العناصر المسرحيّة في قصّة داود وغوليات في العهد القديم
الأب فادي تابت م.ل.
تُعتَبَرْ قِصَّةُ داودَ وجوليات في سِفْر صموئيل الأولِ الفصل السابعَ عشرَ واحدةً مِنْ أَهَمِّ وأشهرِ القِصَصِ الدراميَّةِ في الكتابِ المقدّسِ. تحمِلُ هذه القصَّةُ كما مثيلاتُها العديدَ من العناصِر المسرحيّةِ والدراميَّةِ.
العناصِرُ المسرحيَّةُ في القِصةِ[1]
تجري الأحداثُ في وادٍ بينَ جيشِ بني اسرائيلَ بقيادَةِ الملكِ شاولَ وجيشِ الفلسطينيين بقيادَةِ جوليات الجيّار، فالمكانُ في القصَّةِ هو ليسَ مجرّدَ خلفيَّةٍ للأحداثِ، بل هو عنصرٌ حيويٌّ، يُسْهِمُ في بناءِ التوتُّر في الدراما من خلال تصميم مسرحيِّ دقيقٍ يَعْكِسُ تفاصيلَ الوادي ومعسكراتِ الجيشينِ، والمكانُ يساعِدُ المشاهدينَ على الانغماسِ في القِصَّةِ البطوليَّةِ.
في عَهْدِ الملكِ شاولَ، تحديدًا في خلالِ فترةِ حْربهِ مع الفلسطينيينَ.
تَقَعُ ساحَةُ المواجهةِ في وَسَطِ الوادي حيثُ تلتقي الشخصيّتانِ الرئيستانِ (داود وجوليات)، ساحَةٌ مفتوحَةٌ وخاليَةٌ من العوائقِ، ما يسمَحُ بمواجهةٍ مُباشِرَةً وواضِحَةٍ بين البطلينِ، وَصْفٌ يُمْكِنُ تحقيقُه على خشبَةِ المسرحِ.
يمكِنُ أن يرمزَ الوادي الى ساحَةِ الحياةِ والموت ِحيْثُ يَتِمُّ اختبارُ الإيمانِ والشجاعةِ في حربِنا معَ الحياةِ. والتلالُ التي يعسْكِرُ عليها الجيشانِ، يمكن أن ترمُزَ الى التحديَّاتِ التي تواجِههُم والى الفَجْوَةِ بينَ شاولَ المتردّدِ وداودَ الشجاعِ.
داود: راعي الغنم، شابٌّ وسيمٌ يصبِحُ لاحقًا ملكَ إسرائيلَ
جوليات: الجنديُّ العملاقُ الفلسطينيُّ
الملكُ شاول: ملكُ اسرائيلَ يخشى مواجهَةَ جوليات
اخوَةُ داود: شُبّانٌ ملتزمونَ في الجيشِ الإسرائيليِّ
جيشُ بني اسرائيل وجيشُ الفلسطينيين:
الكومبارس يُشكّلونَ خَلفيَّةَ الأحداثِ والشخصيّاتِ الثانويّةَ.
تبدأُ القِصَّةُ بوصْفِ الوضعِ الجغرافيِّ في وادي البطمِ، حيثُ يقِفُ جيشُ بني اسرائيلَ وجيشُ الفلسطينيين، في مواجهَةِ بعضهِما البعضِ، التوتُّر واضِحٌ بينَ الجيشينِ، والكلُّ يتأهَّبُ للمعرَكَةِ.
يَتِمُّ تقديمُ جوليات، الجنديُّ العملاقُ من جيشِ الفلسطينيينَ، والذي يبلغُ طولُه حوالي “سِتَّةَ أذرع وشبرًا”، وهو يرتدي درعًا ثقيلةً ويحمِلُ سلاحًا كبيرًا، ما يجعلُهُ نفسيًّا شخصيّةً لا تُقْهَرُ.
تحدّي جوليات لبني اسرائيلَ حيثُ يطلبُ مبارزَةً فرديَّةً لتحديدِ نتيجةِ المعركةِ. “فوقَف ونادى صفوفَ اسرائيل وقالَ لهم: لماذا تخرجونَ لتصطفّوا للحربِ؟ أما أنا الفلسطينيّ، وأنتمُ عبيدُ شاول؟ اختاروا لأنفسِكم رجلاً ولينزِلْ إليَّ، فإنْ قَدِرَ أن يُحارِبني ويقتُلَني، نصيرُ لكم عبيدًا، وان قَدِرْتُ عليهِ وقتلتُهُ تصيرونَ أنتم عبيدًا وتخدمونَنا، ثم قالَ الفلسطينيُّ، “أنا عَبَرْتُ صفوفَ اسرائيلَ هذا اليومَ، اعطوني رجلاً فنتحاربَ معًا” (1صم 8/ 10 – 17).[3]
كانَ يخرجُ كلَّ يوم لمدةِ أربعينَ يومًا، مُتحدّيًا بني اسرائيلَ ومطالبًا بمبارزةٍ فرديةٍ لتحديدِ نتيجةِ المعركَةِ، يَسْخَرُ منهم، يستهزئُ بقدُراتِهم على مواجَهتَه.َ
يَظْهَرُ خوفُ بني اسرائيل من مواجهةِ جوليات جليًا واضحًا، فلا أحدَ منهُم يجرؤُ على قَبولِ التحدّي أو حتى المواجهَة الكلاميَّةِ مَعهُ بسببِ خوفهِم من حَجْمِه وَقُوَّتهِ.
وصولُ داودَ الشابِّ الراعي البسيطِ لإحضارِ الطعامِ لإخوتهِ في أرضِ المعركةِ، وسماعهِ تحديّاتِ جولياتِ وإهاناتهِ المتكرَّرَةِ لشعبِ الله، ما حَمَلَهُ الى التعبيرِ عن استيائهِ مِمّا يجري.
يُقرِّرُ داودَ مواجهَة جوليات، على الرُّغْم من تردُّدِ شاولَ الملكِ المُحاربِ الذي خاضَ الكثيرَ من الحروبِ وانتصرَ فيها، على الرغم مِنْ تردُّدِ بني اسرائيلَ وخوفهِم من هذا العملاقِ، قَبِلَ داودُ التحدي مُعربًا أنَّ اللهَ الذي أنقذَه من الأسَدِ والدُّبِّ سَيُنْقِذهُ من جوليات قرارٌ يزيدُ في تصاعُدِ الحَبْكة وتريُّثِ النتيجةِ بِشَغَف وانتظارٍ.
رفضَ داودُ دِرعَ شاول الثقيلةَ وأخذَ فقط مِقلاعَه وخمسةَ حجارةٍ ملساءَ من الوادي.
داودُ يقترِبُ من جوليات والأخيرُ يسخَرُ منهُ لِصِغَرِ سِنِّهِ ولهشاشَةِ المَشْهَدِ، جولياتُ البطلُ الذي هابَهُ شاولُ المِلكُ وبنو اسرائيلَ يواجِهُ ولدًا ليسَ له خِيرَةٌ في القتالِ، لا يحمِلُ سيفًا ولا دِرعًا بل مقلاعًا. مشهَدٌ يدعو الى السخريَةِ، والاستهزاءِ بالحدَثِ والشخصِ الواقفِ أمامَه. عَدَمُ تصديقِ المشهدِيَّةِ والاستهزاءُ من جوليات، يقابِلُها داودُ بِجدِّيَةٍ وصُدقيَّةٍ بالذي يقومُ بهِ وثقةٌ لا حَدَّ لها باللهِ القادِرِ على كُلِّ شيءٍ.
إصابةُ جوليات بحجَرٍ من مقلاعِ داودَ في جَبْهَتهِ، أوقعه أرضًا وانتصارُ داودَ عليهِ وقَتْلُه.
الانتصارُ لبني اسرائيلَ وهزيمةُ الفلسطينيينَ الكاملةُ:
أدّى موتُ جوليات الى هَرَبِ الجيشِ الفلسطينيِّ من وَجْهِ جيشِ اسرائيلَ الذي لم يكفَّ عن مُطاردَتهِ وتَعقُّبهِ حتَّى النصرِ.
بعدَ الذي جرى جاءَت النهايةُ الجميلةُ، انتصارُ الخيرِ على الشّرِّ، انتصارُ المُتَّكِلِ على اللهِ على المُتَكَبِّرَ المتجَبِّرِ، هذا الانتصارُ جَعَلَ من داودَ بطلاً في عيونِ بني اسرائيل، وبدأتْ رحلتهُ الى المُلْكِ ليصبِحَ ملكَ اسرائيلَ المستقبليَّ.
