانبِ الجريحِ، ينظرُ اليه ثم يُشيحُ بوجهِه ويَمضي من دون أن يساعِدَهُ).
- الرواي: وكذلك لاوي لمّا وَصَلَ الى المكانِ جاءَ ونظرَ وجازَ من الناحيةِ الأخرى.
- اللاوي: (يتقدم، ينظرُ الى الجريحِ لكنه يتردَّدُ ثُمّ يعبرُ بسرعةٍ من دونِ مساعدة).
- الراوي: لَكِنَّ سامريًا مسافرًا جاءَ اليه ولما رآه تحنَّنَ عليه.
- السامريّ: (يقتَرِبُ من الجريح بِرْفقٍ) لا تَقْلَقْ سأساعِدُك.
- الراوي: فتقدَّم اليه وضمَّدَ جراحَه وصبَّ عليها زيتًا وخمرًا ثم أَرْكَبَهُ على دابّتهِ وجاءَ بهِ الى نَزْلٍ واعتنى به.
- المشهد الثالث
- الراوي: وفي اليومِ التالي، أخرج السامريُّ دينارَيْنِ واعطاهما لصاحبِ النزلِ
- السامريّ: (يسلِّمُ النقودَ لصاحبِ النزل) اعتَنِ به ومَهْما انفقتَ الكثيرَ فعندَ رجوعي أوفيكَ.
- صاحبُ النّزل: (بإيماء من الرأس) سأعتني به، اطمئِنَّ.
- المشهد الرابع
- الراوي: (يعود الراوي الى يسوعَ وعالم ِالناموس) وبعدَما انتهى يسوعُ من سَرْد القِصة سألَ عالِمَ الناموس
- يسوع: (بلطف وحكمة) أيَّ هؤلاءِ الثلاثةِ تظنُّ صارَ قريبًا للذي وَقَعَ بين ايدي اللصوصِ؟
- عالِمُ الناموس (يتردّد ثم يقولُ عن يقين) الذي صنَع مَعَه الرحمةَ
- يسوع: (بتأكيد) اِذهب انتَ ايضًا وافْعَلْ هكذا
لقْد تَمَّ تقسيمُ النصِّ مسرحيًا الى مشاهِدَ من دونِ تَعَبِ لأنّه مُقسَّم مسرحيًا بحواراتهِ وشخصياتهِ وردّاتِ فعله، ما جعله نصًا مسرحيًا مُصَمَّمًا لعامةِ الشعبِ من أجل تقديمِه كمسرحيّةٍ تعليميّةٍ دينيّةٍ هادفةٍ.
من خلالِ كُلِّ ما تقدَّمَ، نستطيعُ ان نستَنْتِج ان المسيحَ لم يستَخْدِمِ المسرَحَ في رسالتهِ كأداةٍ فنيَّةٍ تقليديَّةٍ الاّ أنَ طُرُقَه التعليميَّة كانَتْ مليئةً بالعناصِر المسرحيةِ التي جَعَلَتْ من رسالتِه شيئًا يتجاوَزُ مُجَرَّدَ الكلامِ الى تجربةِ حياةٍ مؤثرةٍ. كانَ المسرحُ بالفعلِ حاضرًا بقوةٍ في الكتابِ المقدسِ من خلالِ النصوصِ التي عالجناها في هذا العملِ وغيرِها من النصوصِ التي لم يتسنَّ لنا الغوصُ في بَحْرِها، فالمسرحُ جنبًا الى جَنْب مع باقي الفنونِ الأخرى استُخْدِمَ في الكتابِ المقدَّسِ للتعبيرِ عن الرسالةِ الإلهيّةِ وإيصالها الى النّاسِ المتشوقين للحقيقة.