تَحْمِلُ الحَبْكَةُ في هذه القِصَّةِ معانيَ عديدةً ودروسًا منها:
تُبْرِزُ القِصَّةُ قوةَ الإيمانِ باللهِ وكيفَ يمكِنُ لشخصٍ عاديٍّ ان يتغلَّبَ على أَعْظَمِ التحدياتِ التي يُواجِهُها بقوَّةِ الإيمانِ والشجاعةِ.
إِنَّ مهارةَ داودَ البسيطةَ مَصحوبَةٌ بقوةِ اللهِ والثقةِ بهِ، جَعَلَتْ داودَ الشابِّ البسيطَ ينتصِرُ بالحربِ ضِدَّ جوليات، هذا يُبيِّنُ أَنَّ القوّةَ الحقيقيّةَ للإنسانِ، ليستْ في الحَجْمِ او السلاحِ بل في القلبِ والإيمانِ.
يَظْهَرُ داودُ في النَّصِّ كقائدٍ حقيقيٍّ منذُ البدايةِ إذْ يَتَخِذُ قرارًا جريئًا ويثبِتُ انه يستَحِقُّ الثقةَ والقيادةَ.
مواجَهَةُ التّحدياتِ بروحٍ مليئةٍ بالإيمانِ والشجاعةِ، بامكانِها أَنْ تَقْلِبَ موازينَ القوّةِ، فالقصَّةُ تقَدّمُ رسالةً قويّةً حولَ كيفَ يُمْكِنُ للإيمان والشجاعةِ ان يتغلبا على الخوفِ والضعفِ، وكيفَ يمكِنُ للشخصِ العاديِّ البسيطِ ان يُحقِّقَ أَشياءَ عظيمةً بفضلِ ثقتهِ باللهِ اولاً وبنفسهِ ثانيًا.
التأثيراتُ المسرحيَّةُ على النَّصِّ:[4]
يُمْكِنُ ان نَرى التأثيراتِ المسرحيَّةَ على النصَّ من خلالِ جوانِبَ عديدةٍ توضِحُها القصةُ وتضيفُ بعدًا دراميًا واضحًا، هذهِ التأثيراتُ يمكِنُ ملاحظَتُها مباشرةً في النصِّ، واستخدَمها الكاتبُ لتعزيز الروايةِ وجذْبِ انتباهِ القارئِ او المستَمِعِ، ومِنْ هذهِ التأثيراتِ مدعومةً بالنصِّ الكتابيِّ:
الوادي بينَ الجيشين “وكان الفلسطينيون وقوفًا على جبلٍ منْ هنا واسرائيلُ وقوفًا على جبلٍ من هناكَ والوادي بينَهُم” (1صم 3/17) [5].
التأثيرُ:
تحديدُ المكان بِشكلٍ دقيقٍ يخلقُ شعورًا بالصراعِ المِحوَريِّ والمواجَهَةِ الحاسِمَةِ.
“فخرجَ رجلٌ مبارِزٌ من جيوشِ الفلسطينيين اسمهُ جوليات، من حيثُ طولُه ستّةُ اذرعٍ وشبرًا” (1 صموئيل 4/17).
التأثير:
إنَّ الوصْفَ التفصيليَّ لجوليات يضيفُ عُنصرَ الخوفِ والرهبةِ ما يبرزُ الفرقَ الكبيرَ بينَه وبينَ داودَ الشابِّ الصغيرِ.
فوقَفَ ونادى صفوفَ اسرائيل وقال لهم لماذا تخرجون لتصطفوا للحرب. أنا الفلسطينيّ وانتمُ عبيدُ شاول؟ اختاروا لأنفسكم رجلاً ولينزل إليَّ (1صم 8/17).
التأثير:
يخلُقُ التحدي اللَّفظيُّ العلنيُّ توترًا دراميًا ويضَعُ الأساسَ للصراعِ الأساسيِّ في القِصَّةِ.
“فلّما سَمِعَ شاولُ وجميعُ اسرائيلَ كلامَ الفلسطيني هذا ارتاعوا وخافوا جدًا” (1صم 11/ 17).
التأثيرُ:
يعكِسُ هذا النصُّ الجوَّ العامَ الذي كان سائدًا بينَ الملكِ شاولَ والإسرائيليّين. جَوٌّ من الخوفِ والتردُّدِ، يقابِلُهُ جَوٌّ مِنَ المُفاخَرَةِ والإعتدادِ بالنَّفْسِ من الجهةِ الفلسطينيةِ، مدعومَيْنِ بجوليات الجبّار الذي لا يُقْهَرُ، مَشْهَدٌ يزيدُ من حِدَّةِ الصراعِ الداخليِّ والخارجيِّ.
وصولُ داودَ واستياؤه من تحدّي جوليات
“فقالَ داودُ للرجالِ الواقفينَ معه، ماذا يفعَلُ الرجلُ الذي يقاتِلُ ذلك الفلسطينيَّ ويزيلُ العارَ عن اسرائيل؟ لأنَّهُ من هو هذا الفلسطينيُّ الأغْلَفُ حتى يُعيِّرَ صفوف اللهِ الحيّ” (1صم 17/ 26).
التأثير:
يقومُ تقديمُ داود في النصِّ كشخصيّةٍ غيرِ مُتَوقَّعَةٍ. شخصيَّةٌ قويَّةٌ قَبِلَتِ التحدي لأنها آمنتْ بِقُوَّةِ ربِّ الجنودِ تقديمٌ يقلِبُ الموازينَ ويزيدُ مِنَ التشويقِ.
فقال داودُ للفلسطيني: انت تأتي إليّ بسيف ورمح وانا آتي اليك باسم ربِّ الجنود إلهِ صفوفِ اسرائيلَ الذين عَيَّرَتهُم” (1 صم 17/45).
التأثير:
يضيفُ الحوارُ المباشِرُ بينَ داودَ وجوليات الحبكةَ حدّةً والمُشاهِدَ او القارئَ الشوقَ الى معرفةِ نتيجةِ ما يجري أمامه من تحدّياتٍ لفظيّةٍ. هذا الحوارُ من جهةٍ والإعتدادُ بالنفسِ وبالقوةِ الجسديَّةِ من ناحيةٍ اخرى.
“ومدَّ داودُ يدَه الى الكيسِ وأخذَ منه حجرًا ورماهُ بالمقلاعِ وضرَبَ الفلسطينيَّ في جبهَتهِ فانغَرزَ الحجرُ في جَبهتهِ وسقطَ على وجههِ الى الأرضِ” (1صم 17/ 49).
التأثير:
تُبرزُ هذهِ اللحظةُ الحاسِمةُ في النّصِّ التحوُّلَ الدراميَّ والإنتصارَ غيرَ المتوقَّع ما يضيفُ إلى المشهَدِ اثارةً وتشويقًا.
هزيمَةُ الفلسطينيينَ وفرحُ بني اسرائيل
“فلمّا رأى الفلسطينيّون أَنَّ جبَّارهُم قد ماتَ، هربوا فقام رجالُ اسرائيل ويهوذا وهَتفوا ولَحِقوا الفلسطينيين” (1 صم 17/ 25).
التأثير:
تحقيقُ النصرِ الكاملِ لداودَ على جوليات يضيفُ شعورًا بالرِّضا والنهاية السعيدةِ.
تجلَّتْ هذهِ التأثيراتُ في النَّصِّ، مِنْ خلالِ الوصْفِ الدقيقِ للمكانِ والشخصيّاتِ والتحدّياتِ اللفظيّةِ والصراعِ الداخليِّ والخارجيِّ حتّى المواجهةِ الحاسِمَةِ، هذه العناصِرُ تعمَلُ معًا لِخَلْقِ دراما مشوِّقَةٍ تُبرِزُ الشجاعَةَ والإيمانَ والإنتصارَ على الخوفِ والظلمِ والتجبُّرِ.
التأثيراتُ المسرحيَّةُ على الحوار ِفي النص[6]
يتميزُ الحوارُ بينَ داودَ وجوليات بِنَبرَةٍ بطوليّةٍ تُظْهِرُ التحدّي والصراعَ، فجوليات يتحدَّثُ بنبرةٍ مُتَكبّرةٍ مستهزِئَةٍ، بينما يتحدَّثُ داودُ بنبرةٍ واثقةٍ وهادئةٍ، ما يُبرِزُ التناقضَ بينَ الشخصيَّتينِ ويعزِّزُ التوتُّرَ الدراميَّ.
يحتوي النَّصُّ على العديدِ من الحواراتِ الثنائيّةِ التي تُعزِّزُ التفاعُلَ المباشِرَ بينَ الشخصيّاتِ، ما يُضفي على النّص طابَعًا مسرحِيًا واضِحًا. مثالٌ على ذلك الحوارُ بينَ داودَ وشاولَ.
شاولُ: ” لا يسقطُ قلْبُ أحدٍ بسبِبه، عبْدُكَ يذهَبُ ويحارِبُ هذا الفلسطينيَّ”
داودُ:” كانَ عبدُك يرعى لأبيهِ غنمًا فجاءَ أَسَدٌ مَعَ دُبِّ واخذَ شاةً من القطيعِ، فخرجتُ وراءَه وضربْتُه وانقذْتُها من فَمِه، ولما قام عليَّ امسَكْتهُ من ذَقنْه فَقتلتُه، قتلَ عبدُك الأسدَ والدبَّ جميعًا، وهذا الفلسطينيُّ الأغلَقُ يكونُ كواحِدٍ منهما، لأنهُ قد عيَّر صفوفَ اللهِ الحيّ”.
شاول: “اِذْهَبْ وليكُنِ الربُّ معك” (1صم 17/ 32-37).
التأثيرُ المسرحيُّ على الحوارِ
يعكِسُ هذا الحوارُ الفروقَ الكبيرةَ بين شخصيَّةِ داودَ وشاولَ حيثُ يظهَرُ داودُ كشابٍّ مفعمِ يالإيمانِ والشجاعةِ بينما يبدو شاولُ اكثرَ حَذرًا ومتَشَكِّكًا في قدراتِ داودَ.
هذا الحوارُ يبني التوتُّرَ، وَيُهيِّىء المسرحَ للمواجَهَةِ الكبرى بينَ داودَ وجوليات فتردُّدُ شاول وشكُّه بقدراتِ داودَ، يعزّزانِ حِدَّةَ التحدّي الذي يقبَلهُ داود بثقَةٍ، ويزيدانِ من توقّعاتِ الجمهورِ.
داودُ يستخدِمُ قصصًا من ماضيهِ ليُقنِعَ شاولَ بقُدراتِه، هذهِ القِصَصُ تزيدُ عمقًا على شخصيَّةِ داودَ وتُظْهِرُ شجاعَتَه وايمانَه.
ينتهي الحوارُ بين الشَّخْصِيَّتَيْنِ بدعاءِ شاولَ لداودَ. دعاءٌ يعكِسُ قَبولَ شاولَ بالواقعِ وثقتَهُ بالربِّ ما يُضيفُ بُعدًا دينيًا وروحيًا للنص[7].
الحوارُ الثنائيّ بينَ داودَ وجوليات
جوليات: “أَلَعَلِّي انا كلبٌ حتى أَنْتَ تأتي اليَّ بعصيٍّ”.
داود: “انتَ تأتي إليَّ بسيفٍ وَرُمْحٍ وتِرْسٍ وانا آتي اليك باسمِ ربِّ الجنودِ إلهِ صفوفِ اسرائيلَ الذين عيَّرْتَهُم”
جوليات: “هلّم إليَّ، فاعطي لحمَك لطيورِ السماءِ ووحوشِ البريَّة”
داود: اليومَ يحبَسُك الربُّ في يديّ فأقتلُك وأقطَعُ رأسَك واعطي جُثَثَ جيشِ الفلسطينيينَ اليومَ لطيورِ السماءِ، حيواناتِ الأرضِ، فتعلَمُ كلُّ الأرضِ أَنَّ هناك الهًا في اسرائيلَ” (1صم 17/ 43- 46)[8].
تحتوي كلماتُ داودَ على رمزيّةٍ دينيّةٍ قويّةٍ، ما يُضفي عُمقًا روحيًا على الحوارِ، فاستخدامُه لاسمِ “ربِّ الجنود” يُبرزُ الإعتمادَ الكامِلَ على اللهِ، وهو ما يعزِّزُ الجانبَ الدراميَّ في القِصَّةِ وفي الحوارِ[9].
لَمْ يَكُنِ الحِوارُ بينَ الشخصيَّتين حوارًا كلاميًا فقطْ بل كانَ مصحوبًا بأفعالٍ ووصفٍ للحركاتِ ما يُضيف بُعدًا بصريًا على المشهَدِ، ويسهِّل تحويلَه الى مِشْهَدٍ مسرحيٍّ او سينمائيٍّ. حركات داود: “وأَخَذَ عَصاه بيدِه وانتقى له خمسةَ حجارة ملساءَ من الوادي وجعلَها في كنَف الرعاة الذي له أي في الجَراب ومقلاعُه بيدهِ وتقدَّم نحو الفلسطيني” (1 صم 17/40).
“وكانَ الفلسطينيُّ يسيرُ ويقترِبُ نحوَ داودَ، والرجل ُحامِلٌ التّرسَ أمامه” (1صم 17/41).
” فركضَ داودُ نحو الصفِّ للقاءِ الفلسطينيِّ ومدَّ داودُ يده الى الكَتِف واخذَ منه حجرًا ورماه بالمقلاع وضرَب الفلسطينيَّ في جَبْهَته” (1صم 17/ 48- 49).
استخدامُ الحوارِ لخلقِ التوتُّر والصراعِ هو أبرزُ السماتِ المسرحيَّةِ في النّصِ فنرى التوتُّر تصاعديًا في الكلامِ معَ حديثِ جوليات الاستفزازيِّ الذي استدعى ردَ فِعْلِ داودَ وصولاً الى الاحتدامِ الجسديِّ والصراعِ، كقولِ جوليات الى داودَ “هلَّم إليّ فأعطني لحمَك لطيورِ السماءِ ووحوشِ البرية” (1 صم 17/44) آيةٌ تعكِسُ التهديدَ الصريحَ والتحدي الذي وجَّهَهُ جوليات لداودَ ما يزيدُ من حِدَّةِ التوتُّرِ والإحتدامِ قبلَ المواجَهةِ الفعليّةِ.
جاءَ خطابُ داودَ الى شاولَ والجنودِ خُطابًا يحتوي على عناصِرَ تحفيزيَّةٍ، خطابًا يُعزِّزُ من روحِ النضالِ والإيمانِ باللِه، ما يُضفي على الحوارِ طابعًا مسرحيًا بحتًا، يُحَفِّزُ الجمهورَ المشاهِدَ.
- داودُ لشاولَ “لا يسقُطُ قلبُ أَحَدٍ بسببِه عبدُك يذهَبُ ويحارِبُ هذا الفلسطينيَّ” (1صم 17/32).
- ثم قالَ داودُ للرجلينِ الواقِفيْنِ معه “ماذا يُفعَلُ للرجلِ الذي يقتُل ذلك الفلسطينيَّ ويزيلُ العارَ عن اسرائيلَ؟ لأنه مَنْ هو هذا الفلسطينيُّ الأغلفُ حتى يعيِّرَ صفوفَ اللهِ الحيّ” (1صم 17/ 26).
يأتي خُطابُ داودَ، وانْ كانَ قصيرًا، لكنَّهُ مركَّزٌ ومليءٌ بالقوّةِ والإقناعِ ما يجعَلُه قائدًا مُلهمًا لجنودِه وصاحبَ كاريزما ومِثالاً ممتازًا للخطاباتِ التحفيزيَّةِ.
يحتوي النصُّ على وَصْفٍ تفصيليٍّ للأحداثِ والشخصيّاتِ، ما يساعِدُ في بناءِ المشاهدِ المسرحيّة واضفاءِ الحيويَّةِ على النَّصِّ، فوَصْفُ حَجْمِ جوليات وقوّتهِ ووصفُ صِغَرِ داودَ وتواضُعِه واتكالِه على اللهِ يعزّزُ في دراما القِصَّةِ.
داودُ هو شخصيَّةٌ مُتَعَدّدةُ الأبعادِ في النَّصِّ يتميّزَ بِعدَّة صِفاتٍ، تجعَلُه بطلاً مُميزًا في الكتابِ المقدّسِ عادةً وفي النّصِّ خاصّةً، من هذهِ الصفاتِ:
الأصْلُ:
داودُ هو الإبنُ الأصغرُ ليَسَّ، كان راعيًا للأغنامِ من بيتَ لَحْمَ، هذا الدورُ كراعٍ في النصِّ يعكِس ُوضْعَهُ العاديَّ وتواضُعَه وحياتَه البسيطةَ في بدايةِ القصَّةِ.
العائلةُ:
له سبعَةُ إخوةٍ وكان يُنظر اليه في بدايةِ النصِ كالأصغرِ والأقلِّ اهميّةً في عائلتِه ما يضيفُ الى جاذبيةِ قِصَّةِ صعودهِ من شخصٍ غيرِ مرئيٍ الى بَطَلٍ قوميٍّ.