بَعْدَ أَنْ وَقَفْنَا أَمَامَ عَنَاصِرِ هٰذَا النَّصِّ مُتَأَمِّلِينَهَا كَلَوْحَةٍ دِرَامِيَّةٍ نَابِضَةٍ، يَظْهَرُ لَنَا أَنَّ المَثَلَ لَيْسَ نَصًّا حِكَائِيًّا عَابِرًا، بَلْ مَسْرَحٌ إِلٰهِيٌّ تَتَدَاخَلُ فِيهِ الحَرَكَةُ وَالرَّمْزُ وَالصَّوْتُ وَالصَّمْتُ. إِنَّ الرَّاوِيَ، بِمَا أنَّهُ المُخْرِجُ الخَفِيُّ، قَدْ أَحْسَنَ بِنَاءَ المَشْهَدِ عَلَى ثَلَاثَةِ مُسْتَوَيَاتٍ مُتَدَاخِلَةٍ:
- المُسْتَوَى الزَّمَنِيّ: فَالحَرَكَةُ الزَّمَنِيَّةُ تَنْطَلِقُ مِنَ النُّزُولِ (مِنْ أُورُشَلِيمَ إِلَى أَرِيحَا)، نُزُولًا لَا يَحْمِلُ فَقَطِ الِاتِّجَاهَ الجُغْرَافِيَّ، بَلْ يَرْمُزُ إِلَى النُّزُولِ مِنْ عَالَمِ القَدَاسَةِ إِلَى عَالَمِ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ، حَيْثُ لَا يُتْرَكُ الإِنْسَانُ بَيْنَ الحَيَاةِ وَالمَوْتِ، فِي لَحْظَةٍ مُعَلَّقَةٍ بَيْنَ الخَلَاصِ وَالهَلَاكِ.
- المُسْتَوَى المَكَانِيّ: المَشْهَدُ المَسْرَحِيُّ مَرْسُومٌ عَلَى طَرِيقٍ مُقْفِرٍ، مَسْرَحٌ مَفْتُوحٌ، يَخْلُقُ مَسَافَةً بَيْنَ الشَّخْصِيَّاتِ الثَّلَاثِ: الكَاهِنِ، وَاللَّاوِيِّ، وَالسَّامِرِيِّ. المَسَافَةُ هُنَا لَيْسَتْ فَقَطْ مَادِّيَّةً، بَلْ أَخْلَاقِيَّةٌ، فَالمَسْرَحُ هُوَ مَسْرَحُ المَسَافَةِ: بَيْنَ قَلْبٍ مُغْلَقٍ، وَقَلْبٍ مَفْتُوحٍ، بَيْنَ أَعْيُنٍ تَلْمَعُ وَتَبْتَعِدُ، وَبَيْنَ أَيَادٍ تَقْتَرِبُ وَتُضَمِّدُ.
- المُسْتَوَى الحِوَارِيُّ الصَّامِتُ: الكَاهِنُ وَاللَّاوِيُّ يَمُرَّانِ بِلَا كَلِمَةٍ، صَمْتُهُمَا مُدَوٍّ أَكْثَرُ مِنَ الكَلَامِ، أَمَّا السَّامِرِيُّ فَكُلُّ فِعْلِهِ هُوَ لُفْتَةٌ، انْحِنَاءُهُ، لَمْسٌ، زَيْتٌ وَخَمْرٌ، دَابَّةٌ وَحَانَةٌ. الحَرَكَاتُ المَسْرَحِيَّةُ هُنَا تَنُوبُ عَنِ النُّصُوصِ، وَكَأَنَّنَا أَمَامَ مَسْرَحٍ جَسَدِيٍّ، حَيْثُ الفِعْلُ هُوَ النَّصُّ.
كُلُّ شَيْءٍ فِي هٰذَا المَثَلِ يُذَكِّرُنَا بِأَنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ، لَا يُكْتَبُ فَقَطْ بِالكَلِمَاتِ، بَلْ يُمَثَّلُ أَمَامَ عُيُونِ القَلْبِ: مَسْرَحٌ إِلٰهِيٌّ، فِيهِ الإِنسَانُ هُوَ المُتَفَرِّجُ وَالمُمَثِّلُ مَعًا، وَفِيهِ يَتَقَاطَعُ الدَّرْسُ مَعَ الدِّرَامَا، وَالوَصِيَّةُ مَعَ الحَرَكَةِ، لِيَقُولَ لَنَا فِي النِّهَايَةِ: “اقْتَرِبْ” لَيْسَ فِعْلَ مُرُورٍ، بَلْ هُوَ فِعْلُ خَلَاصٍ.
إِنَّ هٰذَا النَّصَّ لَيْسَ رِوَايَةً تُقْرَأُ، بَلْ مَسْرَحِيَّةٌ تُـمَثَّلُ فِي حَيَاتِنَا اليَوْمِيَّةِ، وَالرَّاوِي فِيهَا لَا يَتْرُكُ لَنَا خِيَارَ البَقَاءِ فِي مَقَاعِدِ المُتَفَرِّجِينَ، بَلْ يَدْعُونَا لِلصُّعُودِ إِلَى الخَشَبَةِ، فَنَكُونَ نَحْنُ السَّامِرِيَّ الَّذِي يَصْنَعُ الرَّحْمَةَ.