تَمَيَّزَ داودُ في النَّصِّ بجمالِه، فهو “أَشْقَرُ وجميلُ العينَيْنِ وحَسَنُ المنظَرِ” (1صم 16/12). يعزِّزُ هذا الوصفُ الجسديُّ لداودَ إظهارَ جمالِه، وجاذِبيَّتَهُ، ولكنه في الوقتِ عينهِ يُلْمِحُ ايضًا الى طبيعَتِه النقيَّةِ والطيَّبةِ.
تَظْهَرُ شجاعَةُ داودَ من خلالِ مواجهَتهِ للأسدِ والدّبِ، عندما كانَ يرعى الغنمَ، وهذا ما استشهدَ بهِ أمامَ شاولَ لإثباتِ قُدرتهِ الجسديَّةِ على القتالِ، والشجاعَةِ غير الإعتياديَّةِ، فهو لا يَهابُ المخاطِرَ ويجابِهُ في التحدياتِ.
يُعتَبَرُ إيمانُ داودَ الراسخُ باللهِ، أَحَدَ أَبرزِ سِماتِه، يعتَقِدُ بأنَّ اللهَ معهُ في كلِّ خطوةٍ ويعتَمِدُ على هذا الإيمانِ بِشَكْلٍ كاملٍ في مواجَهَتِه لجوليات حيث يقولُ له في خطابِه الشهيرِ “انت تأتي إليَّ بِسيف وبرُمْحٍ وتِرْسٍ، وانا آتي إليك باسمِ ربِّ الجنودِ إله صفوفِ اسرائيلَ الذين عيَّرتَهم” (1صم 17/45).
يختارُ داودُ مقلاعَه وحجارةً ناعمةً يملِكُ التحكُّم بِها ويمتازُ بمهارَتهِ في استعمالها، بدلاً من استخدامِ أسلحةِ تقليديّةٍ او درعٍ ثقيلةٍ لم يعتَدْ عليها، لأنه ما نَزلَ يومًا الى أرضِ المعركَةِ قبل قِتاله لجوليات بل كانَ يُدافِعُ عن قطيعِه بمقلاعِهِ وحجارَتهِ، فاستعمالُه لهذهِ الأدواتِ التي يُتْقِنُها بِشَكْلٍ ممتازٍ في قتالِه ضدّ جوليات كانَ قرارًا ذكيًا منهُ يُظْهِر قدرتَهْ على التفكيرِ خارجَ الصندوقِ واستخدامِ نقاطِ قُوّتهِ الشخصيَّةِ لتحقيقِ النّصْرِ.
قَبْلَ ان يُصبِحَ داودُ مَلِكًا تَظْهَرُ فيهِ صفاتُ القيادةِ، فخطابهُ التحفيزيُّ للجنودِ وشاولَ، يعكِسُ قوَّةَ شخصيّتهِ وقدرَتَهُ على بَثِّ الأَمَلِ والشجاعَةِ في نفوس ِالآخرينَ، يقولُ داودُ لشاولَ: “لا يسقطُ قلبُ أحدٍ بسببهِ، عبدُك يذهب ويحارِبُ هذا الفلسطينيَّ” (1صم 17/ 32) فهو لم يَدْعُه بإسمِه بل إنه يدعوه باسمِ بلدهِ للاستصغارِ وبثِّ روحِ الشجاعةِ في النفوسِ.
على الرغم من أنَّ داودَ يصبِحُ في النهايةِ مَلِكًا عظيمًا الاّ ان بداياتهِ المتواضعةَ تظَلُّ جزءاً من شخصيَّتهِ، فهو لا يسعى في النصِّ وراءَ المَجْدِ الشخصيِّ، بل إِنَّهُ يسعى الى تحقيقِ مشيئةِ اللهِ وحمايةِ شَعْبِه.
يُمَثّلُ داود في النصِّ القوّةَ الروحيَّةَ والإيمانَ العميقَ باللِه مقابِلَ القوّةِ الجسديَّةِ والغرورِ التي يُمَثّلُها جوليات، هذهِ الرمزيةُ تجعَلُ منْ داودَ شخصيَّةً محبوبَةً لأنها تمثِّلُ الإنتصارَ الروحيَّ على القوةِ الجسديّةِ.
يتعلَّمُ الناسُ من خلالِ شخصيةِ داودَ أَنَّ الشجاعةَ والإيمانَ باللهِ يمكنُهما انْ يُحقِّقا المعجزاتِ في حياةِ الانسانِ، حتى وانْ كانَتِ الإحتمالاتُ ضِدَّه، فداودُ يعلَمُ بأنَّ التواضُعَ والقوّةَ الداخليَّةَ هما اقوى وأهَمُّ من القوةِ الجسديّةِ الخارجيّة.
إِنَّ شخصيَّةَ جوليات في القصّةِ ليسَتْ مجرَّدَ شخصيّةٍ عسكريّةٍ قويّةٍ، بل هي تجسيدٌ مُعقَّدٌ للعديدِ من الأبعادِ النفسيَّةِ والإجتماعيّةِ، والثقافيّةِ، تتشابَكُ لِتُشَكِّلَ شخصيَّةً مُعَبِّرةً وذاتَ تأثيرٍ كبيرٍ في سياقِ القصةِ ودروسِها الرمزيّةِ.
يَظْهَرُ جولياتُ على مستوىً عالٍ من الثقةِ بالنَّفسِ والإعتدادِ بقوَّتِه البدنيّةِ، هذه الثقةُ نابِعَةٌ من تاريخهِ كجنديٍّ مُتَمَرِّسٍ لَمْ يواجِهْ هزيمةً تُذْكَرُ، ولكِنْ هذه الثقةُ المُفرِطَةُ قد تكونُ ناتجةً ايضًا عن شعورٍ عميقٍ بالإستحقاقِ والتفوّقِ على الآخرينَ، الى التكبُّرِ والتجبُّرِ والإعتزازِ بالنفسِ على أَنّه الشخصُ الذي لا يُقْهَرُ غافِلاً عَنْ نقاطِ ضَعْفِه.
تعكِسُ الشخصيَّةُ المُتعالِيَةُ لجوليات والإستهتارُ بالآخرينَ سلوكًا عدوانيًا وسخريةً مَارسَها تُجاهَ بني إسرائيلَ. هذا السلوكُ رُبّما يكونُ لتعزيزِ هيبَتِه وسيطَرتهِ على ساحةِ القتالِ، عن طريقٍ إِخافةِ خصومِه وإِضعافِ معنويّاتِهم النفسيَّةِ قبلَ مواجَهتهِ في ساحَةِ القتالِ، فالعامِلُ النفسيُّ الذي اتّبَعَهُ، بالإضافةِ الى عَمْلقَتِهِ الجِسْمِيَّةِ، أخافَ شاولَ والجنودَ الإسرائلييَن ولم يجرؤ أَحَدٌ ان يَخْرُجَ لملاقاتِه في ساحَةِ القتالِ.
يُمَثَّلُ جوليات بِصِفَتِه جنديًا عَملاقًا وَمُسَلّحًا القوَّةَ العسكريَّةَ للفلسطينيينَ فهو ليسَ فقطْ جُنديًا، بل هو رمزٌ لتفَوُّقِهِم العسكريِّ وقدرَتِهِم على الهَيْمَنَةِ والسيطرةِ، وهذا يُعطيهِ مكانةً اجتماعيَّةً عاليةً وَمُتَفَوِّقَةً بينَ قَوْمِه.
أَثَّرَتْ هيبَةُ وسطوَةُ وقُوَّةُ جوليات على الرّوحِ المعنويَّةِ للجيشِ الإسرائيليِّ، وَجَعَلَتْ مِنْهُ مَصْدَرَ رُعْبٍ لَهُم، هذا التأثيرُ النفسيُّ الذي اتّبَعَهُ جوليات، يُعَدُّ جُزءًا من استراتيجيّاتِ الحَرْبِ في ذلكَ الوَقْتِ، حيثُ كانَتِ المعنويّاتُ تلعَبُ دورًا كبيرًا في نتائجِ المعاركِ.
كانَ يُنْظَرُ في الثقافَةِ القديمَةِ للأبطالِ العمالِقَةِ كَرْمزٍ للقوَّةِ الخارِقَةِ، يُجَسِّدُ جوليات هذهِ الفكرةَ بوضوحٍ، فهوَ صِنديدٌ وبَطَلٌ مَلْحَمِيٌّ في الثقافةِ الفلسطينيّةِ، ما يعزّزُ فكرةَ التفوّقِ الجسديِّ على الأعداءِ.
يُمَثِّلُ جوليات من الناحيةِ الثقافيّةِ والدينيّةِ تحديًا مباشِرًا للإيمانِ باللهِ ولروحِ الشجاعَةِ التي يؤمن بها بَنو اسرائيلَ، هذا التحدّي جَعَلَ من جولياتِ عدوًا ليسَ فقط على المستوى الجسديِّ، بل أيضًا على المستوى الروحيِّ والثقافيِّ.
يُمَثِّلُ جوليات في سياقِ الروايةِ قُوَّةَ الشّرِّ والظلمَ في حينِ أَنَّ داودَ يُمَثِّلُ قُوَّةَ الخَيْرِ والحَقِّ، وجاءَتْ هزيمَةُ داودَ الى جوليات لَيْسَ مُجَرَّدَ انتصارٍ عسكريٍّ بل هي في الوقتِ عينهِ انتصارٌ لِلْقِيَمِ الروحيَّةِ والفضائِلِ الأخلاقيّةِ على القوّةِ الغاشِمَةِ والغرورِ.
تَحْمِلُ قُصَّةُ جوليات درسًا عَنْ خَطَرِ الإستهانةِ بالآخرينَ انطلاقًا من مَظْهَرِهم أو قُوَّتِهِم الجَسديَّةِ، فجوليات بالرغمِ من قُوَّتِه البدنيَّةِ الكبيرةِ، يَفْشَلُ في إِدراكِ أَنَّ القوَّةَ الحقيقيَّةَ يمكِنُ أَنْ تأتيَ من الإيمانِ والشجاعةِ الحقيقيّةِ التي تتجاوزُ المظاهِرَ الخارجيَّةَ.
تُمَثِّلُ نهايةُ جوليات على يَدِ داودَ تحولاً دراميًا من كونِه رمزًا للقوّةِ والتفوّقِ والغرورِ الى كَوْنهِ رمزًا للإهانةِ والسقوطِ، هذهِ النهايَةُ تُبرزُ كيفَ يمْكِنُ للغرورِ ان يؤدّيَ الى سقوط ِصاحبهِ سقوطًا كبيرًا، وتؤكِّدُ على اهميَّةِ التواضُعِ والإعترافِ بحدودِ القُوَّةِ الشخصيَّةِ وعدمِ المبالَغةِ فيها.
تَحْمِلُ شخصيَّةُ الملكِ شاولَ في النَّصِّ بُعدًا دراميًا غَنِيًا يُعزِّزُ تعقيدَ القِصَّةِ والدروسِ المستفادَةِ منها. صراعاتهُ الداخليَّةُ والخارجيَّةُ وتحوّلاتُه الشخصيَّةُ ورمزيَّتهُ الدراميَّةُ، تَجْعَلُ من شخصيّتهِ في النصِّ مثيرةً للإهتمامِ وتستَحِقُّ التحليلَ والتعمُّقَ.
شاولُ هو أَوَّلُ مَلِكٍ لإسرائيلَ تَمَّ اختيارهُ من قِبَلِ اللهِ عَبْرَ النبيِّ صموئيلَ، هذا يُعطيهِ مكانَةً خاصَّةٌ ودورًا مُهِمًا في تاريخِ اسرائيلَ فهوَ المَلِكُ المختارُ.
يوصَفُ شاولُ في الكتابِ المقدَّسِ بأَنَّهُ اطولُ من جميعِ الناسِ واجمَلُهُم، هذهِ الصفاتُ الجسدِيَّةُ والبدنيَّةُ تُضيف الى هيبَتهِ كَمَلِكٍ وتَزيدُ من توقُّعاتِ الناسِ منه.
يَظْهَرُ شاولُ خلالَ القِصَّةِ كقائدٍ مُتَردّدٍ وغيرِ قادرٍ على اتخاذِ القرارِ الحاسِم، تردُّدهُ في مواجَهةِ جوليات يعكِسُ شكوكَه في قدراتهِ الشخصيَّةِ وربّما شعورَهُ بالتهديدِ والموتِ وخسارةِ المُلْكِ، والخوفَ من عَظَمَة جوليات وقوّتهِ.
يعتمِدُ شاولُ بِشِكْلٍ كبيرٍ على داودَ في النَّصِّ ليواجِهَ جوليات، ما يُظْهِرُ ضَعْفَ قيادَتهِ وعدمَ ثِقَتِه في قدراتهِ وقدراتِ جيْشِه. إنَّ هذا التصرُّفَ يَهَدُّ مِنْ عزيمَةِ الجيشِ، عندما يرى الخوفَ باديًا على وجهِ القائدِ، فجاءَ قرارهُ بالسَّماحِ لداودَ الشابِّ الراعي البسيطِ غيرِ المُسَلَّحِ ليخوضَ المعركَةَ ضِدَّ جوليات. قرارٌ يعكِسُ حاجتَه لأيِّ بصيصِ أمَلٍ.
يواجِه شاولُ أزْمَةَ هويَّةٍ كبيرةً كَمَلِكٍ مُختارٍ مِنَ اللهِ، كانَ من المُفْتَرَضِ أَنْ يكونَ القائِدَ القويَّ والمُلْهِمَ ولكِنَّهُ يَشْعُر بالخوفِ أمامَ تهديداتِ جوليات ونَجاحِ داودَ، هذا التأَزّمُ يعكِسُ صِراعَهُ الداخليَّ حولَ مكانَتهِ وقيمَتهِ كَمَلِك.
شَعَرَ شاول بالتهديدِ من داودَ الذي أَظْهرَ شجاعَةً وبراعَةً غير متوَقّعتْينِ، هذا الصراعُ الداخليُّ يَبْرزُ لاحِقًا في النصوصِ الأخرى حَيْثُ يصبِحُ داودُ عدوًا لدودًا لشاولَ، هذهِ التحوُّلاتُ الدراميَّةُ في شخصيَّةِ شاولَ ومشاعِرِه تُضيفُ طبقاتٍ من التعقيدِ إلى شخصيَّتهِ وتوضِحُ هشاشةَ نفسيَّتهِ.
شَعَرَ شاولُ بأنَّ اللهَ قد تخلّى عَنْهُ وأَنَّ داودَ هو المختارُ الجديدُ، أَمرٌ سَبَّبَ له أزماتٍ نفسيَّةً وصراعاتٍ داخليَّةً عميقَةً.
يُظْهِرُ شاولُ مزيجًا من الإعجابِ والغَيْرةِ تجاهُ داودَ، في البدايةِ يقدِّرُ شجاعَتَهُ ويستفيدُ منها، ولكنْ مَعَ مرورِ الوقتِ، يبدأ بالغَيْرةِ من وجودِ داودَ وتقديرِ الناسِ لهُ وازديادِ شعبيَّتِه.
نرى في النّصوصِ اللاحقةِ لِنَصِّ الحَرْبِ بينَ داودَ وجوليات، محاولاتِ داودَ المتكرِّرَةَ للتخلُّصَ من داودَ بسببِ شعورهِ بالتهديدِ لمكانَتهِ ومُلْكه مِنْ داودَ.
تُبرزُ شخصيَّةُ شاولَ أهميَّةَ التواضُعِ والإعتمادِ على اللهِ في القيادةِ، أما التردُّدُ والضَّعْفُ فيوضِحانِ العواقِبَ السلبيَّةَ للغرورِ، والإعتمادَ المُفْرِطَ على القُوَّةِ الذاتيّةِ.
- إخوة داودَ[17]
- أَلياب Eliab
يَظْهَرُ اليابُ كشخصيَّةٍ ذاتِ حضورِ قويِّ وتأثيرٍ داخلَ عائلتهِ بِكونه اليابَ Eliab البكرَ بينَ إخوته، فَمِنَ المْتَوقَّعِ ان يكونَ الأولى والأفضلَ في كلِّ شيءٍ، لكنَّه يعكِسُ أيضًا التحدّياتِ والصراعاتِ الداخليَّةَ في الأسرةِ التي يُمْكِنُ ان تَنْتُجَ عن التفضيلِ الالهيِّ لشخصٍ غَيرِ مُتَوَّقعٍ.
عندَ وصولِ النبيِّ صموئيلَ الى بيتِ يَسَّ لاختيارِ المَلِك الذي سَيَخْلُفُ شاولَ كانَ أليابُ هو الأولَ الذي رآهُ صموئيلُ. كان طويلاً وجميلاً، الاّ أَنَّ الله قالَ لصموئيلَ الاَّ يْنظُرَ الى مَظْهَرِه او طولهِ لأنَّ الله لا ينظُرُ الى المّنْظّرِ الخارجيِّ بل الى القلبِ، “فكانَ عندَ دخولهِم أنه رأى أَليابَ فقالَ” إنّما مسيحُ الربِّ امامه” فقالَ الربُّ لصموئيلَ” لا تنظُرْ الى وَجْههِ وطولِ قامتهِ لأنّي قَدْ رفَضْتُه، لأنه ليسَ كما يَنظُرُ الإنسانُ لأنَّ الإنسانَ ينظُرُ الى العَيْنَيْنِ وأمّا الربُّ فينظُرُ الى القلبِ” (1صم 16/ 6-7)[18].