[1] Sefaria مكتبة رقمية تحتوي على نصوص يهودية تقليدية توفر تفاسير موسعة حول مفهوم ” محبة القريب” كما هو مذكور من التلمودِ والتوراة.
[2] الكتاب المقدّس سفر اللاويين.
[3] الكتاب المقدّس سفر تثنية الاشتراع.
[4] الكتاب المقدّس إنجيل القدّيس لوقا.
[5] Shai Held هو عالم لاهوت ومعلم وكاتب يهودي بارز يشغل منصب رئيس وعميد واستاذ الفكر في نيويورك بتميز Shai Held بأبحاثه العميقة Hadar Instituter في معهد هادا اليهودي حيث يشرح الفكر اليهودي والمسيحين مع تركيز على التيولوجيا اليهودية الحديثة والروحانية اليهودية واخلاقيات الحب في الفكر اليهودي.
[6] الكتاب المقدّس سفر اللاويين.
[7] الكتاب المقدّس سفر تثنية الاشتراع.
[8] الكتاب المقدّس سفر تثنية الاشتراع.
[9] الكتاب المقدّس سفر اللاويين.
[10] Sefara مكتبة توفر مجموعة واسعة من النصوص التلمودية التي يمكن من خلالها استكشاف كيفية تفسير الحاخامات لمفهوم القريب
[11] Jstor يحتوي على مقالات اكاديمية تناقش التفسيرات التلمودية المختلفة لمفهوم القريب وكيفية تطبيق الشريعة اليهودية
[12] Bava Metzia هو جزء من التلمود البابلي، وهو واحد من ثلاثة اقسام في مشيخات، وهي مجموعة من المنشا التي تركز على القوانين المدنية، والجنائية في الشريعة اليهودية الاقسام الثلاثة هي Batra اما معنى Bava Metzia تعني حرفيا الباب الاوسط باللغة الآرامية ويشير الى القسم الاوسط هذه الثلاثية
[13] Sanhredrin هو اسم آخر من التلمود البابلي هو جزء (سدرنزيكين ) الذي يركز على نص محوري في الشريعة اليهودية يتناول Sanhredrin القوانين المدنية والجنائية والعقوبات والاجراءات القانونية اصل الكلمة يوناني (سانهدرينون) تعني مجلس او مجمع تشير الى مجلس الشيوخ او المجلس القضائي كان السانهرين المحكمة العليا للشعب اليهودي من العصور القديمة، ويقال انه كان يتألف من 71 عضوًا يتولون مهمة الفصل في القضايا الكبرى واصدار الأحكام القانونية النهائية.
[14] Gittin هو قسم من التلمود البابلي يتناول قوانين الطلاق في الشريعة اليهودية حيث يتمحور حول Gittin والتي تستخدم لإنهاء الزواج اليهودي بشكل قانوني (Get) الوثيقة القانونية المعروفة باسم Get.
[15] Avodah Zarah هو قسم من التلمود البابلي يتناول القوانين المتعلقة بالتعامل مع الوثنية وعبادتها والتي تعتبر عبادة غريبة في الشريعة اليهودية بتناول القسم ايضًا كيفية تعامل اليهود مع غير اليهود في سياقات مختلفة، خاصة فيما يتعلق بالمعاملات التجارية العلاقات الإجتماعية وقضايا الطهارة.
[16] هيلل Illel، هو واحد من أعظم الحاخامات في التاريخ اليهودي ويعتبر من الشخصيات الأكثر تأثيرًا في الفقه والأخلاق اليهودية عاش هيلل خلال القرن الأول قبل الميلاد وبداية القرن الأول الميلادي كان رئيسًا للمحكمة العليا (السانهدرين) في القدس يعرف هيلل بمبادئه الأخلاقية العميقة وتعاليمه الحكيمة التي اثرت بشكل كبير على تطور الشريعة اليهودية.
[17] شاماي Shammai هو حاخام يهودي بارز عاش في القرن الأول قبل الميلاد وكان معاصرًا للحاخام هيلل يعتبر شاماي فوسس مدرسة شاماي (بيت شاماي) وهي واحدة من اثنين من المدارس الفقهية اليهودية الرئيسية في ذلك الوقت الاخرى كانت مدرسة هيلل كانت مدرسة شاماي مدرسة معروفة بتفسيراتها الصارمة للشريعة بينما كانت مدرسة هيلل تميل الى التفاسير الأكثر تساهلاً وانسانية هذه الفروقات لم تكن مجرد تباين في الفقه بل انعكست على كيفية تطبيق الشريعة في الحياة اليومية بينما اصبحت مدرسة هيلل المدرسة الكثر قبولاً الا ان تعاليم شاماي بقية تحتفظ بقيمة كبيرة في دراسة التلمود والفكر اليهودي، كانت آراؤه تمثل نهجًا دقيقًا في الإلتزام بالشريعة وكان يحظى باحترام حتى من اولئك الذين اختلفوا معه.