عندما جاءَ داودُ الى ميدانِ المعركَةِ لزيارةِ إخوتهِ ولإحضارِ الطعامِ لَهُمْ انتقَدَهُ أَليابُ بِحِدَّةٍ واتَّهَمَهُ بالغرورِ وبأنَّهُ تركَ القليلَ من الغَنَم في البريَّةِ وجاءَ ليرى المعركةَ، “فَسِمعَ أخوه الأكبرُ أَلياب كلامَه معَ الرجالِ فَغَضِبَ أَليابُ على داودَ وقال”، لماذا نزلتَ؟ وعلى مَنْ تركْتَ تلك الغنمَ القليلةَ في البريَّةِ انا اعرف كبرياءَكَ وشَرَّ قلبكِ لأنك انما نزلت لترى الحربَ” (1صم 16/ 28).
- ابيناداب Abinadab
لم يذكُرِ الكتابُ المقدَّسِ الكثيرَ عنه الاّ انه كانَ الثاني بينَ الإخوةِ وهناكَ بعضُ النقاط التي يمكِنُ استنتاجُها مِنَ السياقِ العامِ للنصوصِ الكتابيّةِ.
“ثم دعا يسَّ ابيناداب وعبَّرهُ أمام صموئيل فَقال ” وهو ايضًا لم يختبرْه الربُّ” (1صم 16/8) في هذا السياقِ يَظْهرُ ابيناداب انَّهُ كان حَاضِرًا عندما اتى النبيُّ صموئيلُ الى بيتِ يَسَّ لمَسْحِ مَلِكٍ جديدٍ من ابنائهِ لكنَّهُ لم يَتِمَّ اختيارهُ.
مثلَ إخوتهِ الآخرينَ كانَ ابينادابُ يُعتَبَرُ شخصًا جديرًا بالإحترامِ، وله مكانةٌ في عائلتهِ، ورغمَ ذلك، لم يَتِمَّ اختيارُهُ من قِبَلِ النبيِّ صموئيلَ لِلْمُلْكِ، وذلك لأنَّ الربَّ من خلالِ نبيِّه كانَ يبحَثُ عن صِفاتٍ مُحدَّدةٍ لم توجَدْ في ابيناداب بل وجُدَتْ في داودَ الأخِ الأصغرِ، فاختيارُ الربِّ غَيَّرُ المُتَوَقَّعِ لداودَ ليمسَحَهُ مِلكًا، خَلَقَ علاقَةً مُعقَّدةً بين الإخوةِ في العائلةِ الواحدةِ.
على الرغم من أنَّ النَّصَّ لا يَذْكُرُ بِشَكْل صريحٍ مشاعِرَ ابيناداب تجاهَ داودَ، الاّ أَنَّهُ يُمْكِنُ لنا الإستنتاجُ من سياقِ القِصَّةِ، أَنَّ بعض الإخوةِ قد شَعروا بالغَيْرَة من داودَ خاصةً بعدَ ان تمَّ اختيارُهُ وهو الأصْغَرُ فيما بينَهم، ليكونَ مَلِكًا وبعدَ انتصاره في المعركَةِ على جوليات الجبَّارِ، ولكنْ ما دامتِ النصوصُ لا تذكرُ شيئًا عن تلكَ العلاقةِ بينَ الأخَويْنِ يبقى من استنتاجِنا مجالٌ للتفسيرِ.
- شمَّه Shammah: [19]
- وجودُه في القِصَّةِ
ثُم عبّرَ شمَّه فقال” ولا هذا اختارُه الربُّ” (1صم 16/9) يُظهِرُ النَّصُّ انّ شمّه كانَ حاضِرًا معَ إخوتهِ عندما جاءَ النبيُّ صموئيلُ لاختيارِ أَحَدِهِم لِلْمُلْك، إلاّ أَنَّ القُرْعَةَ لمَ تَقَعْ عليهِ وعلى إخوته جميعًا.
“ذهبَ بنو يَسَّ الثلاثةُ الكبارُ وتبِعوا شاولَ الى الحربِ واسماءُ بنيه الثلاثةِ الذين ذهبوا الى الحربِ: ألياب البكر، وابيناداب الثاني وشمَّة الثالث (1صم 17/13) يأتي ذِكْرُ شمَّة في النصِّ كواحدٍ من الإخوةِ الثلاثةِ الكبارِ لداودَ الذين ذهبوا الى القتالِ معَ شاولَ ضدَّ الفلسطينيين.
يُمَثِّلُ شمَّةُ جزءًا من العائلةِ وهو واحِدٌ من إخوةِ داودَ الذي شهدَ اختيارُ اخيه الصغيرِ ليكونَ مَلِكًا، لا تشيرُ النصوصُ البيبليَّةُ الى رَدَّةِ فِعْلِه لكنّها تشيرُ الى حضورهِ في الأحداثِ الهامَّةِ مثلِ مَسْحِ داودَ ملكًا ومعركِته مع جوليات، فالعلاقَةُ الأُسِريَّةُ المعقّدةُ والتوتّراتُ التي نشأتْ بعد اختيارِ داودَ من قِبَلِ الربِّ تجعَلُ من قِصَّةِ شمَّةَ وداودَ موضوعًا غنيًا للتفسيراتِ الأدبيّة واللاهوتيّةِ.
- نتنائيل Nethanel
لا يُذكَرُ بالإسمِ في قصَّةِ مَسْحِ داودَ، الا ان وجودَه ضمنَ أبناءِ يسَّ يفترِضُ في السياقِ أَنَّهُ واحِدٌ من الإخوةِ الذينَ تَمَّ تجاهُلُهم مِنْ قِبَلِ النبيِّ صموئيلَ بأمرٍ من ربِّ الجنودِ، الاّ انّ النصَّ يذكرُ تتنائيل أنه كانَ الرابعَ بين إخوةِ داودَ “ويسَّ ولد بكره أَلياب وابيناداب الثاني وشمَّة الثالث بنتنائيل الرابع وراداي الخامس واوصم السادس وداود السابع” (1خ2/ 13).
- راداي Raddai
يذكرُ الكتابُ المقدَّسُ ان راداي هو ابنُ يَسَّ الخامسُ وليسَ هناك مِنْ معلوماتٍ اضافيّةٍ او محدودَةٍ حولَهُ وحولَ شخصيَّتهِ، فلمْ يَتِمَّ تسليطُ الضوءِ عليهِ بشكلٍ كبيرٍ في سياقِ القِصَّةِ، الا أَنَّ المعروفَ عنه كانَ أَحدَ الإخوةِ الستّةِ الذين لم يَتِمَّ اختيارهُم للمُلْكِ وبأمرٍ من الربِّ تمَّ اختيارُ الصغيرِ فيهم داودَ.
- اوصم Ozem
يذكُرُ الكتابُ المقدسُ أوصم كواحِدٍ من إِخوَةِ داودَ الكبارِ وهو العدَدُ السادسُ فيما بينَهُم، كان اوصم جزءًا من الديناميكيَّةِ الأسَرِيَّةِ التي شهدتْ اختيارَ داودَ للمُلْكِ، قد تكونُ هناكَ مشاعِرُ مُختَلَطَةٌ بينَ الفخْرِ من جِهَةٍ والغيرةِ من جِهَةٍ أخرى تجاهَ داودَ، الا ان المراجِعَ لا توضِحُ بشكلٍ دقيقٍ موقفَ اوصم من اخيه داودَ بعدَ اختيارهِ كَمَلِكِ، مَع ذلكَ يُمْكِنُ الإفتراضُ أَنّ اوصم متلَ بقيَّةِ الإخوةِ قد يكونُ هناك شعورٌ بالغَيرةِ البَشريَّةِ، وَغَيْرةٍ موجودةٍ في الإنسانِ منْ زمَنِ قايينَ الى زَمَنِنا الحالي، والكتابُ المقدَّسُ مليءٌ بالأمثلةِ، فقِصَّةُ يوسفَ وإخوتهِ في تكوين 37 وكنّا قد تَكَلَّمْنا عنها مطَولاً وقصَّةُ عيسو ويعقوب في تكوين 25 وقصّةُ البكرية بينهما، والغيرُةُ التي سكنت قلبَ عيسو حَمَلَتْه على تهديدِ اخيه يعقوبَ بالقَتْلِ ما اضْطُرَّهُ للهَرَبِ، وقِصَّةُ مريمَ وهارونَ حيثُ تحدّثا ضدَّ موسى بسببِ زواجِه من امرأةٍ كوشيّةٍ وأيضا بسبب غَيْرَتِها من مكانتهِ الخاصّةِ أمامَ اللهِ، وكنتيجَةٍ لغيرتهِما، يقول الكتابُ إِنَّ اللهَ ضَرَبَ مريمَ بالبَرَصِ. كُلُّها قِصَصٌ تحمِلُ معاني ودروسًا للإنسانِ وتضَعُ أَنَّ الغيرَةَ ضدَّ من اختارَهُ اللُه، يُمْكِنُ أَنْ تكونَ لها عواقِبُ وخيمَةٌ كما رأينا في أغلبِ النصوصِ التي ذكرناها وتُركزُّ على اهميَّةِ التواضعِ، والتركيزُ على عطايا الربِّ لنا مِنْ دونِ النّظَر الى عطايا الآخرين واحترامِ اختياراتِ الربِّ وتوزيعِ وزناتهِ على أبنائهِ.
ان ما قيل عن داودَ وإخوتهِ وعنِ العلاقةِ الأُسَرِيَّةِ المتوتِّرةِ بينَهم نتيجةَ اختيارِ داودَ، تبقى مطروحةً على بساطِ البحثِ والتفكيرِ، إذ ليسَ في النّصوص البيبلية دلالةٌ واضحةٌ على علاقتِهم بأخيهم الأصغرِ داودَ، فعامِلُ الغيرة الطبيعيّةِ التي تكلمتُ عنها، وإنْ كانتْ غيرَ مدعومةٍ بالبراهينِ والمراجعِ البيبليبةِ إلاّ أنّها من جوهرِ الإنسانِ الذي يرى نفسَه دائما هو الأفضلَ في كل شيء واختيارُ غيرهِ وخاصةً من هو اصغرُ منه سِنًّا لمركزٍ ما، يخلُق عندَه عقدةَ حِقدٍ وغَيْرَةٍ على سبيلِ المثالِ في الجيشِ عندما يَتِمُّ اختيارُ قائدٍ للجيشِ يعمَدُ العمداءُ الذين هم قبلَهُ في السلكِ العسكريِّ الى تقديمِ استقالتِهم، لأنّهم في غالبيَّتهِم يرفضونَ تأديةَ التحيَّةِ الى من جاءَ بعدَهم الى السلكِ العسكريِّ، حتى وإِنْ كانَ تمَّ اختيارُه ليصبِحَ قائدًا للجيش، ويبقى القُسمُ القليلُ منهُم من يرضَخُ للتعييناتِ حتّى وإِنْ كانت مُجحِفَةً في حَقّهِ، ويقبَلُ الرضوخَ الى من كان أَقَلَّ رتبةً عسكريةً منه، لذا قلتُ مُجبَرٌ اخاك لا بطلُ. وبالعودةِ الى موضوعِنا كما ذكرتُ سابقًا، لا يوجَدُ مرجعٌ يؤكَّدُ علاقةَ الإخوةِ بداودَ، فيبقى عاملُ الغَيْرَة الذي تكلّمتُ عنهُ من بابِ الإستنتاج قابلاً للتفسيرِ، إلاّ ان الغيرةَ مُثْبَةٌ بالبراهينِ عندَ ألياب الأخِ الأكبرَ والبكر. فانتقادُه لداودَ الآتي الى الميدانِ مرسلاً من والدِه يَسَّ، لزيارةِ إخوته، فقابله يَسَّ بالقساوة واتّهمه بالغرور، قائلاً “أنا أعرف كبرياءَك وسُرَّ قلبك لأنك إنما نزلت لترى الحرب” (1صم 28).
وفي الختامِ، يمكِنُ القولُ إِن القِصَصَ البيبليَّة التي تكلَّمْنا عنها في هذا البَحْثِ وغيرَها من الرواياتِ، تحمِلُ في طيّاتِها عناصرَ مسرحيَّةً بارزةً كما رأينا، تجعَلُنَا نتجاوَزُ كونَها مجرَّدَ رواياتٍ دينيةٍ، لتصبِحَ قصصًا ذاتَ طابَعٍ دراميٍّ هادِفٍ يمسُّ الإنسانَ في مُختَلِف أزمانهِ.
عرضت مسرحيّةُ “داود وجوليات” في عِدَّةِ أماكنَ دوليًا، أحدُ أشهرِ العروضِ كانَ في مسرحِ Sight and Sound في لانكستر بنسلفانيا عام 2022، استَمرَّ العَرْضُ من شَهْرِ مَارس الى ديسمبر من نفسهِ العام. تميَّزَ الإنتاجُ باستخدامِ مؤثّراتٍ خاصةٍ ضخمةٍ وموسيقى مستوحاةٍ من المزاميرِ، وعرض على مسرحٍ بانوراميِّ بطول 300 متر[20].
David and Goliath, the Musical
الكتاب: فريقُ الكتابةِ في Sight and Sound Theater.
البَطلُ: فريقٌ من المُمَثّلين المختلفينَ حيُّ. إِن هذه العروضَ غالبًا ما تكونُ جَماعيَّةً.
المخرِجُ: يَتِمُّ توجيهُ العروضِ من قِبَلِ فريقٍ من المخرجينَ المسرحيينَ في Sight and Sound theaters.
مكانُ العرض: عُرِضَتِ المسرحية في Sight and Sound theaters في لانكستر بنسلفانيا 2022.
لم يقتَصِرْ عرضُ قِصَّة داودَ وجوليات على المسرحِ بل تخطّاها الى السينما العالميةِ، ومن الأفلامِ التي عرضت عالميًا
فيلمٌ ايطالي من اخراج David and Goliath (1960)
فرديناندو بالدي، وريتشارد بوتر “Ferdinando Baldi and Richard pottier”
فيلمٌ ملحميٌّ تاريخيٌّ من بطولةِ ريشارد جير “King David” (1985)
ريتشارد جيرRichard Gere يركّزُ على حياةِ داودَ من معركتهِ مع غوليات الى فترة حكمه كمَلِك، والفيلم من اخراج Bruce Beresford ،
“David and Goliath”(20 15)، فيلم من اخراج Timothy A. CHEY بطولة بدور داود Miles Solman، بدور جوليات Jerry Sokolosky.
يَتْبَعُ الفيلم قصة داود الشاب وهو يواجِهُ المحارب العملاق جوليات تمّ تصويره في شمال افريقيا ولندن David and Bathsheba (1951)
على الرغم من انّ الفيلم يركز على قصة داود وبتشابع الا انه يتضمن جزءًا من قصته مع جوليات
بدور الملك داود Gregory peck
بدور يتشابع Susan Hayward
الفيلم من اخراج Henry king
بَعْدَ أَنْ أَبْحَرْنَا فِي رِحَابِ النُّصُوصِ المُقَدَّسَةِ لِلْعَهْدِ القَدِيمِ، وَاكْتَشَفْنَا فِيهَا عَنَاصِرَ دِرَامِيَّةً غَنِيَّةً، تَتَجَلَّى فِي قِصَصِ يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ، وَدَاوُدَ وَجُولْيَاتَ، نَقِفُ بِإِجْلَالٍ أَمَامَ عَظَمَةِ هٰذَا التُّرَاثِ، الَّذِي وَإِنْ لَمْ يُدَوَّنْ كَفَنٍّ مَسْرَحِيٍّ مَقْصُودٍ، إِلَّا أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي طَيَّاتِهِ بِنْيَةَ المَسْرَحِ وَمُقَوِّمَاتِهِ الأَسَاسِيَّةَ.
لَقَدْ بَرَزَتِ الشَّخْصِيَّةُ الدِّرَامِيَّةُ فِي العَهْدِ القَدِيمِ، حَامِلَةً تَنَاقُضَاتِهَا وَصِرَاعَاتِهَا الدَّاخِلِيَّةَ وَالخَارِجِيَّةَ، تَائِهَةً بَيْنَ الطَّاعَةِ وَالتَّمَرُّدِ، بَيْنَ الضَّعْفِ الإِنْسَانِيِّ وَالنِّدَاءِ الإِلٰهِيِّ. رَأَيْنَا يُوسُفَ يَتَقَلَّبُ بَيْنَ قَسْوَةِ الإِخْوَةِ وَنِعْمَةِ الرَّبِّ، عَابِرًا مِنْ ظُلُمَاتِ الجُبِّ إِلَى بَهَاءِ القَصْرِ، فِي مَشْهَدٍ تَتَوَالَى فِيهِ الأَحْدَاثُ وَتَتَصَاعَدُ التَّوَتُّرَاتُ، وُصُولًا إِلَى الذُّرْوَةِ وَالتَّعْقِيدِ، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الحَلُّ بِاِنْتِصَارِ الخَيْرِ وَالرَّحْمَةِ عَلَى الحَسَدِ وَالشَّرِّ.