[18] The Neighbor and the Neighbor in ancient Jewish literature
“كتاب الجار والقريب في الأدب اليهودي القديم” يتناول مفهوم القريب والكيفية التي تم تفسيرها في التقاليد اليهودية بما في ذلك التلمود
[19] مقالات اكاديمية تتناول مفهوم التلمود الأوراشليمي Google scholar
[20] N.T. WRIGHT “ JESUS and the victory of god” fortress press edition 1996
هذا الكتاب يعد جزءًا من سلسلة كتب ن.ت. ريت حول يسوع والتاريخ المسيحي يناقش فيه مفهوم القريب في تعاليم يسوع مع التركيز على السياق اليهودي لفهم كيف وسع يسوع مفهوم القريب ليشمل كل البشر.
[21] Amy – Jill Levin “Short stories by jesus” the Emignatic parables of contro versial rabbi edition barper one 2014
يقدم هذا الكتاب تفسيرًا معاصرًا للأمثال التي قدمها يسوع بما في ذلك مثل السامري الصالح تبرز كيف ان يسوع من خلال هذا المثل دعا الى توسيع مفهوم “القريب” ليشمل حتى اولئك الذين يعتبرون اعداء.
[22] The parables of jesus a commentary by arland J. Hultgren wm. B. Eerdmans publishing co. 2000
يقدم هذا الكتاب تفسيرات تفصيلي للأمثال التي رواها يسوع مع التركيز على السياق الدرامي الذي يجعل هذه القصص فعالة ومؤثرة يناقش كيفية استخدام يسوع للدراما لإيصال رسائل اخلاقية قوية.
[23] The Art of biblical narrative by Robert Alter published in 1981 by Basic books
هذا الكتاب الكلاسيكي يقدم تحليلاً للطرق الأدبية والدرامية التي تستخدم في الكتاب المقدس ينا قش اكثر كيف انَّ النصوص الدينية تحتوي على بنية درامية تشد القارىء وتوصل رسائل لاهوتية من خلال الصراع والتوتر.
[24] The power of parables how fiction by Jesus became fiction about Jesus “by John Dominic Crossan 2012
يستكشف الكاتب في هذا النص الرمزية في امثال يسوع بما في ذلك السامري الصالح ويحلل كيف انَّ استخدام الرموز في القصة يهدف الى تغيير الطريقة التي يفهم بها المستمعون مفهوم القريب والمحبة
[25] الكتاب المقدّس رسالة بولس الى أهل غلاطية.
[26] الكتاب المقدّس إنجيل يوحنا.
[27] “الاعمال المسرحية الكلاسيكية” مثل اعمال سوفوكليس واريستوفانيس اعمال تقدم امثلة عن كيفية استخدام القيم الدينية والإنسانية في المسرح.
[28] “The parables of Jesus “ William Barkley published in 1970 by Westminster John Knox press
“دراسات في المسرح المسيحي” فادي الياس طعمة دراسات تحتوي على رؤى حول كيفية تجسيد القصص المسرحية على خشبة المسرح.
[29] The parables of Jesus” Jeremias Joachim SCM press 1972
كتاب يقدم تحليلاً تفصيليًا للأمثال ويشرح السياق الإجتماعي والاقتصادي الذي يشكل خليفة هذه القصة.
[30] Etical implications of the good sarvaritanm from journal of biblical literature
مقال يناقش الجوانب الأخلاقية في المثل وكيفية تقديمها بشكل مسرحي
[31] الكتاب المقدّس إنجيل القدّيس يوحنا.
[32] “الأمثال الإنجيلية دراسة تحليلية وتفسيريَّة”، الأب متّى المسكين، دير القدّيس أنبا مقار 1989.
يقدّم الأب متّى المسكين تحليلاً للأمثال الإنجيلية بما في ذلك مثل السامري الصالح مع شرح لدور الراوي في القصة في توجيه السرد وابراز الدروس الأخلاقية في القصة.
[33] “تجسيد الشخصيات الإنجيلية على المسرح”، الأب يوسف متّى، دار الثقافة العربية 2010.
يناقش الكتاب كيفية تجسيد الشخصيات في الأمثال الإنجيلية على المسرح، مع دراسة خاصة حول كيفية تجسيد دور الراوي في مثل السامري الصالح لتوجيه الجمهور نحو المغزى الأخلاقي.
[34] Craigl. Blomberg “interpreting the parables” published 2012
هذا الكتاب يقدم تفسيرًا معمقًا للمثال بما في ذلك مثل السامري الصالح مع التركيز على دور المسيح في نقل الرسائل الاخلاقية واللاهوتية
[35] N.T. Wright jesus and the victorty of good published 1996. This is the second book in his series “Christian origins and the question of good
يناقش هذا الكتاب المثل من منظور تقديم حديث مستعرضًا كيف يعبر المسيح عن رسالته من خلال القصص البسيطة.
[36] “مدخل الأمثال في العهد الجديد”، فادي فرحات، دار المشرق 2005.
يناقش الكتاب دور عالم الناموس في مثل السامري الصالح، وكيفية استخدام يسوع لشخصيته لطرح أسئلة أخلاقية ودينية عميقة حول المحبة والرحمة والقريب.
[37] “تجسيد الشخصيات الإنجيلية على المسرح”، الأب يوسف متّى، دار الثقافة العربية 2010.
يناقش الكتاب كيفية تجسيد الشخصيات الإنجيلية بما فيها عالم الناموس في مثل السامري، وتقديمه على المسرح كعنصر درامي يُسهم في إيصال الرسائل الأخلاقية والدينية.
[38] “الأخلاق الدينية والناموس في الأمثال الإنجيلية”، جورج عطيّة، دار النهضة العربية 2003.
يقدّم الكتاب تحليلاً عميقًا لشخصيات الأمثال الإنجيلية بما في ذلك الكاهن في مثل السامري الصالح ويبحث عن معاني الالتزام الظاهري للناموس مقابل الرحمة الحقيقية.
[39] Les paraboles de Jesus: un regard Theologique et Antropologique”, Jean Radermakers, Bayard 2010.
يدرس الكتاب الشخصيات في الأمثال من منظور لاهوتي مع التركيز على شخصية اللاوي كمثال للتناقض بين الواجب الديني والقيم الانسانية.
[40] “الأمثال الإنجيلية على خشبة المسرح”، فادي فرحات، دار المشرق 2010.
يقدّم فرحات تحليلاً حول تجسيد الشخصيات الإنجيلية مركزًا على اللاوي في مثل السامري الصالح وكيفية تصويره كممثل للإلتزام الظاهري بالقانون.
[41] “Les paraboles de Jesus: Une Lecture Theologique at Anthropologique”, Jean Radermarkers, Bayard 2010.
يقدّم الكتاب قراءة أنتروبولوجيّة ولاهوتية لشخصية السامري الصالح، ويحلِّل أنَّ المثل يدعو الى تجاوز الأحكام المسبقة وتقديم الرحمة للآخرين.
[42] الكتاب المقدّس إنجيل القدّيس يوحنا
[43] الكتاب المقدّس إنجيل لوقا.
[44] “الأمثلة الإنجيلية على خشبة المسرح”، فادي فرحات، دار المشرق 2010.
يقدّم الكتاب رؤية حول تجسيد الأمثال الإنجيلية في المسرح مع التركيز على شخصية السامري الصالح كمثال للرحمة التي تتجاوز الحدود الثقافية.
[45] “الأخلاق في الأمثال الإنجيلية”، جورج عطيّة، دار النهضة العربية 2003.
يناقش الكتاب مفاهيم الأخلاق في الأمثال الإنجيليّة ويقدّم تجليلاً لدور اللصوص كعناصر محورية في المثل موضحًا كيف يسلطون الضوء على مبادئ الرحمة والعدالة.
[46] “الأمثلة الإنجيلية على خشبة المسرح”، فادي فرحات، دار المشرق 2010.
[47] “الأخلاق في الأمثال الإنجيلية”، جورج عطيّة، دار النهضة 2010
[48] الكتاب المقدّس إنجيل القدّيس يوحنا.
[49] “الأخلاق في الأمثال الإنجيلية”، جورج عطيّة، دار النهضة 2003
[50] “الأمثلة الإنجيلية على خشبة المسرح”، فادي فرحات، دار المشرق 2010.