كَذٰلِكَ دَاوُدُ أَمَامَ جُولْيَاتَ، مَشْهَدٌ اِخْتَزَلَ فِيهِ الكِتَابُ المُقَدَّسُ رَمْزِيَّةَ الصِّرَاعِ الأَبَدِيِّ بَيْنَ الضُّعْفِ وَالقُوَّةِ، بَيْنَ الإِيمَانِ وَالخَوْفِ، بَيْنَ البَشَرِيَّةِ المُتَجَبِّرَةِ وَالقُدْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ الَّتِي تَنْتَصِرُ فِي النِّهَايَةِ.
هٰذِهِ النُّصُوصُ، وَإِنْ لَمْ تُقَدَّمْ فَوْقَ خَشَبَةِ مَسْرَحٍ آنَذَاكَ، إِلَّا أَنَّهَا اسْتَوْفَتْ أَرْكَانَ المَسْرَحِ الدَّاخِلِيِّ، مِنْ حَبْكَةٍ مُتْقَنَةٍ، وَصِرَاعٍ مَحْوَرِيٍّ، وَشَخْصِيَّاتٍ تَحْمِلُ رَسَائِلَ، لَيْسَ جُمْهُورُهَا فَقَطْ مِنَ البَشَرِ، بَلِ المَلَائِكَةُ تُرَاقِبُ، وَالسَّمَاءُ تُسَجِّلُ، وَالتَّارِيخُ يَشْهَدُ.
إِنَّ العَهْدَ القَدِيمَ، كَانَ خَشَبَةَ مَسْرَحٍ شَاسِعَةٍ، قَوَامُهَا الإِنْسَانُ وَاللهُ. وَحِوَارٌ دَائِمٌ بَيْنَ الوَحْيِ وَالخَطِيئَةِ، بَيْنَ النِّدَاءِ وَالإِسْتِجَابَةِ، بَيْنَ الرَّحْمَةِ وَالقَضَاءِ. وَفِي نِهَايَةِ هٰذَا الفَصْلِ مِنَ التَّارِيخِ المُقَدَّسِ، نَسْتَطِيعُ أَنْ نَجْزِمَ بِأَنَّ الكِتَابَ المُقَدَّسَ فِي عُمْقِهِ، هُوَ دِرَامَا إِلٰهِيَّةٌ، مَسْرَحُهَا العَالَمُ، وَشُخصياتهَا البَشَرِيَّةُ، الَّتِي تَتَقَلَّبُ بَيْنَ الأَلَمِ وَالرَّجَاءِ، فِي انْتِظَارِ الكَلِمَةِ الأَخِيرَةِ، الَّتِي لَا تُقَالُ إِلَّا عِنْدَ امْتِلَاءِ الزَّمَانِ.
[1] David et Goliath: Analyse dramatique par Jean LOUIS SKA CERF 2003
يعالج الكتاب العناصر الدرامية والمسرحية في قصة داود وجوليات في السياق التاريخي والأدبي.
[2] “l’art du récit biblique” Jean Louis ska cerf 1990
يقدم هذا الكتاب تحليلاً ادبيًا لأساليب السرد في الكتاب المقدس مع التركيز على الحبكة في قصص الكتاب المقدس بينهم الحبكة في قصة داود وجوليات يشرح الكاتب كيف تمّ تطوير الصراع وتحقيق الإنتصار غير المتوقع
[3] الكتاب المقدس سفر صموئيل
[4] “the poetics of biblical narrative ideological literature and the Dramas of reading” by Meir sterssberg Indiana university press 1987
يناقش Stenberg التأثيرات المسرحية في النصوص الكتابية بما في ذلك قصة داود وجوليات يركز الكتاب على تحليل التوتر الدرامي وكيف يُبنى الصراع ليعكس تأثيرات مسرحية تقليديَّة.
[5] الكتاب المقدس سفر صموئيل
[6] “Les dialogues bibliques et leur dimension dramatique: etude sur David et Goliath” Paul beauchamp Editions du cerf 1997
يقدم الكاتب تحليلاً شاملاً للحوارات في النصوص الكتابية مع التركيز على قصة داود وجليات يدرس الكتاب كيف يستخدم الحوار كأداة لبناء الصراع الدرامي وتصوير الشخصيات باسلوب مسرحي
[7] Commentary of the whole bible Mathew henry, commentary on the whole bible 1708
[8] الكتاب المقدس سفر صموئيل
[9] Commentaries on the first book of Samuel” John Calvin
[10] Bible study tools” a website that provides full texts of the commentaries of Mathew Henry and john grill
[11] “David: A character study in biblical narrative” by Joel Baden oxford university press 2013
يقدم الكاتب تحليلاً شاملاً لشخصية داود في النصوص الكتابية بما في ذلك قي قصته مع جوليات حيث يركز على تطور الشخصية وكيف تمَّ تقديمه كبطل يحمل صفات الشجاعة والإيمان والتكتيك.
[12] “David le roui et le berger” André wénin cerf 2001
حوادث شخصية داود من خلال مقاربة ادبية ونفسية حيث يعالج تطور داود من راع بسيط الى بطل وملك مستقبلي بصفاته القيادية يظهر الكتاب كيف تبرز شخصيته القيادية في مواجهة جوليات وكيف تؤثر تجربته على بقية حياته. wénin يناقش.
[13] Goliath: hero or villain? A literary analysis of the biblical Giant” Richard. S. HERS Baker Akademic 2008
يناقش الكاتب الشخصية البيبليّة لجوليات مع تحليل دوره كمضاد لداود يركز الكتاب على الطريقة التي تُبنى بها شخصية جوليات كخصم ليس فقط من ناحية القوة البدنية بل ايضًا من خلال تمثيله للقوى المعادية لشعب إسرائيل.
[14] Literary structure and theology in David – Goliath story “by David Gunn”
[15] “The psychological insight of biblical narrative exploration in the inner lives of biblical characters” By Laurence S. Callaham Pickwick publications 2019
يتناول الكتاب التحليل النفسي للشخصيات الكتابية مركزًا على كيفية تقديم النصوص الكتابية للشخصيات الداخلية وابعادها النفسية، يدرس callaham الشخصيات المختلفة من منظور التحليل النفسي محاولاً تفسير دوافعهم وسلوكياتهم في سياق الرد الكتابي ومن الشخصيات التي يركز عليها جوليات وداود ويستعرض الطريقة التي تظهر فيها النصوص التوترات الداخلية والصراعات النفسية للشخصيات يهدف الكتاب الى توفير نظرة أعمق للجانب النفسي الذي يتجلى في القصص الكتابية مما يساعد القراء على فهم النصوص من منظور جديد.
[16] “Saûl le premier roi d’israel et son destin tragique” Jean Marc rouvière cerf 2004
يقدم rouvière شخصية شاول في اطار ادبي ونفسي ويحلل كيف تؤثر مشاعره الغيرة والخوف من داود على سلوك شاول في قصة جوليات يقدم الكتاب تحليلاً لكيفية انهيار شخصية شاول بعد فشله في التعامل مع تحديات القيادة والمنافسة.
[17] “Sibling rivality in the bible: the case of David and his brothers” by Frederick .E. GREENSPLAN OXFORD UNIVERSITY PRESS 1997
يناقش GREENSPLAN الديناميكيات العائلية بين داود واخوته مع التركيز على مشاعر التنافس والتوتر التي تظهر في القصة، يدرس الكتاب كيف تتجلّى هذه التوترات في الحوار بين داود واخوته خاصة الياب عندما ذهب الى ساحة المعركة قبل مواجهته جوليات.
[18] الكتاب المقدس سفر صموئيل الاول
[19] “la rivalité entre frères dans la bible” le cas de David et ses frères André wénin cerf 2003
يعالج Wénin التنافس بين داود واخوته في النص الكتابي ويناقش كيف ان التوتر في العلاقة بين داود واخوته يمثل نموذجًا للصراع الأسري في النصوص الكتابية وكيف تمّ تقديم اخوة داود في القصة كعائق امام تحقيق بطولته.
[20] Sight and Sound، تقرير عن العرض الأوّل لمسرحية داود Christian post، معلومات حول العروض والأحداث Lancaster P.A. Events Calendar المتعلقة بالمسرحية في لانكستر بنسلفانيا. إعلان عن العرض المسرحي لمسرحية داود في CCM Magazine مسرح Sight and Sound لانكستر بنسلفانيا.